اجتثاث جذور الإرهاب

من المؤكد أن الإرهاب آفة، ابتليت بشرها المجتمعات الإنسانية وخاصة العربية منها، وقد أزهقت الأرواح، وروع الآمنون، ودمرت المكتسبات، وكل ذلك سببه فكر متطرف طال ضرره الدين الحنيف ذاته، ولخطورة الأفعال الإرهابية، وشناعة ما يقدم عليه أولئك الذين تجردوا من القيم الدينية والأخلاقية، كان لزاما على الدول التي تنشد الاستقرار، واستمرار التنمية محاربة فكر التطرف الذي يفضي إلى العنف والقتل بكل الوسائل الممكنة، والأهم في هذا المضمار هو التركيز على الجذور التي تغذي الفروع؛ إذ لا يكفي في مثل هذه الحالة محاصرة الثمار الفاسدة دون استهداف المعين الذي يغذي الشجرة بكاملها.
إن لهذا الفكر المنحرف مروجين كمروجي المخدرات ونحوها، يعرضون سلعتهم على أفراد مجتمعهم بالخفاء، وينفثون سموم نهجهم في كل مكان يصلون إليه؛ لهذا حري بالجهات الحكومية ذات الاختصاص وضع استراتيجية طويلة المدى تؤمن نشأة الأجيال الصاعدة على طريق الحق، من خلال وضع أسس واضحة تعري كل من تسول له نفسه العبث بأفكار وتوجهات المراهقين والشباب بصفة عامة، مع تشديد العقوبة على كل من تثبت ممارسته لأي نشاط مشبوه ضحيته أبناء الوطن، مع العلم أن المحاربة الأمنية وحدها لا تكفي؛ كونها تتجه لنتائج المشكلة لا أصلها، فهي قد تكبح جماح المتطرفين، لكنها تبقي النار تحت الرماد متوهجة، حيث لا يقف دون اشتعالها سوى ظروف سانحة.
الإرهاب نتاج توجه سقيم يقوم بلي نصوص الشرع؛ لتكون متناغمة ومساندة لخدمة فئة تسعى لمكاسب سياسية عبر بوابة التكفير وسفك الدماء، وخير وسيلة لمواجهته تتمثل في عمل مضاد يبين الحقائق، ويكشف ما قد يلتبس على عامة الناس من أمور؛ وذلك عبر خطاب علمي رصين، يتم عبر المنابر ووسائل الإعلام المختلفة، ويصل دور التعليم؛ لتحصين الأجيال ضد التأثر بأي فكر منحرف.
والمملكة العربية السعودية أولى الدول التي اكتوت بلهيب هذا الغول، وقد دأبت على محاربته أمنيا وفكريا، وسعت للتحذير منه، ومن تبعاته على الأصعدة كافة، ولعل رسالة الملك عبدالله قبل أيام التي تحمل تحذيرا جدياً لما سوف يعانيه العالم جراء توسع دائرة الإرهاب، فيما لو لم يكن هناك تكاتف وتعاون دولي للتصدي لهذا الخطر، خير برهان على عمل المملكة الجاد لنبذ العنف والتطرف بكل أشكالهما.