لو كنت وزيراً...
الاثنين، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٤
حاولت تحاشي الحديث عن وزير التجارة أكثر من مرة، لأني أخشى - لأسباب لا أعرفها - أنه لن يستمر طويلاً.
أصبح وجود مسؤول مخلص ويؤدي عمله بطريقة ترضي ربه وتنال رضا الناس أمراً يكاد يكون كالغول والعنقاء والخل الوفي.
الأسلوب التقليدي للمسؤول هو أن يحاول أن «يداوم» من دون ضجة ومن دون أن يتسبب في أي أمر غريب ينتهي به بعيداً عن كرسي المسؤولية، شعاره «ليس من المهم أن ترضي الناس، المهم ألا تلفت نظرهم إليك».
وزير التجارة يعمل بهدوء وإخلاص ومن دون ضجيج وفي حزم، لا أعتقد أني رأيت أي تذمر من عمل وزارته حتى الآن، لكن اللافت أنه لم يبتدع قوانين جديدة، ولم يخترع طريقة لم يسبقه إليها أحد من العالمين، كل الذي عمله هو أنه طبق الأنظمة الموجودة سلفاً في وزارته على الجميع، وهذا أمر لو حدث من نصف المسؤولين لكنا في مكان آخر في ترتيب دول العالم من حيث أشياء كثيرة.
وأصدقكم القول - على غير العادة - أني لو كنت وزيراً لشعرت بالحرج من طريقة عمل وزير التجارة وربما حاولت مجاراته في بعض الأمور والتفوق عليه، ولكن هذا يظل كلاما يقال في السعة، فأنا لا أعلم كيف يفكر الإنسان عندما يصبح وزيراً، وهل يشعر بالغيرة بالفعل من نجاحات الآخرين ويحاول أن يتجاوزها، أم إنه يكتفي بتمني الفشل لغيره ويدعو مخلصاً: «الله لا يغير علينا»!