ديوان العرب يشعل ثلوثية باشراحيل بصراع السرد والشعر
الأربعاء، ١٨ فبراير ٢٠١٥
أشعل الحديث عن ديوان العرب وهل هو الشعر أم السرد النقاش بين المتحدثين في ثلوثية باشراحيل بالعاصمة المقدسة أمس الأول، فبينما انحاز الناقد والروائي المصري الدكتور أحمد صبرة المتحدث الرئيس في الجلسة إلى أن السرد هو ديوان العرب وليس الشعر، متهما الأحداث التي وردت في المعلقات بالمبالغة ومجافاة التاريخ، هاجمه بعض المتحدثين مثل الدكتور مريسي الحارثي والدكتور عبدالله باشراحيل متهمين إياه بالانحياز للرواية، بينما الشعر هو الديوان الذي حفظ أحداث العرب.
السياق الحضاري
وتحث صبرة حول موضوع هل الشعر ديوان العرب؟» بثلوثية محمد صالح باشراحيل، مقارنا بين الشعر والسرد من سياق تاريخي، متسائلا أيهما ديوان العرب؟ رابطا ديوان العرب بالسياق الحضاري الذي كانت عليه العرب في الجاهلية وحتى منتصف عهد الدولة الأموية، حيث كانت الأمة شفاهية تعتمد على ملكة الحفظ لا التدوين.
كما تطرق صبرة إلى قضية المفاضلة بين الشعر والنثر، والتي بدت بوادرها في النقد الأدبي عند المرزوقي وشرحه لديوان الحماسة في القرن الخامس للهجرة، حيث كشف الصراع الحقيقي بين عالم آخذ بالأفول وآخر صاعد بقوة، لافتا إلى أن المرزوقي هاجم الشعر في معرض شرحه لبعض مختارات ديوان الحماسة لأبي تمام وألصق صفة البلاغة بالكتّاب دون الشعراء، إضافة إلى تقديمه قراءة مغايرة لمكانة الشاعر المتداولة لدى العرب من منظور فحل القبيلة ومتحدثها الرسمي.
ورأى صبرة أن عدة أمور نالت من الشعر وجعلته يتراجع عبر الزمن حيث وصل إلى القرن الخامس بحالة مزرية - على حد تعبيره-، حيث أصبح الشعر وسيلة للتكسّب، وثانيها تشكّل مناخ عام ضد الشعر، وثالثها حضور القرآن الكريم في هذا الصراع الأدبي بين النثر والشعر، وآخرها انتقال العرب من الشفاهية إلى الكتابية ونشوء صراع فكري بين أنصار الشعر وأنصار النثر.
جدل الرواية
وأخذ الناقد الدكتور مريسي الحارثي في مداخلته على صبرة عدم امتداده إلى مفهوم الديوان في العصر الحديث، وأرجع المريسي ذلك إلى أن صبرة روائي ويعزز مقولة الرواية ديوان العرب، لأنها المعبرة عن الأحداث والقضايا الإنسانية أكثر من الشعر، لافتا إلى أن حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب ربما كرس مفهوم أن هذا الزمن زمن الرواية.
ولفت الباحث فاروق أغلو إلى أن السرد ذكر الكثير عن أحداث العرب لكنه نسي، وبقي الشعر لأنه حفظ كفن إنشادي موزون، وعندما جاءت مرحلة التدوين برز النثر على حساب الشعر، ومن هذه الأمثلة بروز الشافعي كعالم متخصص في الفقه وكتابته وتدوينه مع أنه شاعر حكمة له شأن عظيم، ولكن يظل الشعر ديوان العرب يحوي الحكمة والبلاغة والجزالة والفصاحة.
زاوية ضيقة
أما الدكتور عبدالله باشراحيل فانتقد الطرح الذي ذهب إليه صبرة بشأن ديوان العرب وقال:أعتقد أن المحاضر ومن خلال زاويته الضيقة دخل لتصفية حساباته من الشعر مروجا للنثر على حساب الشعر كونه روائيا عربيا، وله آراؤه النقدية من أخطرها ما جاء به هذه الليلة، واستشهد بالجرجاني والمرزوقي وغفل عن شهادة الرسول عليه السلام عندما قال فيما معناه: إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا، فالشعر مستودع العبقرية، أما الرواية فهي ليست من فنون أو تراث العرب.