دوافع الاقتتال لمجتمعات الشمبانزي تتشابه مع الإنسان
الأربعاء، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٤
قامت الباحثة جين دوندال بدراسة التفاعلات الاجتماعية والأسرية للشمبانزي حينما استقرت على ضفاف بحيرة تنجانيقا في تنزانيا لتقودنا هذه الدراسة في النهاية إلى أن مجتمعات الشمبانزي تقتل تقريبا للأسباب نفسها التي يتقاتل من أجلها الإنسان كما لو كان القتل جزءا من طبيعتها كما هو الحال في عالم الإنسان بحسبما نقلته صحيفة لوموند الفرنسية.
وأوضحت الدراسة أن في عالم الرئيسيات نادرا ما نرى اقتتالا وسط نفس النوع، لهذا فإن حدوثه وسط عائلات الشمبانزي حير علماء السلوك الأمر الذي دفعهم إلى وضع فرضيتين في محاولة لتفسير ذلك، فالفرضية الأولى تقول إن الهجمات القاتلة تتزايد في المناطق التي يعتدي فيها الإنسان على القرد بتدمير بيئته وإزالتها، أما الفرضية الثانية فترى أن الاقتتال هو نتاج تطور طبيعي لمجتمعات الشامبنزي، لدرجة أصبح معها القتل تكتيكا يمكّن القاتل من توسيع أراضيه للحصول على الغذاء والتكاثر.
وفي الدراسة التي نشرت في17 من سبتمبر في مجلة ناتير، أراد فريق دولي معرفة إمكان البناء على هذه الفرضيات، ومن أجل ذلك قاموا بتحليل الإحصاءات والملاحظات على مدى عقود في 18 من مجتمعات الشمبانزي و4 للبابون، ووجد أن القتل في 15من هذه المجتمعات الـ18 هو الشائع، على عكس مجتمعات البابون التي يبدو أن لديها إدارة وحلا فعالا للنزاعات، التي تمر عبر الجنس كما يعتقد البعض، ويعني أن مجتمعات الشمبانزي تولي الأولوية للحروب بدل الحب، لأن الطبيعة الاجتماعية لديهم تقوم على أساس تفتيتهم إلى مجموعات تبحث عن الغذاء، ولا تتوانى عن القتل في مسيرة البحث عن الغذاء، إلا أن الدراسة لم تجد أي علاقة إيجابية بين وجود الإنسان وعادات التقاتل بين مجتمعات الشمبانزي.
ففي بعض المناطق تم تسجيل أعلى معدل للهجمات القاتلة، بالرغم من غياب الإنسان فيها، ولم يسجل فيها حالات اقتتال وهذا ما دفع الباحثين إلى تغليب الفرضية الثانية، والمجتمعات التي تنخرط في هذه الممارسات، تكون فيها المنافسة على الموارد هي الأكثر مرارة، ويكثر فيها عدد الذكور، وترتفع فيها الكثافة السكانية.