اليمن.. سيناريوهات ما بعد الحرب السادسة
الاثنين، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٤
الذكرى الـ52 على ميلاد الجمهورية في اليمن تحل هذا العام والبلاد تعيش مرحلة حرجة من تاريخها المعاصر، وصلت ذروتها قبل أيام مع استفاقة الصنعانيين على وصول جحافل الحوثيين القادمين من الشمال إلى قلب العاصمة والسيطرة عليها. الحوثيون في أدبياتهم يعتبرون الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962 إنما كانت انقلابا على الحكم الشرعي، وذلك على خلاف الخطاب المعلن للجماعة، حيث إنهم لا يؤمنون بالنظام الجمهوري القائم ولا بالدستور.
انسداد الأفق في المشهد اليمني يشير إلى ثلاثة سيناريوها يمكن أن تحدد مستقبل البلاد، في مقدمتها انزلاق البلاد إلى حرب أهلية ذات طابع طائفي. ويعزز هذا الاحتمال توفر بيئة خصبة لنشوء تنظيمات متطرفة، مثل جماعة الحوثي وتنظيم أنصار الشريعة الذي يمثل فرع القاعدة في اليمن. أما السيناريو الثاني فيتمثل في انتقال الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن رغم تأكيده على البقاء في صنعاء، ولكن الوقائع على الأرض تقول إن هذا الاحتمال ما يزال مطروحا، ولا سيما بعد أن استطاع استمالة عدد من قيادات الحراك الجنوبي. أما السيناريو الأخير، وهو الأبعد عن التحقق، فيتعلق بتقسيم البلاد إلى دويلات، ولكن ليس من الراجح أن يسمح المجتمع الدولي بتشظي البلاد لما يحمله هذا الوضع من مهددات خطيرة لأمن المنطقة بصفة خاصة وللعالم بشكل عام.
ما حدث في صنعاء لم يكن مفاجئا لكثير من الأوساط، حتى إن اتفاق السلم والشراكة الذي وقعت عليه الأطراف اليمنية أخيرا برعاية أممية يثير تساؤلا فيما إذا كان يمثل بديلا عن المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، مما يعني أن الحديث عن معرقلين للتسوية وعن عقوبات أممية أصبح من الماضي. إن حل الأزمة في اليمن يتطلب إشراك المجتمعات المحلية في صناعة القرار، والتوزيع العادل للسلطة والثروة، إذ إن سيطرة مراكز قوة ونفوذ بعينها في صنعاء على ثروات البلاد والتحكم فيها، وإهمال مناطق الهامش كانا من بين أقوى الأسباب التي أفضت إلى انهيار الأوضاع، ونشوب الصراع بين القوى التي تحاول الاستئثار بثروات البلاد.