بمناسبة اليوم الوطني
الاثنين، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٤
كم هو جميل أن نستشعر نحن أبناء هذا الوطن عظمة هذه الوحدة الوطنية التي نعايشها اليوم ببسمات ذلك الماضي التليد الذي تحولت فيه بلادنا هذه من حياة الشتات والفوضى والتناحر بالإضافة للجهل والفقر والمرض، إلى طور آخر من الاستقرار والأمن والسكينة ورغد العيش. ونحن إذ نفخر بهذا التحول وبهذا الإنجاز العظيم الذي تحقق لبلادنا في ذلك اليوم المبارك فإنه لا يسعنا في هذا المقام الكريم إلا أن نهنئ أنفسنا وقيادتنا وحكومتنا الرشيدة وعامة أفراد مجتمعنا الكريم على تراب هذا الوطن المعطاء بهذه المناسبة العظيمة، مؤكدين في ذات الوقت أن ما تحقق لهذه البلاد من وحدة في الأرض ووحدة في القلوب ما هو في حقيقته إلا ناتج جهد عظيم وتضحية صادقة وكفاح مرير من خلال ملحمة عظيمة ورائعة قادها الملك عبدالعزيز بنفسه من منطلق ثوابت إيمانية وحسن نية في المقصد والتوجه السليم، ونبل في الغاية والهدف والمصير.
ما أجمل أن تذكر فتشكر، وما أجملنا ونحن نثمن أيضا مثل هذه الجهود الحثيثة والمخلصة للملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ مؤسس هذا الكيان الكبير وباني نهضته وانطلاقته المباركة، ونفرح ونصدح كما تصدح الطيور على الأغصان ابتهاجا بنزول الغيث واخضرار الأرض وازدهار النبات والشجر.
ولكي يكتمل عقد هذا السرور وهذا الفرح الذي يملأ قلوبنا تجاه هذا الوطن المبارك بقدسية المكان والزمان، نرى أنه من الواجب علينا أيضا أن نترجم مثل هذه المشاعر الوطنية الفياضة التي نعتز بها جميعا، وأن نحولها إلى سلوك عملي خلاق وهادف وبناء على أرض الواقع لخدمة هذا الوطن العزيز والرفع من شأنه والذود عنه بكل ما أوتينا من قوة ومنعة، ممثلة في العلم النافع والعمل الجاد البناء والرأي الحصيف والحكمة البالغة المستمدة من روح العقيدة الإسلامية وغير ذلك من وسائل الحفاظ على أمن ومقدرات هذا الوطن، ليبقى كذلك حرا أبيا عالي المجد والبنيان وشامخا بين سائر الأوطان، نستلهم من ماضيه التليد العظة والدروس، ونغرف من معين قيمه الأصيلة الصافية ما يهيئ لنا سبل التطور والتقدم واللحاق بركب الحضارة، لنجعل بذلك من هذا الفرح الذي نعايش لحظاته اليوم عملا دؤوبا مخلصا ننثره على محيا هذا الوطن العزيز حبا وإجلالا وتقديرا في إطار من الأمانة وتحمل المسؤولية والتعاون المشترك..سائلين الله الذي أكرمنا بهذا الوطن أن يديم علينا الأمن والأمان والاستقرار، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وللوطن أوفياء مخلصين.