علشان أغيب...
الأربعاء، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٤
انتهت إجازة اليوم الوطني والسعوديون يترقبون أن يتم في آخر لحظة إعلان تمديد الإجازة وربطها بإجازة الحج، والسعوديون كائنات تحب الإجازات التي يقضيها معظمهم في عمل اللاشيء، لو كان هنالك إجازة مدتها على سبيل المثال ثلاثمئة وخمسة وستون يوماً فلا بد أن تسمع في الخمسة الأيام الأخيرة منها إشاعات عن وجود «مكرمة» في الطريق، وأن النية تتجه لتمديدها إلى أربعمئة يوم، وستصلك رسائل بكافة الطرق والوسائل تخبرك أن الإجازة قد تم تمديدها.
واليوم الأخير في الإجازة هو يوم القناة الإخبارية والقناة الأولى في التلفزيون السعودي بامتياز، وأقترح على القائمين على هاتين القناتين العريقتين رفع قيمة الإعلانات في ذلك اليوم واستغلاله بالشكل الأمثل فالمشاهدون لن يعودوا للقناتين إلا في آخر يوم في الإجازة القادمة.
ونحن كمخلوقات سعودية نعتبر أن الجو الماطر ليس ملائما للعمل، ويوم الغبار لا يصلح للعمل، واليوم الحار مرهق ولا يجب العمل فيه، وفي اليوم البارد يفضل ألا نخرج من المنزل. وقد يكون مفهوماً ومبرراً أن يبحث عن الإجازة شخص يرهقه العمل ويريد أن يرتاح قليلا ويلتقط أنفاسه، لكن الإجازات التي تتمدد في الغالب هي إجازات القطاع الحكومي وهم أقل المخلوقات حركة وجهداً، وأنا لا أقول إنهم لا يتحركون ولكنهم يبذلون جهداً وساعات عمل أقل من الجهد الذي يبذله موظفو القطاع الخاص والذين ليس له نصيب من تمدد الإجازات وعدم قابليتها للتقلص. وكذلك الذين يعلمون في الشوارع وفي الحر وفي البرد أعمالا مرهقة لا تشملهم ولا تعنيهم أخبار «تمديد» الإجازة فيما يتعب البعض من كثرة الراحة لدرجة أنه يبحث عن وقت ليرتاح فيه.
في إحدى الإجازات الطويلة سألني ابني بلهفة «متى تبدأ الدراسة؟»، استغربت السؤال وسألته عن سبب شوقه المفاجئ للمدرسة فأجابني: «علشان أغيب».. فحمدت الله أنه مواطن سعودي بامتياز، فقد خفت لوهلة أن يصبأ عما اعتدنا عليه!