في مساجلة فكرية بين الغيث وقينان التملق للوطن ينتج شعبا منافقا
الخميس، ٢٥ سبتمبر ٢٠١٤
حول الثوابت الوطنية أقام مركز أحمد باديب للدراسات والاستشارات الإعلامية مسامرة فكرية أحياها كل من الدكتور عيسى الغيث عضو مجلس الشورى والإعلامي قينان الغامدي، وتخلف عن المشاركة فيها الدكتور توفيق السيف وذلك في متحف عبدالرؤوف خليل بجدة.
ومع أن الحضور لم يكن بالمأمول في مثل هذه المناسبة الوطنية إلا أن المداخلات كانت مثرية من قبل عدة أسماء شاركت في نجاح الندوة التي أدارها الدكتور زيد الفضيل عندما بدأ بالحديث عن مفهوم الثوابت الوطنية التي لا جدال حولها والتي - كما ذكر - أنها مُختلف على تفاصيلها ومتفق على الخطوط العريضة التي تحفظ مكتسبات هذا الوطن العظيم.
النفاق للوطن
ومن جانبه أوضح الدكتور عيسى الغيث أن الوطنية لا تتمثل في الاحتفالات المحصورة في هذا اليوم وإعلانات الصحف التي تتجلى فيها حالة النفاق، بل تتجاوز ذلك لتتحول إلى سلوك من خلاله يحاسب كل مواطن ومسؤول نفسه ماذا قدم خلال السنة الماضية للوطن؟ وتساءل الغيث لماذا لا يكون في مثل هذا اليوم استحضار للرموز الذين قدموا للوطن إنجازات فكرية وعلمية؟ مؤكدا أن السكوت عن السلبيات المشاهدة ليس من الوطنية التي نتباهى بها في مجالسنا العامة بخلاف ما نتحدث به في مجالسنا الخاصة، مختتما حديثه بالتشديد على تحييد الطائفية التي زرعها الخطاب الديني.
الوطن الرومانسي
الكاتب بصحيفة مكة قينان الغامدي بدأ كلمته بالحديث عن نشأة مفهوم الوطنية في أوروبا منذ القرن الـ16 حتى وصل إلى الصيغة المدنية التي حفظت للمواطن حقوقه، لافتا إلى أننا نعيش مرحلة الوطن الرومانسي من خلال أغانينا وقصائدنا وأحلامنا، لذا نجد أن حياتنا تعج بالمدائح النفاقية، مفرقا بين الوطن المثالي المتمثل في الإعلام الرسمي وبين الوطن الحقيقي المتمثل في الشارع والمدرسة والدائرة الحكومية.
الغامدي اقترح أن يسن مجلس الشورى قوانين لحماية الإنسان من الإنسان لتعزيز الوحدة الوطنية بين كافة الشرائح والطوائف، لأنه - على حد قوله - إلى الآن لا يستطيع أن يقول لأبنائه في البيت: إن الشيعة إخوتنا في الدين وشركاؤنا في الوطن.
بعد ذلك تنوعت المداخلات متناولة الهم الوطني الحقيقي للوصول إلى صيغ محددة لمصطلح الوطنية التي تشعّبت بين الأرض والشعب والسلطة، متفقين على أن المؤسسة الدينية قد ساهمت بصمتها على اختطاف الوطن من قبل مجموعة من الحركيين منذ عهد جهيمان مرورا بما سمي لاحقا بالصحوة، وأن هذه المؤسسة أيضا سبب في الاختلاف بين المذاهب.