مشروعات المليك المنجزة والمنتظرة: ليكون من عظماء الإصلاح التاريخيين
الأربعاء، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٤
قدم الملك عبدالله - حفظه الله - لوطنه وأهله مشروعات ضخمة وكبيرة، بل وتاريخية، ستظل أجيال الوطن تتداولها وتذكرها على مر الزمن بكل فخر واعتزاز، لأنها مشروعات ممتدة الأثر إلى أعماق المستقبل القريب والبعيد، وعلى سبيل المثال فإن مشروعه للتعليم (الابتعاث، والجامعات الجديدة، وإصلاح وتطوير التعليم العام) يعد مشروعا تاريخيا ممتدا عميق الأثر، ومثل هذا يمكن أن يقال عن مشروع الملك لدعم وتطوير مشاركة المرأة في الحياة العامة، وعن مشروعه للحوار الوطني في بدايته قبل أن يتحول إلى منصة لنقد الخدمات، ومثل مشروع تطوير القضاء الذي ما زال يحث الخطى في عملية التطوير والتحسين.
أما مشروعات التنمية في البنى التحتية فلا تخطئها العين، إذ تكاد كل مدن المملكة تكون ورشة عمل، وتاج ذلك كله المشروعات التاريخية العملاقة في الحرمين الشريفين، والمدينتين المقدستين.
هناك منجزات ضخمة لا شك، وهناك أخطاء وقصور، يتحملها التنفيذيون الذين قال لهم الملك أكثر من مرة، “لا عذر لكم، ومن ذمتي إلى ذمتكم” ونحو ذلك، لكن بعضهم لم يستوعب أو أنه لا يستطيع أن يفعل بسبب ضعف قدراته أو اهتمامه بمصالحه الخاصة على حساب مسؤولياته، مع ضعف أو انعدام الرقابة والمحاسبة الشعبية، ومثل هؤلاء يسيئون للوطن والملك، قبل أن يسيئوا لأنفسهم، ويجب تغييرهم وإبعادهم عن مواقع المسؤولية، وإتاحة الفرصة لغيرهم من أصحاب الكفاءات من أبناء وبنات الوطن وهم كثر في مختلف التخصصات، فبفضل الله انتهى الزمن الذي كنا فيه محتاجين لاستقدام مستشارين ومسؤولين، بعد أن أصبح السعوديون والسعوديات في موضع الاحترام والتقدير في المنصات العالمية، وهم قادرون على خدمة وطنهم وتطويره، ولا يحتاجون سوى الفرصة التي تمكنهم من تقديم علمهم وخبرتهم.
وطننا اليوم في مستوى متميز ومكانة مرموقة بفضل الله ثم بحكمة قيادته الرشيدة، لكن من أجل الحفاظ عليه، أمنا واستقرارا واقتصادا وتطورا، وضمان مستقبله، فإنه بحاجة ماسة للعديد من خطوات التطوير والإصلاح، وفي مقدمتها أبو الإصلاحات كلها، وهو التطوير والإصلاح السياسي.
وقد سبق أن كتبت وكتب غيري عن مكانة وموقع (آل سعود) في قلوب وعقول الناس، فهم الضامن الحقيقي لوحدتنا الوطنية العظيمة بعد الله، ومن أجل هذا لابد من تطوير النظام الأساسي للحكم بما فيه هيئة البيعة بصورة تضمن سلاسة وانتظام انتقال السلطة في المستقبل، مثلما كانت مع كبار الأسرة، وهذه الضمانات المستقبلية لهذه المسيرة تتطلب مشاركة شعبية فاعلة في القرار، وفق تنظيمات دستورية واضحة تحول دون الخلافات، وتحقق المعاني العميقة للاختيار الصالح الرشيد، إضافة إلى تمكين المواطنين والمواطنات الأكفاء من المشاركة الرشيدة في صنع القرارات، وبناء مؤسسات مجتمع مدني يستطيعون من خلالها التعبير عن همومهم وتطلعاتهم، وتمكنهم من مراقبة المال العام والمحاسبة عليه، والعمل على اجتثاث الفساد والفاسدين، وفوق ذلك ومعه المساهمة الفاعلة مع الحكومة في تأمين وتكريس أمن الوطن واستقراره بكل ما تعنيه كلمة أمن من أبعاد اقتصادية وفكرية واجتماعية وسياسية.
إن ما قدمه مليكنا المحبوب من مشروعات وإصلاحات هي ضخمة وعظيمة بكل المقاييس، وإن التاريخ سيحفظها له بكل تقدير وإكبار، وإن المنتظر منه أن يتمه أعظم وأكبر، فهذا المنتظر منه - حفظه الله - هو ضمان مستقبلي لاستمرار نجاح منجزاته العملاقة، وهو البصمة الأعظم التي سينحني لها التاريخ إجلالا وإكبارا، فهي ستجعله واحدا من كبار القادة المصلحين المؤثرين في تاريخ البشرية، وهو قادر على ذلك، وفقه الله وأطال عمره.