وما تنذر به «الدواعش» أخطر!

من زمان، ظل «الأمن في الأوطان» هو هدف الإنسان، فما بالك به في هذا الزمن الذي أصبحت فيه «الفِتَن» أكبر وأكثر من الهمّ على القلب؟ ويسكن خوف الفرد والجماعة على النفس والعرض والمال ـ وهو وسيلة حياة ـ قلّ أو كثر.
.
فالخوف هو ألد وأقسى وأشرس أعداء الحياة، يقتل فينا كل شيء ولا يبقي على شيء! ولا يوجد إنسان صغيراً كان أم كبيراً يعيش على ظهر هذا الكوكب الساخن، المبتلى بالفتن ما ظهر منها وما بطن، لم يسمع بمصيبة اسمها «داعش»، من خلال أعمالها الشنيعة التي تفوق في أسلوبها وأدواتها كل ما تفتقت عنه قرائح الشر التي لا تقبلها فطرة الإنسان السليمة، مهما اختلفت في عقائدها.
وفي هذه الأيام التي ترزح فيها إنسانية الإنسان تحت وطأة الفجيعة ما عادت «الدواعش» المتفشية تمشي على الأرض، جماعات تتنقل من بلد إلى بلد، وليست مجرّد ظاهرة عدوان، بل هي فكر يركب الريح وتستنشق «فيروساته» كوباء يتفشى أين منه «كورونا» و»إيبولا» وكل قوائم منظمة الصحة العالمية من صنوف البلاء! أقول هذا في الوقت الذي تتداعى فيه الدول لتقيم الحرب على داعش في مؤتمرات على مستويات كبيرة في التمثيل والاختصاصات، فالخطر ـ إن بقي في هذا العالم من يستصغره ـ أكبر وأدهى من التفكير في أي توازنات أو حسابات مصالح هنا أو هناك، فهو مع كل هذه الحسابات، لن ينجو من خطر استفحاله وانتشاره السريع أحد، مهما بعد عن دياره وأسواره.
.
فهل ينتظر الآمنون ـ بـبعدهم ونأيهم عنه ـ أن يصطلوا «ثانية» بناره؟ إن الشواهد كثيرة لكن تحتاج إلى من يسمع ويعي ويقرأ صفحات الماضي القريب!