حافظ: أكاد أمتهن الترحال على شرف خدمة الحجاج

«لا ينفك لساني يلهج بالدعاء جنبا إلى جنب مع تلبية الحجيج، أن يعينني المولى عز وجل لأرتقي بشرف خدمة ضيوف الرحمن بما يتفق وتطلعات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والتماشي مع عجلة التنمية والتطور التي تتسابق مشاريعها في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والمعني الأول بها حجاج بيت الله الحرام».
هكذا بدأ مطوف حجاج بنجلاديش وباكستان والهند، المنتمين إلى حجاج جنوب آسيا الدكتور عاطف حسن حافظ، حديثه لـ»مكة» عن العمل في الطوافة، مؤكدا أنه غذي المهنة منذ نعومة أظفاره، وارثا إياها أبا عن جد، وهي تسري في عروقه مجرى الدم، فرحا بشرف مهنة خدمة الحجيج.
والدكتور حافظ من مواليد مدينة مكة المكرمة عام 1387، ودرس في مدارسها مختلف المراحل الأساسية، إلى أن بدأت رحلته الجامعية من جامعة القاهرة، ونال منها شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وكانت تخصصاته العلمية تزداد عمقا في علم الاجتماع، فكانت رافدا مهما لدعم مسيرته المهنية في الطوافة، وهكذا جمع ما بين المهنية المتوارثة في ميادين المشاعر المقدسة، والتخصص العلمي الدقيق.
وكانت الخطوات الأولى للدكتور حافظ في المهنة، في سنوات طفولته المبكرة قبل 33 عاما، برفقة والده وهو لا يزال طالبا في الصف الخامس الابتدائي، ولم يمض الكثير حتى كان من الأعمدة الأساسية في تكوين مؤسسات الطوافة عندما انطلق تشكيلها الرسمي الحالي، في العام 1403، فكان له شرف العمل بالتعاون مع وزارة الحج من مدينة الحجاج بمطار الملك عبدالعزيز في جدة، عضوا في هيئة الحصر والتوزيع، التي تمثل عملها بشكل رئيس في إحصاء حجاج كل مؤسسة، وتوزيعهم على المؤسسات التابعين لها.
ويقول الدكتور عاطف، يبدأ موسم العمل بشكل رسمي في الخامس عشر من رجب من كل عام، للعمل على تهيئة كل ما من شأنه توفير الراحة والطمأنينة لضيوف الرحمن، أما فيما يختص بي وغيري كثير من أبناء المهنة، العمل دؤوب طوال العام ولا ينتهي أو يبدأ في يوم محدد بعينه، وهذا من أجمل مكاسب المهنة المشرفة، والتشبع بروحانية الحج ومناسكه، بعيش رحلة الحجيج لحظة بلحظة، من موقع إلى آخر منذ لحظة قدومهم إلى أراضي المملكة وحتى مغادرتها، بل قبل ذلك وبعده.
ويلفت الدكتور حافظ إلى أن تخصصه العلمي ورسالته للدكتوراه في علم الاجتماع، كانا سندا له في تطوير المهنة وسبل الخدمة الأفضل، كونها في محورها الأساس قائمة على التكافل الاجتماعي، وموسمه في خدمة الحجيج يبدأ بانتهاء الأخير، عندما تبدأ رحلاته المكوكية لزيارة مؤسسات السياحة المتعاونة مع مؤسسته في بلدان الحجاج، للوقوف على جهوزيتها والعمل على حل الإشكالات إن وجدت ودراسة ملاحظات الحجيج في الموسم المنصرم، لتلافيها في الموسم الذي يليه، وصولا إلى خدمة أرقى تتفق وشرف المهنة وسياسة بلادنا وحكومتنا الرشيدة في التمسك بشرف خدمة ضيوف الرحمن.