حافلات الحجاج معطلة على طريق مكة المدينة

إغلاق الدورانات يعيق إصلاح حافلات الحجاج بين مكة والمدينة

ريان مقلان - مكة المكرمة

أدى إغلاق كل الدورانات على طريق مكة - المدينة المنورة إلى تأخير ورش إصلاح الحافلات وتعطيل سرعة عملها، وذلك لسير مسافات طويلة للوصول إلى الحافلة المتعطلة، ويترتب على ذلك تأخر في خدمة الحجاج وسط مطالبات وجهت إلى إدارة أمن الطرق للنظر في ذلك، ووضع خطة للحد من المعوقات كون الأمر يهدف إلى تقديم أفضل وأيسر الخدمات لضيوف الرحمن.


حافلات متعطلة

ورصدت «مكة» خلال جولتها الميدانية من مكة إلى المدينة المنورة، سبع حافلات متوقفة على جوانب الطريق، وبعد انتظار دام نصف ساعة عند إحداها، وصلت ورشة متنقلة ماسحة للموقع الخاص بها، ووقفت على الحالة للتعرف على العطل وإصلاحه، الأمر الذي أدخل البهجة على نفوس الحجاج فقدموا شكرهم وتقديرهم للعاملين فيها، فيما وجه المشرفون للسائق عدة انتقادات كونه أغلق محركات الحافلة نهائيا، وترك أبوابها مفتوحة، مما أدى إلى خروج الحجاج إلى جانب الطريق، وذلك مخالف للأنظمة والتعليمات.
من جهته قال سائق الحافلة المتعطلة سعيد أحمد من شركة أم القرى: إن نفاد الوقود أدى إلى توقفها أثناء توجهها إلى مكة المكرمة، مشيرا إلى أنه لم يتوقع عطل إشارة التنبيه الخاصة بالوقود، مبينا أن الحافلة تعطلت وما زالت الإشارة تؤكد وجود كمية من الديزل، وبرر أن هذه الإشكالية تعود إلى عدم الصيانة الدقيقة قبل خروج الحافلة وعدم الكشف على خزان الوقود كون الحافلة تسير مسافات طويلة، ويترتب على ذلك كثافة بالغة من الأتربة والمخلفات بداخل خزانات الوقود، مؤكدا أن هذا الأمر مسؤولية قسم الصيانة، وتلك العوائق بدورها تسهم في حدوث العديد من الأعطال وتمثل سببا رئيسا في تكرارها، وخاصة على الطرق الطويلة، إضافة إلى عدم إرشاد السائق بضرورة تعبئة الوقود عند قرب انتهائه، كما ليس هناك مبلغ مالي مخصص للسائقين احتياطيا للمساندة على الطريق أو في حال تأخر ورش الإصلاح.


انفجار الإطارات يشكل 80 %

وأشار سائق في شركة أبو سرهد محمد صلاح شعبان إلى أن %80 من الأعطال تكون بسبب انفجار الإطارات، وقال: أعمل منذ نحو خمس سنوات بالحج، وأغلب الشركات الناقلة لا تسارع إلى تغيير الإطارات قبل بداية موسم الحج، إذ يؤكد لنا المسؤولون أن هناك صيانة دورية للحافلات وأن الأمور تسير على ما يرام ونفاجأ في الطرقات السريعة خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة بسرعة انفجار الإطارات، وبسبب اعتقادات العاملين بقسم الصيانة إن انفجار الإطارات يعد من الأعطال البدائية التي تحصل في كل الطرقات وبكل الحافلات.
وأوضح شعبان أن ذلك يجعل الحمل أكبر على السائقين خاصة أثناء نقل الحجاج من مدينة إلى أخرى، مطالبا بوضع حلول تريح الحاج والسائق في نفس الوقت.


الحوادث المتكررة

أوضح أحد السائقين سيد عبدالعظيم أن هناك بعض السائقين لا يلتزمون بالتعليمات المرورية إضافة إلى عدم وجود طريق مخصص فقط للحافلات، كون بعض سائقي الشاحنات أو الحافلات يقودون بتهور ويتجاوزون بشكل مستمر في الطريق، مما يرفع نسبة للحوادث، وقال: نشاهد من حين لآخر مرور بعض الحيوانات مثل الإبل والأغنام، مشيرا إلى أنه من المفترض على السائقين الالتزام بالراحة والنوم الجيد حفاظا على الأرواح، مبينا أن هناك بعض السائقين يفضلون التعاون فيما بينهم خلال السفر وتبادل الإشارات التحذيرية عند وجود عوائق في الطريق للحد من تكرار الحوادث التي تكثر في الفترة المسائية.
وقال إن الحافلات القديمة بجانب الطريق تشكل هاجسا للسائقين حيث تعرضت سابقا لحوادث من الدرجة الأولى أسهمت في تلفها وإهمالها لأعوام في مكانها، مما يثير خوف المارة بسبب تركها طيلة هذه الفترة.


40 كلم لتقديم الخدمة

أكد لـ «مكة» المشرف العام على أحد مراكز إسناد الحافلات بطريق المدينة المنورة ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أن أقل مسافة بين الدورانات تصل إلى نحو 40 كلم، مبينا أن فريق أمن الطرق عمل أخيرا على إغلاق كل المداخل المؤدية إلى الطريق الآخر والواقعة أمام مركز إسناد الحافلات وبذلك يصعب تنفيذ أعمال المراكز بالشكل المناسب، إضافة إلى العاملين بالورش المتنقلة، مما ينتج عنه القيادة بسرعة عالية والتأخير في الإصلاح.
وأبدى أسفه من تحميل المراكز مسؤولية التأخير وفرض عقوبات صارمة، مؤكدا أنه ينبغي أن يكون هناك مدخل أمام كل مركز إسناد يستخدم فقط حين وجود أعطال ويغلق في خلاف ذلك من الجهة الأمنية المختصة.
وقال إن وزارة الحج عملت في العام الحالي على إبرام عدة اتفاقات مع جهات خدمية أخرى بالتعاون مع النقابة العامة للسيارات بحيث تكون هناك آلية مقننة ودقيقة لإسناد الحافلات التي تسلك طريق المدينة المنورة، بحيث يضم الموقع تجهيزات أبرزها التعاقد مع مشرفين للمركز ومتابعة الأعمال وأن يكونوا سعوديين، إضافة إلى استقطاب عمالة متخصصة فقط لتحميل وتنزيل الأمتعة وتوفير استراحات للسائقين وموظفي ورش الإصلاح لسهولة التنقل على مدار الساعة.
وأوضح المشرف العام على أحد مراكز إسناد الحافلات أن النقابة العامة للسيارات تنسق مع كل الشركات الناقلة لتوفير عدد من الحافلات المخصصة للإسناد، كل بحسب تحميله وحجم أسطوله، مشيرا إلى أن آلية التوزيع تكون بناء على تقديرات الحافلات، حيث تختلف من مركز لآخر، وأن طريق مكة المكرمة – المدينة المنورة يشتمل على عدد من المواقع الإسنادية، يصل إلى خمسة مقسمة من بداية حي النورية إلى ما بعد منتصف الطريق، ويبعد كل مركز عن الآخر نحو 40 كلم، ولها مسميات، ولكن يطلق عليها أرقام تبدأ من 51، مبينا أن هناك وسيلة اتصال مباشرة لكل الجهات العاملة عن طريق الأجهزة اللاسلكية والتي تمت إضافتها لكل ورشة متنقلة لتمرير البلاغات وتسليمها إلى الورش الأخرى في حال كانت الحافلة غير تابعة لهم.


لا لبقاء الحجاج طويلا

وأكد أن عمل المشرف يكمن في وصول البلاغ إليه، وأنه في حال كانت الحافلة تقل حجاجا ينبغي للمشرف الوقوف على الحالة لحين الانتهاء منها، وفي حال المخالفة يعاقب من الجهة المسؤولة، مصطحبا ورشة متنقلة إضافة إلى أرقام الجهات الأخرى المعنية في حال الطوارئ، وقال: أما في حال عدم وجود حجاج، فهناك أيضا إسناد للسائق بتوجيه الورشة فقط، بالإضافة إلى متابعة كل البلاغات بحذر شديد وتجهيز الوضع الداخلي من سائقين وعمالة وغيرها لخدمة ضيوف الرحمن، إذ لا ينبغي للحاج أن ينتظر وقتا طويلا وذلك بناء على توجيهات المقام السامي والجهات الحكومية المشرفة.
وأضاف: في حال الحوادث لا قدر الله يستعان بالجهات الأمنية ومراكز الإسعاف الموجود على الطريق إضافة إلى تجهيز الحافلة البديلة وإرسالها إلى الموقع عاجلا ، لافتا إلى أنه في حال تعطل أي حافلة على الطريق وبها حجاج لا ينظر نهائيا إلى نوع الشركة ويتم تأمين البديل الجاهز، وبدورها تحاسب الشركة البديلة، الأخرى التي تتبع لها الحافلة المتعطلة تحت إشراف النقابة العامة للسيارات.


ورش متنقلة

هناك العديد من الخدمات التي تقدمها الورشة، حيث لها عدة ضوابط يجب العمل بها، أولا: ضرورة متابعة أي حالة متعطلة على الطريق، حتى وإن كانت غير تابعة للشركة الخاصة بهم، حيث تم تزويد الورش المتنقلة بجهاز لا سلكي مساند لإيصال البلاغات إلى الجهة الخدمية المطلوبة، ثانيا: معالجة الأعطال من الدرجة البدائية، وفي حال وجود أعطال كبرى سواء بالمحرك أو الناقل وخلافه، تقوم الورشة بإبلاغ مراكز الإسناد بضرورة تغيير الحافلة، ويتم اتخاذ هذا الإجراء إن كانت الحافلة ممتلئة بالحجاج، لذلك يتصل المشرف المسؤول بأقرب نقطة أو كما يسمى مركز إسناد الحافلات، ثم تتم الاستعانة بالحافلات الموجودة بالمركز بناء على شركة الحافلة المتعطلة، وفي حال عدم وجود حافلة من نفس الشركة تتم الاستعانة بشركات أخرى، ثالثا: يكون طاقم العاملين بالورشة بين ميكانيكي وكهربائي ومساند، إضافة إلى أن هناك أنظمة تلزم الشركات بتزويد الورش المتنقلة بكل قطع الغيار والبطاريات والعجلات، إضافة إلى الوقود للاستعداد التام لإصلاح أي حافلة متعطلة لحين إيصالها إلى موقع الصيانة بالشركة، وألزمت النقابة العامة الشركات الناقلة بتوفير عدد من الورش المتنقلة لمسح الطريق من الجانبين، وعلى مدار الساعة وبفرق متعددة.


أوقات الذروة

وذكر مشرف المركز أن طريق المدينة يشهد أوقات ذروة تبدأ من ساعات الصباح الأولى إلى غروب الشمس، مشيرا إلى أن الزحام يشتد في منتصف ذي القعدة من 2000 - 4000 حافلة في يوم واحد، وتعود الحركة إلى طبيتعها في 14 ذي الحجة بعد انتهاء فريضة الحج مباشرة.
وقال إن النقابة العامة للسيارات تلزم الشركات بالموديلات الحديثة التي تبدأ من 2007 إلى 2014 وترفض استقبال غير ذلك، مبينا أن فريق الإسناد يجري الكشوفات الميكانيكية والكهربائية والتأكد من سلامة الحافلة وجاهزيتها، والشركات التي تملك أسطولا كبيرا لا تسبب عوائق في الاستعانة بالحافلات التابعة لها.