التعصب بين الفرد والمؤسسات
الخميس، ٢٥ سبتمبر ٢٠١٤
نستطيع أن نعرف أن هناك شيئا خاطئا في أي مجتمع من المجتمعات عندما يطلب الأساتذة الجامعيون في مؤسسة من المؤسسات الأكاديمية من الحكومة أن تضع لهم حراسا شخصيين على مدار الساعة لحمايتهم. ومع أن هذا المطلب، الذي تقدم به مؤخرا بعض الأساتذة في جامعة كاراتشي في باكستان، ليس عمليا وعلى الأرجح أن الحكومة لن تلبيه، إلا أنه ليس من الصعب فهم السبب الذي جعل أولئك الأساتذة يشعرون بأنهم معرضون للخطر. موت أحد عمداء الكليات في الجامعة مؤشر قوي على الأوقات الصعبة وغير الآمنة التي نعيش فيها حاليا. مؤسسات التعليم العالي، التي يفترض أن تكون حصون حرية التعبير والفكر، أصبحت بشكل من الأشكال مراكز للتعصب والتشدد. ومع أن موت الدكتور عميد الكلية مأساوي ويجب إدانته بأقوى شكل ممكن، إلا أن جامعة كاراتشي ليست فريدة في هذه القضية، وهذه ليست الحادثة فريدة من نوعها. ارتفاع مستويات المضايقات والتهديدات، خاصة ضد النساء والطلاب والعلماء في المؤسسات الباكستانية أصبح ظاهرة تثير القلق.
في شتى أنحاء العالم، تعمل مؤسسات التعليم العالي على تشجيع الثقافة والتناغم والتسامح. ومع ذلك فإن بعض الاختلاف في الرأي قد يحدث أحيانا، وقد تحدث صدامات بين الطلاب أيضا. لكن مدى التعصب والممارسات الشريرة ضد الأساتذة الجامعيين، وأحيانا بتحريض من بعض الأساتذة الجامعيين، وصلت إلى حد لا يطاق. لماذا وصلت مؤسساتنا، خاصة المؤسسات التي تخدم الناس، إلى هذا الحد من التعصب؟ هناك احتمالان، كلاهما يستحقان البحث.
الاحتمال الأول: من المحتمل أن مؤسسات التعليم العالي بشكل من الأشكال تزرع وترعى التعصب. من خلال مناهجنا وأساتذتنا، بدلا من أن نفتح آفاقنا وآفاق الطلاب، يحرص البعض على إغلاق هذه الآفاق ومنع أي رأي أو فكر معارض. هذا يعني أن الطلاب الذين لم يكونوا متعصبين في الأساس، يصبحون متعصبين بعد أن يصلوا إلى مرحلة التعليم الجامعي ويتعرضون لتأثير سلبي في البيئة الجامعية. هذه مشكلة سيئة جدا، لكنها ليست عصية على الحل. الإداريون والمشرفون على المؤسسات بحاجة ليكونوا صارمين في مواجهة مثل هذا السلوك وأن يصلوا إلى توازن بين حرية التعبير ونشر التعصب اعتمادا على الجنس أو العرق أو الآراء الشخصية والطائفة.
الاحتمال الثاني: هو أنه لا يوجد شيء خاطئ بشكل أساسي في مؤسسات التعليم العالي أو المناهج التي يتم تدريسها هناك، لكن المشكلة تكمن فينا نحن. حين يصل الطلاب إلى مرحلة التعليم الجامعي، يكونون قد تعرضوا سلفا إلى غسيل دماغ بحيث لا يقبلون شيئا سوى وجهة نظرهم الضيقة عن العالم ولا يكون لديهم أي صبر أو استعداد لقبول أي وجهة نظر مختلفة. الأسوأ من هذا أنهم أيضا ليسوا مستعدين حتى لقبول حقيقة وجود أشخاص يحملون وجهة نظر مختلفة، وأنه في حال وجودهم فإنهم لا يستحقون الحياة بشكل طبيعي. هذا يشير إلى مشكلة منتظمة في كل من المجتمع ومناهجنا التعليمية منذ عمر مبكر، وهو شيء يقلق كثيرا من الناس. ومع أن هذه المشكلة تشكل تحديا أكبر، إلا أنها هي أيضا ليست عصية على الحل. قد يكون كثيرا الطلب من الحكومة والسياسيين بأن يتعاملوا مع هذه المشكلة، لكن هذا بالفعل هو ما يجب أن يعملوا عليه. عليهم أن يعملوا على تشجيع الحوار الوطني حول التسامح وأن تكون هناك لجنة وطنية تقوم بدراسة هذه الأمور. إدارات الجامعات، المجتمع المدني، الزعماء الدينيون، أعضاء الوزارات وقوى تطبيق القانون، عليهم جميعا أن يشاركوا في هذا الأمر. قد نثق أو لا نثق بإحدى هذه المجموعات، لكن الواقع أنها جميعها تلعب دورا مهما وعليها أن تلعب دورا في المستقبل. إذا لم نتقبل هذه الحقيقة، فكيف يمكن أن نتوقع بناء مجتمع أكثر تسامحا؟
في واقع الأمر، لا أعتقد أن القضية تتعلق إما بمؤسسات متعصبة أو أشخاص متعصبين، بل إن كليهما سبب المشكلة. أعتقد أننا مبرمجون كيلا نقبل وجهات نظر مختلفة بديلة وأن مؤسساتنا تعمل على تقوية هذه المسألة. هذا يعني أن لدينا الكثير من العمل لنقوم به والطريق أمامنا مليء بالتحديات التي يجب أن نواجهها لأن الاستسلام ليس خيارا.
الشيء الوحيد الذي يجب أن نكون متعصبين ضده هو التعصب نفسه.