المواطن والمواطنة

يبقى حفظ الأمن الداخلي وحماية الأمن الخارجي ركيزة أساس في بنية المواطنة عبر العصور وعند كل الأمم وفي مختلف الثقافات.
وفي الإسلام أصبحت المسؤولية الأمنية واجبا على المواطن ومسؤولية جماعية. فمنذ وقع النبي عليه السلام مع المواطنين من غير المسلمين معاهدة المدينة والوثيقة المنظمة لشؤون المسلمين وبخاصة السياسية والأمنية والاجتماعية، أبرزت الوثيقة النبوية أهمية الأمن وألزمت مواطني الدولة بحفظ الأمن وشددت على عدم الإحداث أو إيواء المحدثين أو التعاون مع المعتدين أو كشف عورات المسلمين.
كما أكد الإسلام على حرمة الدم والمال والعرض وعظم جرم الخيانة العظمى للدولة الإسلامية.
...
ولا شك أن حب الوطن وحماية مكتسباته من سمات المواطنة الصالحة غير أن حفظ الأمن الوطني وفي مثل هذه المتغيرات الإقليمية والحوادث العسكرية واختلال الأمن والسلم العالمي حول وطننا العزيز وبلاد الحرمين وبلد الله الأمين يجعل الالتزام بحفظ الوطن وحماية مقدراته ومقدساته من أوجب واجبات المواطنة الصالحة للمواطن الصالح.
...
إن بلدا عظمه الله وحرمه وقدسه كمكة خير أرض الله وأحبها إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ومدينة نُورت برسول الله عليه السلام وحرمها الله وحببها إلى نبيه وإلى المؤمنين.
ووطنا هو بلاد الحرمين وحاضن المشاعر المقدسة والشعائر والآيات القبلة والمحج والمعتمر والمزار مهبط الوحي ومأرز الإيمان، ووطنا دينه الحق ودستوره الشريعة ولغته لغة القرآن وأرضه خير أرض وشعبه أعز شعب يضرب بذوره في عمق بلا شك تاريخ البشرية أصله آدم وصفوته محمد وعليهما السلام وسلفه السلف الصالح، هو وطن حقيق بالحب وجدير بالانتماء.
...
وإن حكومة حققت الأمن والاستقرار وأفشت العدل ونشرت الرخاء في وطن فاقت مكتسباته الأقران، جديرة بالولاء والطاعة وتلاحم الشعب حول قيادته بما يحفظ وحدة الكيان الوطني وسلامة النسيج المجتمعي.
...
المواطنة ليست شعارات، المواطنة قلب مؤمن وفؤاد محب وروح مخلصة، هي أذن تنصت للخير وتصم السمع عن الشر.
والمواطنة عين تبصر الحق وتهدي صاحبها طريق الجماعة، والمواطنة لسان ذاكر شاكر يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
والمواطنة عقل يهدي للهدى وسبل الرشاد ويربأ بالمرء عن مزالق الفتنة والفساد.
المواطنة يد كادحة وقلم رشيد وعلم ينتفع به.
والمواطنة مواطن مخلص وإنسان يعرف للإنسانية حقها.
...
وإني لأعتقد أن اليوم الوطني يوم تعزز فيه الوحدة وتحيا فيه الألفة وتنحر فيه الفرقة وتنبذ فيه الفتنة وتجدد فيه الطاعة في زمن نحن أحوج ما نكون إلى التراص خلف قيادتنا بما يعينها على حماية العقيدة والأمة والدولة وبما يساندها في الحفاظ على المكتسبات وبناء المستقبل المأمول.