3500 ريال للدكتوراة في سوق تجارة البحوث

تجار البحوث يتنافسون علنا والدكتوراه بـ 3500 ريال

سحر أبو شاهين - الدمام

أزاح تجار البحوث العلمية الستار بأسلوب فج عن قدراتهم الخارقة لإنجاز جميع أنواع البحوث ولمختلف المراحل، غير عابئين بأي جهات رقابية، من خلال الإعلان صراحة عن أنفسهم عبر الصحف الإعلانية المجانية المرخصة والخاضعة لرقابة وزارة الثقافة والإعلام.
وتواصلت «مكة» مع أربعة منهم تحت مسمى طالبة جامعية، فأبدوا قدرات غير مسبوقة على إنجاز البحوث ورسائل الماجستير والدكتوراه، شريطة الاتفاق على مبالغ تراوحت بين 200 - 3500 ريال، حيث عرض أحدهم إنجاز رسالة الدكتوراه من الألف إلى الياء، وقال آخر إنهم مجموعة أطباء وصيادلة يبيعون البحوث لطلبة الكليات الصحية بما فيها الطب، وجاء ذلك في وقت أبدت فيه الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي عدم قدرتها على القضاء على هذه الأساليب، وأكدت لـ«مكة» أن عدم التزام الأساتذة بضوابط البحث العلمي تركت المجال متسعا أمام هؤلاء.


عشوائية التقييم

وأوضح الأمين العام المساعد في الهيئة الوطنية للتقويم الأكاديمي الدكتور سعد الزهراني لـ«مكة»، أن دور الهيئة هو التحقق من أن لدى الجامعة نظاما متكاملا لتقويم الطلبة في برامج الجامعة المختلفة بحسب المعيار الرابع للهيئة الذي يحول دون الغش والحصول على درجات بغير وجه حق في البحوث أو الاختبارات، وقال «لم يثبت لدينا أن البرامج المعتمدة بها غش في البحوث أو الاختبارات، وإن حدث ذلك فقد يكون بصورة لا تذكر، والغش في البحوث ظاهرة عالمية ومحلية يصعب القضاء عليها حتى مع وجود هيئات الاعتماد، لأن مسؤوليتها تقع أولا على الجامعات والبرامج التي يدرس فيها الطلبة، خاصة أن مسؤولي الاعتماد في الهيئة لا يقوّمون كل المقررات ولا يقابلون كل الأساتذة والطلبة، بل يعتمدون على العينات العشوائية، ولذلك ربما توجد حالات لا يمكن كشفها».


تصعيب البحوث

وأقر الدكتور الزهراني أن تجارة البحوث تعد ظاهرة في السعودية، أسهم فيها توافر بحوث على الانترنت، ووجود مكاتب تسوق البحوث غير خاضعة لرقابة صارمة، وتساهل بعض الأساتذة بعدم تحديد شروط محددة للبحث، فيطلب مواضيع بحثية عامة يسهل على العاملين في تجارة الأبحاث إنجازها ما لم تكن جاهزة لديهم أصلا، موضحا أن تحديد شروط للبحث تلزم الطالب باتباع المنهج العلمي لإنجازه، فمثلا لو كان البحث في علم الإدارة لا يكتفي الأستاذ بطلب بحث من الطلبة في جانب من جوانب الإدارة وإنما ينبغي أن يحدد الموضوع بصورة أدق فيكون البحث أكثر عمقا، كأن يطلب قياس رضا الموظفين العاملين في شركات القطاع الخاص أو العاملين في الإدارات الحكومية في المناطق الحدودية، هنا سيصعب جدا على تجار البحوث إنجازه بسهولة ورخص كونه يتطلب عملا وجهدا كبيرا، وحتى لو وافقوا فسيطلبون مبالغ كبيرة يصعب على الطالب لا سيما في مرحلة البكالوريوس دفعه، ونوه الزهراني إلى أنه سمع من بعض الأفراد في مرات متكررة أن قيمة الأبحاث العلمية لمراحل الماجستير والدكتوراه تتراوح بين 5 و10 آلاف ريال، وأحيانا تزيد عن 15 ألف ريال.
واستنكر الأمين العام المساعد في الهيئة الوطنية للتقويم الأكاديمي بشدة، وصول الأمر بتجار البحوث إلى الإعلان عن أنفسهم صراحة في وسائل الإعلام، لافتا إلى أن البعض يستتر تحت مسمى مدقق لغوي ومصحح للبحوث، مطالبا بضرورة تحرك الجهات المعينة كوزارة الداخلية للقضاء على هذه الظاهرة، مضيفا أن ذلك لا يعفي مسؤولية الأساتذة والجامعات في الكشف عن هذه الممارسات والحد منها، خاصة أن الجامعات المرموقة عالميا، لديها برامج حاسوبية تساعد في الكشف عن سرقة وتزوير البحوث، غير أن المشكلة تظل في قيام شخص آخر بكتابة البحث للطالب، مشيرا إلى أن هذه يحتاج إلى حذق الأستاذ ومعرفته بقدرات ومستويات طلبته وقراءة بحوثهم بتعمق وهو أمر يصعب أيضا على أستاذ لديه 70 طالبا في قاعة واحدة.


قدرات خارقة

«مكة» تواصلت مع أربعة من تجار البحوث، تحت ستار طالبة جامعية تبحث عمن ينجز لها بحوثها، وأعلن المصدر الأول استعداده لعمل جميع أنواع البحوث، مشترطا أن تكون باللغة العربية فقط، وطلب في المقابل 200 ريال للبحث المكون من 20 صفحة لمرحلة البكالوريوس، على أن ينجز خلال ثمانية أيام، أما الثاني فأعلن توفر أنواع بحوث البكالوريوس لديه سواء على برنامج الوورد أو على البور بوينت مقابل 300 ريال.
وأبدى الثالث استعداده لإنجاز بحوثا لكل المراحل بدءا من بحوث التخرج للبكالوريوس وحتى مرحلة الدكتوراه طالبا 3500 ريال لإنجاز رسالة دكتوراه في الاقتصاد السياسي شاملا المقدمة والمجتمع الإحصائي وأهداف البحث وخطة العمل وأدوات الدراسة والتحليل الإحصائي في مدة تتراوح بين شهر وشهر ونصف.
في المقابل أكد الرابع أنه ينجز البحوث لطلبة كليتي الطب والصيدلة، وقال إنهم مجموعة من الأطباء والصيادلة يعملون معا لإنجاز البحوث، فيما يتلقى هو الاتصالات ويحيل الطالب على الدكتور صاحب التخصص المناسب لموضوع البحث، رافضا تحديد الثمن حتى يعرف تفاصيل البحث، والذي قيل له أنه سيكون حول التشريح.