استراتيجية جديدة ضد داعش
الاثنين، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٤
أمام المذابح الوحشية والمكاسب التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخرا عن “استراتيجية شاملة” لمواجهة هذا التنظيم. وفقا لهذه الاستراتيجية، سيتعاون الجيش العراقي مع البشمركة الكردية والمعارضة السورية المعتدلة، وجميع هذه القوى ناشطة على الأرض، في القضاء على داعش بمساعدة القوة الجوية الأمريكية. هذا الحل العسكري المقترح يستند إلى مفهوم غير كامل للجهاديين على أنهم مجرد مجموعة من الغوغاء المتطرفين.
لكن العيب الأساسي في استراتيجية أوباما هو أنها لا تفهم أسباب بروز السلفية الجهادية في الشرق الأوسط. أحد أهم الأسباب هو فشل الأنظمة العربية الحالية في تحقيق تحديث اجتماعي وسياسي يواكب متطلبات العصر بسبب تدخلات القوى الغربية. خلال عقد من احتلال العراق، قتل نحو مليون شخص، وتعرضت آلاف النساء للاغتصاب. وبسبب استخدام المتفجرات السامة، لا يزال أطفال عراقيون يولدون مشوهين ومعوقين. وكل هذا بسبب حرب شنها الغرب على العراق دون أسباب حقيقية واضحة. علاوة على ذلك، لا تزال القنابل تنهمر على الشعب الفلسطيني في غزة الذي يعيش في ظروف غير إنسانية. اغتصاب الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية مستمر حتى هذا اليوم. ليبيا وسوريا تحولتا إلى جحيم. في اليمن، لا تزال الطائرات الأمريكية بدون طيار تلقي القنابل وتقتل أبرياء أكثر من الإرهابيين. هذه مجرد أمثلة من القرن 21. إذا كان هناك من يعتقد أن بروز داعش لا علاقة له بهذه الأمور فإنه مخطئ مع الأسف.
إن الأزمة العميقة اليوم تتطلب استراتيجية شاملة بحق، من أجل خارطة طريق لهذه الاستراتيجية، يمكن اقتراح النقاط التالية: أولا، على الغرب أن يتخلى عن تدخله الذي يعتمد على القوة والعنف في الشرق الأوسط لأن المنطقة لديها مشاكل عميقة لا يمكن حلها بالتدخل العسكري الغربي. ثانيا، بروز داعش مسؤولية العالم العربي بالدرجة الأولى، لذلك على الدول العربية التعاون ضد الأعمال الإرهابية التي تهددها بغض النظر عن الخطوط المذهبية والطائفية. ثالثا، الخلافات بين السعودية وإيران لها انعكاسات كارثية على المنطقة برمتها، لذلك يجب العثور على حل يرضي الطرفين ويعالج مصادر القلق المشروعة للبلدين. خامسا، يجب وقف جميع أشكال الدعم للسلفية الجهادية. خامسا والأهم، يجب تسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من خلال تطبيق حل الدولتين لأنه لا يمكن تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط دون معالجة المشكلة الرئيسة، وهذا لن يتم دون تدخل القوى الغربية لإقناع إسرائيل بتقديم تنازلات حقيقية تمكن من إيجاد تسوية لهذا الصرع بشكل نهائي.
وبالنسبة لتركيا، فإن قرار الحكومة بعدم المشاركة في الحل العسكري للمشكلة كان قرارا سليما، ولكنه كان يجب أن يترافق مع وضع خارطة طريق شاملة على الطاولة. هذا لم يحدث، ولذلك فإن الموقف التركي في هذه المرحلة يبقى ضعيفا. وفي جميع الأحوال، فإن تركيا بحاجة لدعم عربي وغربي قوي في حال وضعت استراتيجية بديلة. لكن مواقف الحكومة التركية الخاصة بقمع الحريات وتحديد الديموقراطية أبعدت عنها الغرب. الديموقراطية التركية في وضع سيئ بسبب تدخلات الحكومة في القضاء والإعلام. كما أن علاقات تركيا مع الدول العربية في وضع سيئ جدا بسبب علاقات الحكومة الحالية مع الإخوان المسلمين. هذا بالفعل موقف مؤلم بالنسبة لأولئك الذين طالما انتقدوا الحكومات التركية السابقة بسبب مواقفها السلبية في الشرق الأوسط.