يا وزارة التعليم منهجي "التربية السلوكية"

دأب السعوديون منذ سنوات طويلة على اجترار معارك محددة خلال العام، مثل قيادة المرأة للسيارة، عملها في أماكن الرجال، الكيفية الصحيحة للحجاب، رؤية الهلال بالعين المجردة، والاحتفال باليوم الوطني، دون كلل أو ملل أو حتى وجود مؤشرات على تقبل المختلفين لبعضهم البعض.
بنهاية يوم الثلاثاء المزامن للاحتفال باليوم الوطني الـ84 أسدل الستار على آخر المماحكات السعودية ـ السعودية لهذا الموسم، مع اعتبار شهر ذي الحجة فترة «Brake» لالتقاط الأنفاس ومداواة الجراح استعدادا للعام الجديد.
الأهم بالنسبة لي أن المسائل الحيوية، كاليوم الوطني والاحتفال به، وأهمية ترسيخ محبته في نفوس النشء، من الأمور التي لم يحيد المسؤول عنها، رغم المخالفات التي تصدر عن بعض الشباب في هذا اليوم، إضافة إلى الضجيج المغلف بغلاف الدين، الذي تحدثه الفئات المعترضة عليه.
شخصيا كنت أحد السعداء بإدراج مادة التربية الوطنية قبل سنوات ضمن المنهج التعليمي، بالرغم من تحفظي على الشكل الذي ظهر به.
وكان الأمل يحدوني دوما أن يتبع هذه البداية المتعثرة تغيير في المحتوى بعد تلمس أوجه القصور، كأن تعيد وزارة التربية والتعليم صياغة المنهج الموجود بين يدي طلابها بآخر يعنى بالتربية السلوكية. وأعني بذلك تعليم الطلاب قواعد وسلوكيات تهمهم في حياتهم اليومية، كالأنظمة المرورية، والأمنية، والقانونية، والإسعافات الأولية، مع تنمية ثقافة الخدمة المجتمعية لديهم، وكيفية التعامل مع حالات التحرش والتعنيف، والتغيرات البيولوجية التي تطرأ عليهم وكيفية التعامل معها، والعقوبات المنضوية على المخالفات التي قد يقعون فيها، وغيرها من القضايا الواجب تعلمها منذ وقت مبكر.
المهم في هذا النوع من المعرفة ألا يكون عرضها بطرق تقليدية، كما يحدث في المقررات التعليمية الحالية، منهج مكتوب متبوع بتلقين وينتهي باختبار.
في ظني أن هذا النوع من العلوم يحتاج إلى برامج خلاقة كتلك التي اعتمدتها شركة أرامكو عبر مشروعها «إثراء المعرفة»، والذي نجح في إحداث أثر إيجابي لدى كل من زاره، سواء كان طفلا أو شابا أو ولي أمر.
لا يخالجني شك أن المخلصين في التربية والتعليم لديهم الكثير من الأفكار والرؤى القادرة على إحداث نقلة نوعية في مفهوم التعليم والتعلم، ولكن ينبغي عليهم وهم في خضم هذا العمل ألا يغفلوا الجوانب السلوكية لدى الطلاب، وبخاصة تلك التي لا تستطيع المناهج التعليمية تناولها، ولكن يمكن تمريرها عبر مقررات «التربية السلوكية».

 

alnowaisir.m@makkahnp.com

alnowaisir@