الثائرون بلا قضية والنائحات بلا عزاء
الجمعة، ٢٦ سبتمبر ٢٠١٤
وفجأة ـ كما يحدث دائما ـ يتحول ظهور صورة طفلة في الصف الأول متوسط إلى حدث يشغل مجموعة من الكائنات يجعلون منه قضية مصيرية كُبرى ..
وهؤلاء الثائرون بلا قضية والنائحات بلا عزاء، مستعدون دائماً «للتصدر» في كل أمر تافه، سلاحهم القذف والتشوية والشتم، دائمو البحث عن مشكلة، وإن لم يجدوا مشكلة خلقوها، وأنشؤوا من أجلها «الهاشتاقات»، وكل البشر في نظرهم متهمون حتى يثبت العكس، يبحثون عن أمر طبيعي يمكن أن يحدث في أي مكان في العالم ثم يبدؤون في الصراخ وشتم كل من يعترض طريقهم ..
وموضوع الطفلة هنا مجرد مثال ولا أتحدث عن الموضوع في حد ذاته فهو أمر لا أعتقد أنه يستحق أن يُعلق على كونه مقبولا أم لا، لكني أتحدث عن «فكرة» الانشغال بالقضايا التافهة والذي أصبح سمة يعززها وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يحتاج معها الإنسان مجهوداً كبيراً ليكون فارساً من فرسان التفاهة، وتحويل كل حدث إلى حدث له دلالات جنسية وقحة، فكل «أنثى» مشتهاة وخطر داهم رضيعة كانت أو كانت ممن شاركن في الحرب العالمية الأولى ..
وبالمناسبة والشيء بالشيء يُذكر، فالطفلة التي استقبلت سمو وزير التربية والتعليم لو ذهبت إلى مدرستها ـ التابعة للوزراة ذاتها ـ لعوقبت لأنها لا ترتدي عباءة الرأس حسب تعليمات الوزارة، وعلى أي حال فالتناقض عادة محببة وفلكلور سعودي عريق...!