أيها المكيّون: ما لكم لا تبتسمون!

إنّ من النواقض لحُسن استقبالِ الحُجّاجِ هذه «التكشيرة» بوصفها سحابةً داكنة تغتال كلَّ صفوٍ يكسو الملامح إشراقاً فتبدو معها الوجوه كالحة، إذ تُنذر بكلّ سُخطٍ يغشى من ابتلي بلقياها..وكأنّها قد خرجت لتوّها من مأساة أو أتون معركةٍ خاسرة!هذه «التكشيرة» يُمكن القول بأنّها أولى (العقبات) التي يتعثّر بها القادمون إلى «مكة»، حيث يستقبلونها - وجهاً لوجهٍ - منذ أن تطأ أقدامهم أعتاب «مطار الملك عبدالعزيز» ثم لا تلبث هذه التكشيرة - وهي الحالة الأبشع من ممارسة التجهم والعبوس والمطّ للبوز شبراً - أن تزداد قتامةً كلّما اقتربنا بالاتجاهِ من «مكة» وتبلغ منتهاها في «الحرم» وفي «المشاعر كلّها» على النحو الذي اضطر معه المميّز (رئيس شؤون الحرمين) إلى أمر الكافة، ممن لهم علاقة باستقبال الحجاج، بأن يستبدلوا الابتسامة بالتكشيرة..لعلهم بحميمية هذه الابتسامة أن يخففوا ولو شيئاً يسيراً من غلواء ارتفاع درجة الحرارة التي تكون عليها مكة والمشاعر حينذاك!ولئن كان الإسلام ما فتئ - بوافر نصوصه الشرعية المستفيضة والمحفوظة من كل أحد - يندب للابتسامة ولُقيا الأخ بوجه طليقٍ؛ فإنّه يوشك أن يوجبه على «المكيين»، وبخاصّةٍ من كان لهم شرف الجوار..ولكم يُخشى أنّ الإثم قد يطالهم تباعاً، وذلك جراء مقارفة معصية تجهمهم والعبوس الذي لا يصح بأي حالٍ أن يُتلقّى به «ضيوف الرحمن» فيما (عبادة الابتسامة) ليس لها أدنى نصيب من أخلاقيات مهنتهم! (ابتسم فأنت بمكة) شعار ألفينا جملةً كبيرةً من مدن العالم كلها تتنازعه، غير أنه أجدر بـ»مكة» من سواها، لا أن نبسطه شعاراً وحسب..وإنما ابتغاء أن نُشيعه ثقافةً في «أهل مكة الصّيد»، عسى أن يكون لهم هدياً بالغ الكعبة..في حين نُلزم به امتثالاً من كان التقاؤهم بـ»ضيوف الرحمن» هو وظيفتهم الرسمية..ولا بأس أن يكون من أساليب التحريض على «الابتسامة» معاقبة من كان ديدنه «التجهم وتقطيب الجبين» فيما نسعى إلى مكافأة من كان سمتهم ابتسامة مشرقة، شأنها أن ترتسم على شفاههم دأباً ويظاهرون ذلك بكلمٍ طيب لا يزيد من ابتسامتهم إلا صفاء وحسن معشر!

* إلى الدكتور عبدالرحمن السديس: أنتَ بتصريحك - شيخنا - من حفّزتني على مثل هذه الكتابة، وإني لأتمنى على معاليكم كتابةَ شعار: «ابتسم أنت في مكة» على زيّ موظّفيكم/ وموظّفاتكم، وكذلك على بزّات شرطة الحرم.