مكاتب الخدمة الميدانية ضمن الأبراج السكنية

قبل أن نبدأ بالحديث عن مكاتب الخدمة الميدانية التابعة لمؤسسات الطوافة بمكة المكرمة التي تبدأ أعمالها الموسمية في الخامس عشر من شوال كل عام، وبدء تنفيذها للخطة التشغيلية التنفيذية لمدة ثلاثة شهور، تنتهي مع نهاية أعمال الحج ومغادرة جميع الحجاج إلى أوطانهم، ثم تغلق هذه المكاتب أبوابها في منتصف محرم، أقول إن هذه المكاتب تقوم بخدمات متنوعة لراحة وأمن ضيوف الرحمن حتى يتفرغوا لعباداتهم ومناسكهم الدينية.
كما تقوم بحفظ جوازات السفر وتسجيلها والإشراف على تأمين ماء زمزم بعد التنسيق مع مكتب الزمازمة حسب أعداد الحجاج في كل مسكن، ومتابعتها ما يتعلق بأمورالنظافة والأمن والصحة والوفيات والحوادث المرورية والجنائية والتسول في حال وجود ما يستدعي لها مع جهات الاختصاص والتنسيق معها ومع وزارة الحج. وغيرها من الخدمات العديدة التي يصعب حصرها وسردها.
مثل هذه الخدمات التي تقوم بها واضحة وملموسة للجميع منذ أزمان طويلة عندما كانت تقدم بشكل فردي عن طريق المطوفين، قبل استحداث نظام مؤسسات الطوافة كعمل جماعي، مصدر فخرنا كسعوديين وكأبناء مكة شرفنا به رب العزة والجلال، كرمنا بمضاعفة أجر حسناته قيادة وشعبا ..
رغم عوائد رسومها الزهيدة التي يدفعها الحجاج مقابل تنقلهم بالباصات بواسطة شركات نقل الحجاج التي تشرف عليها النقابة العامة للسيارات ما بين مكة والمدينة وجدة والمشاعر المقدسة، ومنها ما يتعلق بسقيا ماء زمزم، الذي يقوم بمهمة إيصاله وتوزيعه عليهم مكتب الزمازمة الموحد في مكة والمشاعر المقدسة منذ وصولهم المملكة وعند مغادرتهم إلى أوطانهم.
هذه المكاتب منذ أكثر من نصف قرن، ظلت كما هي على وضعها الحالي! لم يطرأ عليها أي زيادة أو تعديل! رغم التطورالكبير الذي شمل معظم خدماتها المقدمة لضيوف بيت الله الحرام.
كلنا ثقة بأن الرجل الأول في وزارة الحج معالي وزيرها د. بندر الحجار وكبار مسؤوليها العاملين معه هدفهم الأول والأخير الارتقاء بخدمات وأعمال الحج ومواكبتها للنهضة المباركة والتنمية الشاملة التي شهدتها وتشهدها مملكتنا الحبيبة في المجالات كافة.
وهنا نورد لمعالي الوزير بعض الملاحظات والاقتراحات التي نلخصها فيما يلي:
- يلاحظ منذ عدة سنوات تجاهل بعض مؤسسات الطوافة في تفريطها وغض طرفها عن اختيار مواقع مكاتب الخدمة الميدانية حسب الشروط والتعليمات عند افتتاحها في موسم الحج.
- معظم رؤساء هذه المكاتب أصبحوا يختارون مواقعها ضمن مساكنهم التي يملكونها في مخططات وأحياء سكنية بعيدة كل البعد عن مقار سكن حجاجهم، حيث يصعب الوصول إليها ومعرفة عناوين مواقعها لسائقي الباصات والمرشدين، يضاف إلى ذلك إزعاجها لساكني الأحياء السكنية في المخططات الجديدة!
وقبل أن أختم مقالي: أود أن أقترح على معالي الوزير د. الحجار أن يصدر قراره لبعثات الحج الرسمية وللجهات التي تصدر التصاريح الرسمية لمساكن الحجاج بأن يكون من ضمن الشروط اللازمة تخصيص مساحة مستقطعة مستقلة بذاتها، أسفل كل مبنى مؤجر كسكن للحجاج لتكون لصالح مكتب الخدمة الميدانية للقيام بخدمة الحجاج خاصة، وأن تكون معظم المنشآت الفندقية وأبراج الوحدات السكنية المخصصة لسكن ضيوف الرحمن في الحج والعمرة حديثة ومجهزة بوسائل السلامة والأمن، ويوجد بها محلات تجارية على واجهاتها ومداخلها وهناك أدوار متعددة مخصصة للخدمات العامة والمصلى والمطعم بالميزانين والأدوار الأرضية والتسوية والبد رومات! وبإمكان وزارة الحج أن تقوم بهذه الخطوة وتعمتدها لراحة الجميع!