انتزاع اعترافات المعتقلين والإعدامات بالمئات

مات صدام! عاش صدام! بإلقاء نظرة سريعة على قائمة الإعدامات المروعة التي نفذها العراق الجديد الحر الديمقراطي الذي أسسه الأمريكيون نجد أن الفكر الصدامي لا يزال مزدهرا في بلاد النهرين
في العام الماضي وحده، كان هناك 1200 رجل وامرأة ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، معظمهم حُكم عليهم بعد الاعترافات الأولية المعروفة التي تسبق المحاكمة التي تم الحصول عليها تحت التعذيب
في الواقع، كان ظهورهم في المحكمة غالبا مسبوقا بلقاءات تلفزيونية اعترفوا خلالها بـ»جرائمهم»
وبالطبع، تم إعدام 26 «إرهابيا» في بغداد الأسبوع الماضي فيما كان رئيس الوزراء العراقي الشيعي يحاول أن يخنق التمرد السني ضده
المحامي البريطاني أختر راجا قال للصحفيين إن «تقليد الاعتماد على اعترافات في المحكمة متجذر بعمق في النفسية العراقية»
هذا أيضا من بقايا تقاليد فترة صدام التي وصلت بسلاسة إلى خلفائه المنتخبين
افتراض أن المتهم مذنب
عندما كان أي متهم يظهر على شاشة التلفزيون العراقي أيام «القائد العظيم»، هل كان أي شخص يجرؤ أن يتخيل أن المتهم بريء؟ والآن أيضا الشيء نفسه يحدث
يقول المحامي البريطاني أختر راجا «عندما تذهب إلى العراق وتتحدث إلى الناس هناك، حتى الليبراليون والمثقفون الذين تعتقد أنهم سيقولون شيئا مخالفا، تجدهم يعتقدون أن الحصول على هذه الاعترافات أمر مقبول»
كثير من العراقيين يقولون لي إنهم مصرون على وجود عقوبة الإعدام، حتى لو كان هناك احتمال بأن الضحية بريء
أختر يمثل الآن السعودي عبدالله القحطاني، المتهم بارتكاب سطو مسلح على محل صائغ ذهب في 8 نوفمبر 2009، وقتل صاحب المحل أثناء العملية
المحكمة استمعت إلى ادعاءات بأن السطو المسلح تم لتمويل نشاطات إرهابية وحُكم على القحطاني بالإعدام
كما حكم عليه أيضا بالسجن 15 سنة لدخوله العراق بشكل غير نظامي «للقيام بأعمال إرهابية»
كما اتهم القحطاني بالضلوع في تفجير فنادق عديدة في بغداد 25 يناير 2010
لم يحدد موعد المحاكمة بعد على هذا الاتهام الأخير –إذا كان القحطاني لا يزال حيا لحضور المحاكمة
المشكلة الوحيدة للادعاء هي أن القحطاني كان معتقلا لدى السلطات العراقية في الأنبار بين 4 أكتوبر 2009 وحتى 26 أبريل 2010
وبهذا لا يمكن للمتهم أن يكون مذنبا بتلك الجرائم التي تتهمه بها الحكومة!ومع هذا ذهب السيد أختر راجا للقاء القحطاني في السجن منذ سنة وقال لي إنه تحدث مع السجين لمدة 90 دقيقة ورأى علامات حروق سجائر على جسده
ويقول السيد راجا إن القحطاني تعرض للتعليق من معصميه وضُرب واعتُدي عليه بطريقة بشعة
أنا أحاول تبسيط التفاصيل رأفة بعائلته
لكن هذه هي نفس المعاملة التي يلقاها سجناء آخرون، وقد سحب جميع المتهمين الآخرين في قضية القحطاني اعترافاتهم على أساس أنهم أدلوا بها تحت التعذيب
والآن إلى الجانب الأسوأ
جميع المتهمين الذين مع القحطاني باستثناء واحد فقط تم إعدامهم
السيد راجا يخشى أن القحطاني معرض لخطر وشيك لتنفيذ حكم الإعدام فيه
وكذلك تخشى منظمة العفو الدولية
هو حاليا يقبع في سجن الكاظمية بموافقة السيد نوري المالكي: وهو السجن الذي يرسل إليه جميع المحكومين بالإعدام
صدام نُقل إليه قبل إعدامه
لكن الموت لا يأتي دائما بسرعة في العراق
قال لي أحد محققي السجون الغربيين إنه في إحدى الحالات في الكاظمية، أوقف رجل محكوم على منصة الإعدام، ووضعت أنشوطة الإعدام حول رقبته وتم دفعه
لكن الحبل كان طويلا فنزل إلى الأرض على قدميه
«وهكذا قاموا بتقصير الحبل وأعادوا الرجل إلى المنصة ودفعوه مرة أخرى
لم ينجح الأمر
فقاموا بحفر البلاط والاسمنت تحت المنصة
لكن ذلك لم ينجح أيضا
وفي النهاية أخذوه إلى زاوية الزنزانة وأطلقوا النار على رأسه»
في العام الماضي، أُعدم 42 رجلا بشكل جماعي على دفعات، بعضهم شُنق في 10 أكتوبر ، الذي يصادف اليوم العالمي ضد عقوبة الإعدام
في الشهر التالي، أُعدم 11 رجلا عراقيا في يوم واحد لقيامهم بـ»هجمات إرهابية»
وبحسب محمد الديني، وهو عضو سني في البرلمان العراقي حاول عملاء الحكومة أن يختطفوه في مطار بغداد في 2009 – وهو يعيش حاليا في المنفى في الأردن - فإن نحو مليوني عراقي يعيشون حاليا في خوف خارج العراق
كتب إلي قائلا إن «ما يواجهه العراقيون اليوم غير مسبوق، عزيزي السيد فيسك، ولا يمكن حتى مقارنة ذلك مع فترات أخرى» أستطيع أن أفكر في رجل واحد على الأقل الآن يستحق الرحمة
*الإندبندنت