الرقابة على الإعلام الاجتماعي توجه عالمي

استغربت عندما لاحظت أن جهات عدة، بما في ذلك صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، انتقدت إشراف المفتش العام للشرطة في ماليزيا على الرقابة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
من الغريب أن صحيفة تصدر في بلد يراقب البريد الالكتروني ويحاكم الشباب بسبب تغريدات على تويتر أو صور على انستقرام يمكن أن تنتقد مثل هذا الأمر في ماليزيا. علاوة على ذلك، قامت الشرطة الماليزية أخيرا، بالتشاور مع إدارة الشرطة في نيويورك، وأعتقد أن شرطة نيويورك نصحت الشرطة الماليزية بأن تأخذ تويتر على محمل الجد.
مراقبة الإعلام الاجتماعي ليست أمراً جديداً وهي تتم في شتى أنحاء العالم بما في ذلك الولايات المتحدة. إذا نظرنا إلى تركيا مثلا، فقد تم اعتقال مراهقين وملكة جمال سابقة بسبب كتابات على فيس بوك تسخر من الرئيس رجب طيب إردوغان. في 23 يناير الماضي، اعتقلت السلطات مواطنا تركيا لأنه نشر على فيس بوك مقطعا من قصيدة ساخرة نقلها من إحدى المجلات التركية.
وفي 2 فبراير، واجه صحفي هولندي مشكلات مع السلطات التركية التي اتهمته بنشر «دعاية إرهابية» لأنه كتب على وسائل الإعلام الاجتماعي حول حزب العمال الكردستاني PKK المحظور في تركيا. كما أن السلطات التركية اعتقلت أولئك الذين كتبوا تغريدات على تويتر حول الاحتجاجات منذ عامين تقريبا. وفي تايلاند، في 4 نوفمبر الماضي، اعتُقِل طالب تايلندي لأنه أساء للملك التايلندي على فيس بوك، كما حكم على طالب آخر منذ أيام فقط بالسجن لمدة سنتين ونصف لنفس السبب.
إذا كانت هذه هي الحال في شتى أنحاء العالم، لماذا تُوجّهُ الانتقادات للمفتش العام للشرطة الماليزية هذا أمر غير مقبول.
العالم كله يبحث عن أي خيوط على الإعلام الاجتماعي يمكن أن تشير إلى أي هجوم إرهابي محتمل.
علاوة على ذلك، البعض يستخدمون الإعلام الاجتماعي لمحاربة الخصوم السياسيين. لكن ما يصعب فهمه هو أن الأحزاب السياسية تتنافس في الانتخابات، والحزب الفائز يصبح السلطة التشريعية، والتي من مهامها دراسة القوانين والتشريعات وإما المصادقة عليها أو رفضها، وقرارات السلطة التشريعية هي التي تطبقها السلطة التنفيذية.
ومع ذلك، عندما تختلف السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية بسبب قانون أو تشريع ما، يلقى اللوم كله على سلطات تطبيق القانون!
باختصار، السلطة التنفيذية هي سلطة مهمتها تطبيق القوانين التي تشرعها السلطة التشريعية. المشكلة إذاً هي في القوانين ومن يشرعها وليست في سلطات تطبيق القانون. لذلك إذا كان هناك أي قانون، مثل الرقابة على الإعلام الاجتماعي، لا يعجب جهة ما في المعارضة فإن عليها أن تقود حملة لإلغاء هذا القانون.
ربما هناك عدد من القوانين التي على المعارضة تنظيم حملة لإلغائها، وليس فقط قانون الرقابة على الإعلام الاجتماعي.