عندما تحل المراهقة مكان السياسة الناضجة
الأربعاء، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٤
العالم كله تقريبا يتحدث عما فعلته الجماعة التي تسمي نفسها الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في بلدة عين العرب (كوباني) الكردية في سوريا، والتي تقع على الحدود التركية تماما.
الجانب الإنساني للقضية خطير جدا.
خلال أيام قليلة فقط عبر حوالي 150.000 كردي سوري إلى تركيا من القرى القريبة من المنطقة.
هؤلاء أقاربنا، أقارب مواطنينا، لهذا السبب فإن الحرب الدائرة في بلدة كوباني بين تنظيم داعش وقوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وامتداد حزب العمال الكردستاني في كردستان سوريا، هي مهمة ليس فقط بالنسبة للأكراد السوريين ولكن أيضا بالنسبة للأكراد الأتراك.
حاليا، الأكراد في بلدة كوباني يخوضون حرب حياة أو موت ضد تنظيم داعش.
الهدف الاستراتيجي لتنظيم داعش قطع التواصل بين الكانتونات الكردية المتعددة، وإجبار الأكراد على الهروب من تلك المناطق وتطهيرها عرقيا وإعادة توطينها بمجموعات جديدة غير الأكراد.
فعلوا الشيء نفسه منذ أسابيع قليلة في منطقة سنجار في العراق حين أجبروا الكثير من اليزيديين، وهم مجموعة صغيرة يعيشون في المنطقة منذ آلاف السنين، على ترك قراهم واللجوء إلى تركيا هربا من الموت.
في حال سقوط كوباني، بعبارة أخرى إذا تم تطهيرها عرقيا، فليس هناك شك على الإطلاق بأن الشيء نفسه سوف يحدث في مناطق أخرى من كردستان سوريا، قرية تلو الأخرى.
ومع أن هذه الأمور الخطيرة تدور أمام أعيننا تماما، فإن الصدامات على الجانب الكردي من الحدود في أورفة، بين الجماعات المختلفة والشرطة والجندرمة زادت من سوء الموقف.
السبب الرئيسي للصدامات على الحدود هو دعوة الحركة السياسية الكردية في تركيا التي تحث على الذهاب إلى كوباني وإنقاذ الأكراد الذين يعيشون هناك.
قوات الأمن التركية استخدمت قنابل الغاز المسيلة للدموع ومدافع المياه لمنع الذين يحاولون العبور إلى سوريا.
الحركة السياسية الكردية التي تنادي بالذهاب إلى كوباني وإنقاذ الأتراك السوريين هي حركة مهمة ورئيسة استطاعت أن تحصل على 4 ملايين صوت من الناخبين خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في تركيا، وهي تحصل بشكل منتظم على 2.5 إلى 3.5 ملايين صوت في الانتخابات العامة والمحلية.
ممثلو حزب الشعب الديمقراطي وحزب السلام والديمقراطية، بدلا من أن يرموا بالأحجار على قوات الأمن التركية، كان بإمكانهم أن يؤدوا خدمة أفضل للأكراد لو أنهم عقدوا مفاوضات سرية في أنقرة ربما لتوسيع قوانين الاشتباك، على الأقل بحيث تستطيع المدفعية التركية حماية بلدة كوباني.
هناك قضية أخرى قد لا تتصل مباشرة بهذا الموضوع، لكنها تهم القضية الكردية بشكل عام.
التعليم باستخدام اللغة الأم حق أساسي من حقوق الإنسان، ومع ذلك فإن تركيا تحرم المواطنين الأكراد في تركيا هذا الحق.
الجميع يعرف هذا، لكن علينا أن نتذكر أن التعليم باللغة الأم ليس الحق الوحيد من حقوق الإنسان الأساسية التي تحرم الدولة التركية مواطنيها الأكراد منها.
علينا أن نتذكر أن الطريق لا يزال طويلا قبل أن يتمكن الأكراد من الحصول على اعتراف الحكومة التركية بحقوقهم الأساسية التي ضمنتها لهم القوانين الدولية..فهل يمكن اعتبار سياسة الدولة التركية بحرمان الأكراد من تلقي تعليمهم باللغة الكردية الأم سياسة ناضجة؟ ألا يفترض أن تتجاوز الدولة التركية مرحلة السياسة المراهقة وتصل إلى سياسة أكثر نضوجا واتزانا في التعامل مع مواطنيها؟إن التعامل مع القضية الكردية في تركيا، سواء في كوباني أو فيما يخص اللغة الكردية ومشاكل الأكراد الأخرى، يجب أن يكون أكثر عقلانية حتى تحافظ تركيا على وحدتها الجغرافية والسياسية على المدى البعيد، ودون أن يشعر أي مكون من مكونات البلد بالاضطهاد بسبب دينه أو قوميته.