عمالة تمارس أنشطة تختلف عن مهنها في المشاعر المقدسة

أشتغل في مختلف أعمال الصيانة (الحدادة والنجارة والسباكة والبناء)، وهذا موسم الحج التاسع الذي أعمل فيه على تهيئة البنية التحتية بالمشاعر المقدسة، وأنا مقيم نظامي لكني دأبت على العمل عند الغير، وكفيلي من سكان مكة لكن ليس له نشاط تجاري يمارسه، ومنذ مجيئي قبل11 عاما كنت أعمل هنا وهناك كعامل مع مقاولي البناء، أو إنجاز المهام المختلفة في المنازل وأينما كان العمل.
بتلك الكلمات استهل أبو منير ـ مقيم عربي ـ حديثه لـ»مكة» مشترطا عدم تصويره أو تحديد مكان عمله على وجه الدقة، وقال: بعد عامين على إقامتي في مكة نصحني عدد من جماعتي بالعمل في الصيانة بالمشاعر المقدسة خلال موسم الحج، وبالفعل لم أفوت الفرصة منذ ذلك الحين وحتى الآن، وبخلاف فرص العمل التي أسعى خلفها مع الشركات العاملة في المشاعر ـ شريطة أن تكون بساعات عمل جزئية ـ بدأت بعد اكتسابي الخبرة الكافية في الحصول على أعمال مقاولة خاصة ـ جزئية ـ في صيانة مخيمات الحجاج وخلال فترة عمل تتراوح ما بين 3ـ 5 أسابيع أجني أرباحا صافية تتفاوت بين 25 ـ 35 ألف ريال في حال وفقت في الحصول على مقاولة لصيانة مخيمات للحجاج.
أبو سمية من جنسية آسيوية من مواليد مكة المكرمة مخالف لأنظمة الإقامة والعمل، في الأربعين من عمره قال «منذ نعومة أظفاري وأنا أعمل في مواسم الحج، واشتغلت في مختلف المجالات، حيث عرف موسم الحج دون غيره بالرزق الوفير في أي قطاع كان العمل، ومنذ نحو سبع سنوات عمدت إلى فتح مؤسسة مقاولات عامة باسم مواطن صديق لي منذ أيام الطفولة، فيما جمعت فريقا من الحرفيين المهرة، وأتولى الصيانة في خيام الحجاج، إذ أستلمها من شركات حملات الحجاج قبل الموسم، وأنهي أعمال التشطيب والصيانة ومن ثم إعادتها مجهزة بالكامل إلى شركات حملات الحج».
وأضاف «معظم العاملين في المشاعر وخيام الحجاج تحديدا، هم على نفس الشاكلة، وإن كان المقاول نظاميا فإن النسبة الأكبر من العمالة هم ليسوا على كفالة المؤسسة المسؤولة عن الصيانة، والحال ينطبق على معظم العمالة في المشاعر حتى العاملين لصالح شركات ومؤسسات تنفذ مشاريع للدولة أو تلك المتعاقدة مع الجهات الخدمية، وبالطبع نسبتهم تزيد في المؤسسات الأصغر حجما، والسبب في ذلك يعود إلى ضرورة تنفيذ الأعمال في وقت قياسي لا يتجاوز الشهر الواحد في معظم الأحيان، بالإضافة إلى عدم تخوف العمالة من الأنظمة العمالية الأخيرة، لشرف أعمالها في المشاعر المقدسة وخدمتها للمسلمين عموما وضيوف الرحمن تحديدا، مما يعني إتاحة الجهات المعنية الفرصة أمامها لتأدية مهامها وإن لم يكن بشكل رسمي».
إلى ذلك، أكد الناطق الإعلامي في شرطة منطقة مكة المكرمة المقدم عاطي القرشي أن الدوريات الأمنية ومثلها كافة القطاعات الأمنية متواجدة في المشاعر المقدسة طيلة العام وعلى وجه الخصوص خلال موسم الحج، وقال: غالبا ما تعمل المؤسسات الرسمية المتعاقد معها على صيانة المرافق هناك، ولكن في بعض التخصصات تحتاج مؤسسة ما أو مقاول ما إلى خدمات عمالة مؤسسة أخرى لإنجاز العمل، وهو أمر طبيعي لكن العاملين هم من المقيمين نظاميا ويعملون لدى مؤسسات وشركات نظامية.