عدسة البقشي توثق علاقة الفلاحين بالمنجل وعذوق التمر
السبت، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٤
ينتظر المصور السعودي المحترف عبدالعزيز البقشي، أيام حصاد التمور في واحة الأحساء، ذات الثلاثة ملايين نخلة، ويتنقل من حقل إلى آخر حاملا كاميرته على ظهره، بغية الظفر بفلاحين وطنيين يمارسون هوايتهم المفضلة مع المنجل وعذوق التمر، حتى إذا تساقطت حبات الذهب الأسود على الأرض التقطوها بأناملهم التي سمرتها الحقول، أما هو فيظل يطاردهم، وينحني مع حركاتهم السبعينية والثمانينية، فليس باستطاعته تجميد حركاتهم بسهولة، إلا أن عدسته التي عودها على تحمل مرارة الحقول، كانت أقوى صبرا.
ويوضح البقشي لـ»مكة» أنه من الصعب الحصول على مزارعين وطنيين هذه الأيام وهم يمارسون الحصاد (الصرام) في الحقول، فالعمالة حلوا محلهم واستولوا على كل شيء إلا ما ندر، واحتلوا المزارع.
ويستعيد البقشي ذكرياته أيام الدراسة الابتدائية حين كان يصطحب الأسرة إلى المزارع، وهي تعج بتنقل الآباء والأجداد بين النخيل، وهو ما دفعه للتفكير في توثيق آخر ما تبقى من سواعد الأجداد التي رعت النخلة بكل ما تملك، وهنا نقف نحن أمام لوحات فنية معتقة في ألوان السمرة والخضرة معا.
عبدالعزيز الذي يقضي يوما كاملا متنقلا بين الحيازات الزراعية، بالكاد يجد ضالته فيها، ولكنه مع ذلك تحمل كثيرا في الوصول إلى شيء من مبتغاه، مشيرا إلى أن اللقطات الرائعة للأجداد أهدته كثيرا من الجوائز، فهم يديرون وجوههم عن العدسة ولا يبالون من رهبتها، فبين الاثنين فاصل زمني كبير، ليس باستطاعته عمل حواجز، لتصبح اللحظة عفوية، دون حاجة إلى شيء من التعب، وكثيرة هي المواقف الطريفة التي تعرض لها البقشي مع كبار السن، وقت تحضير العدسة أمام أعينهم، أقلها «اذكر الله يا ولد لا تطلق علينا النار».