العالم المضطرب يعيد أوباما للأمم المتحدة

يعود الرئيس باراك أوباما إلى الأمم المتحدة هذا العام في نفس التوقيت من سبتمبر من العام الماضي، ولكن ليس لكي يعلن أو يؤكد ما قاله للقادة ولمندوبي الأمم المتحدة «العالم أصبح أكثر استقرارا مما كان عليه قبل خمس سنوات» .. وإنما لكي يحذر «العالم أصبح أكثر سوءا في العديد من الأزمات الدولية لا سيما مخاطر تنظيم الدولة الإسلامية التي باتت تهدد الجميع».
وحسم أوباما تردده الذي أدى إلى تدهور الأمور على الأرض، وهو يعود مجددا للعمل العسكري في الشرق الأوسط في حرب ممتدة على نطاق واسع غير محددة المدة ولا الحدود السياسية. ويسحب كل ما قاله في السابق عن «التحول بعيدا عن حالة الحرب الدائمة وإنهاء عقد كامل من الحروب الخارجية» .. بعد أن تأكد أن «فيروس الإرهاب القاتل قد انتشر ليس في المنطقة فحسب وإنما تقريبا في كل أفريقيا مما أسفر عن مقتل الآلاف والتهديد بإسقاط أنظمة». ووفقا لتقرير في نشرة بوليتيكو فإن أوباما سيسعى إلى العمل المشترك مع زعماء العالم والتعاون مع قادته جميعا أملا في حشد الاستجابة الدولية الشاملة.
ويقول آرون ديفيد ميلر أبرز مفاوضي السلام في الشرق الأوسط سابقا «إن الوضع أسوأ بكثير دون شك من عام مضى، فقد شبت النيران في أرجاء كثيرة من العالم وانتشرت الحروب، وبسبب عجز السياسة العالمية عن إدارة الفوضى في العالم وإعادة الهدوء والاستقرار لمناطق النزاع، وعدم قدرة الولايات المتحدة كدولة عظمى على تنفيذ استراتيجيتها التي أعلنها الرئيس مرارا عن نهاية الحروب الخارجية فإن أوباما يشعر بالمزيد من الإحباط بعد عام من خطابه في الأمم المتحدة في سبتمبر 2013». ويضيف «لقد كانت الشهور الماضية بمثابة التذكير بفشل السياسة الخارجية الأمريكية. فقد انهارت محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، كما أن المحادثات مع إيران حول برنامجها النووي مستمرة في نيويورك هذا الأسبوع لكنها قد تكون في طريقها إلى الجمود».
اللافت للنظر أن العمليات الوحشية والنجاحات الميدانية من قبل مقاتلي داعش أسفرت عن ردود أفعال سلبية غير متوقعة من قبل العديد من الدول التي بدت متحمسة في السابق.
أوباما لا يزال يواجه مجموعة من التحديات في تجميع الائتلاف العالمي ضد داعش. إن أفضل ما يمكن توقعه كما يقول ريتشارد فونتين المسؤول السابق في البيت الأبيض «هو أن تجد شريكا لما تنوي فعله، ذلك لأن الولايات المتحدة لديها القدرة بالفعل على القيام بشيء ما اليوم من شأنه أن يحدث فرقا في العالم».