راشد المبارك يترجل عن أحديته

فقدت الساحة الثقافية السعودية أمس أحد رموزها الأديب الدكتور راشد المبارك صاحب الأحدية الأشهر والأعرق في عالم الصالونات الثقافية بالسعودية والتي كانت مهوى رجال الفكر والأدب، والذي نعاه الشاعر سليمان العيسى بقوله: ضمي إليك بقايا بلبل غرد يا عذبة الملتقى يا ندوة الأحد.
برحيل المبارك المولود في الأحساء عام 1935 خسرت الثقافة السعودية علما بارزا تنوع منجزه بين العلم والأدب، فهو الباحث عن السلام النفسي والاجتماعي، الذي فجر الأسئلة الفكرية والأدبية عبر مؤلفاته ولقاءاته، باعثا لكثير من النقاشات التي أثرت الساحة الثقافية على مدى عقود من الزمن، جمع فيها ما بين العلم والأدب، بتخصصه في الفيزياء والكيمياء، وحكايته مع الشعر والأدب، فقد شارك بفعالية في إنجاز الموسوعة العربية العالمية، أكبر الموسوعات العلمية في العالم العربي.
وعرف عن المبارك اهتمامه بالشأن الاجتماعي، فبحث في قضايا المجتمع السعودي ومنها: الموقف من المرأة، ومن المخالف ومن اللغة العربية، كما كتب شموخ الفلسفة وتهافت الفلاسفة، والذي تعرض فيه لتساؤل حول تناقض العنوان، إلا أن الفلاسفة برأيه مهما حسُن قصدهم وصرفوا جهدهم، فعملهم يحتمل من الخطأ بقدر ما يتضمن من صواب، وبذلك فلا تعارض بين جزأي العنوان.
وعدّ المفكر الدكتور سعد البازعي وفاة المبارك خسارة، وقال عنه إنه رجل ملأ الفضاء الثقافي بنشاط مميز سواء على مستوى التأليف، أو من خلال ندوته، وشاركت في إحداها، عرفته خلالها عن قرب وإن كنت لا أعدّ نفسي من القريبين، وهو من الرجال المشهود لهم بالسمعة الرفيعة والنشاط الثقافي المتنوع، وتميز من خلال إبداعه كشاعر وكاتب في الصحافة، وخرج عن التخصص الأكاديمي الضيق.