مؤسس الجهاد في مصر: الشاطر سلح التكفيريين

التحم الفكر الجهادي بالتكفيري وخرج الأمر عن سيطرة الظواهري

نبيل نعيم مؤسس جماعة الجهاد في مصر يروي لـ"مكة" قصة اندماج الجماعات التكفيرية وتسليحها

 

ممدوح حسن - القاهرة

أكد مؤسس جماعة الجهاد في مصر نبيل نعيم، بأن تنظيم داعش الإرهابي سيسحق لو فكر في المساس بأرض مصر أوالسعودية لجسارة الجندي في البلدين، وإيمانه الكبير بقضية الدفاع عن بلده ووطنه، في مقابل استطاعة التنظيم هزيمة القوات الأمريكية لو فكرت في مواجهته على الصعيد الميداني في العراق لضعف عقيدة الجندي الأمريكي وعدم دفاعه عن قضية مؤمن بها، مؤكدا أن خطر التنظيم الأكبر يتمثل في شحذ همم عدد من الشباب الجهادي المغرر به للدفاع عن أرضه ضد أمريكا الشيطان الأكبر كما يصورها له.
يعتبر نعيم إحدى الشخصيات التي تراجعت عن الفكر التكفيري ويرى أن الجماعات الإرهابية بالمنطقة العربية، بما فيها داعش، من صنيعة أمريكا وتنفيذ جماعة الإخوان، وكشف أسرارا مثيرة عن تهريب السلاح والتمويل وتحركات الجماعات الإرهابية في الوطن العربي، وغيرها من الموضوعات والقضايا الشائكة.


1 - هل تغيرت خريطة الجماعات الإرهابية في مصر بعد ثورة 30 يونيو، ولماذا ظهرت جماعات بأسماء جديدة؟

  • لم يتغير موقع الجماعات الإرهابية في مصر ولكن تأسس تحالف بين سبع جماعات تكفيرية في سيناء، على رأسهم «التوحيد والجهاد» التي تعتبر أكبر جماعة جهادية في سيناء، وهي التي دبرت أحداث دهب وشرم الشيخ تحت قيادة خالد مساعد الذي قتل في اشتباكات مع الأمن ودخل بقية جماعته السجن وهناك التقوا بـ»محمد الظواهري» وبايعوه، وخرجوا بعد أن أفرج الرئيس المعزول محمد مرسي عن بعضهم، فيما هرب عدد منهم أثناء اقتحام سجن أبو زعبل في ثورة 25 يناير واستوطنوا بسيناء، وفي أثناء حكم الإخوان تم تسليم هذه الجماعات لحماس لتدريبهم وبإشراف أحد قيادات حماس مروان عيسى واثنين من مساعديه وأطلقوا على أنفسهم مسؤولي الجبهة المصرية. واعترف القيادي التكفيري محمد الظواهري بأنه حصل على 25 مليون دولار من نائب مرشد جماعة الإخوان خيرت الشاطر، من أجل توحيد الجماعات التكفيرية في سيناء، ويعتبر مبلغا ضئيلا مقابل ثروات جماعة الإخوان التي تمتلك الكثير من الأموال في معظم الدول العربية وخاصة في مصر. وتم دمج هذه الجماعات تحت راية واحدة وهي مجلس شورى المجاهدين والتوحيد والجهاد وجلجلة والفرقان وأنصار الشريعة وأنصار بيت المقدس، تحت راية بيت المقدس التي كانت أضعف جماعة في سيناء، وهي التي أشرف على تأسيسها عبداللطيف موسى الذي كان يدرس في جامعة الإسكندرية، وانضمت الجماعة بعدها إلى حماس، إلا أن الخلافات نشبت بينهم، فقتلت حماس حوالي 36 فردا منهم في مسجد ابن تيمية بمن فيهم الشيخ عبداللطيف موسى، فاضطر البقية للهرب لسيناء وتم التحالف مع باقي الجماعات.


2 - كيف حصلت هذه الجماعات على الأسلحة؟

  • تم شراء الأسلحة من الأموال التي حصلوا عليها من خيرت الشاطر، ودخلت عن طريق ليبيا وأشرف على عملية الشراء ثروت رشدي الذي كان هاربا، وأدخل هذه الأسلحة من خلال علاقته بقائد المجلس العسكري في طرابلس ورئيس حزب الوطن الإسلامي عبدالحكيم بلحاج، والأمير السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة المنحلة والمنضم لجماعة أنصار الشريعة في ليبيا، أثناء وجود مرسي في الحكم وسكن في العاشر من رمضان، ولكن بعد سقوط مرسي ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه واعترف بعد ذلك بأنه أدخل كميات كبيرة جدا من الأسلحة وتم تخزينها في أودية في سيناء وجزء منها دخل لفلسطين، وزود بها أنصار الإخوان في الشرقية وسيناء والدقهلية والقناة الذين بايعوا «الجماعة» على الجهاد، ونتذكر قول محمد البلتاجي الذي قال على منصة رابعة «إذا عاد مرسي ستتوقف العمليات التي تحدث في سيناء». كما انضم جزء من حركة «حازمون» لهذه الجماعات التي أصبحت تعتلي بعض الأماكن القيادية وزادت شوكتها بعد أن فتح محمد مرسي باب الجهاد لسوريا، وتجاوب أكثر من 1500 فرد من جماعة الإخوان لدعوة الجهاد وبعد سقوط الإخوان أطلقوا على أنفسهم «الجيش الحر».


3 - لماذا ظهرت هذه الجماعات في سيناء؟

  • -عدد من عرب سيناء مثل خالد مساعد من قبيلة السواركة اعتنقوا الفكر التكفيري، والذي كان في البداية فكرا جهاديا ثم تحول إلى التكفيري عن طريق محمد الظواهري ومجدي الصفتي الهارب، وتوحدت الجماعات تحت مسمى بيت المقدس، الكلمة بالطبع جاذبة واعترف جزء منهم بأنهم تلقوا تمويلا من غزة، وجزء آخر منهم التقوا بمحمود عزت نائب المرشد السابق ووعدهم في حالة إفشال الاستفتاء على الدستور سيقوم بمكافأتهم بــ50 ألف دولار لكل منهم.


4 - ما مصدر تمويل جماعة الإخوان؟

  • التمويل يأتي من التنظيم الدولي الذي يملك أعضاؤه ملايين الدولارات في أهم بنوك العالم، كشفت في مصر قبل أيام اعترافات المتحدث باسم كتائب حلوان مجدي فونيا بأنهم حصلوا على 400 ألف جنيه من صهر خيرت الشاطر، مقابل أن يظهروا في الفيديو بسبب احتياجاتهم للأموال ولكن من غبائهم صوروا أنفسهم بجوار كشك كهرباء فتم القبض عليهم، ويواصل الإخوان تمويل كل من يخرب ويدمر البلاد انتقاما من الشعب الذي لفظهم. وتؤكد آخر التقارير أن خيرت الشاطر يخطط لإيجاد مخرج للجماعة ولكن مهمته صعبة بعد أن لفظ الشعب هذه الجماعة المجرمة.


5 - كيف ترى طرد قطر قيادات من تنظيم الإخوان؟

  • هذه رغبة أمريكية لإنجاح مهمة كيري بالمنطقة العربية، وعندما زار مصر قال إن الإخوان إرهابيون لكي تنجح مهمته لدعم التحالف الذي سيفشل في هزيمة داعش.


6 - ما أسباب توقعك السابق لانهزام التحالف الأمريكي لمواجهة داعش قبل تكوينه؟

  • أفضل شيء يحث الشباب الإسلامي المجاهد أن تتحدث معهم عن محاربة أمريكا، وبرأيي أنه لا يوجد جيش في العالم يستطيع مواجهة هذا التنظيم، بدليل قدرتهم على ذبح 6 آلاف جندي من الجيش العراقي على أيدي جنوده، وهذا فشل لأمريكا بعد أن أنفقت على الجيش العراقي مليارات الدولارات ورغم ذلك انهار في لحظة، فدخول أمريكا في الحرب ضد داعش سوف يستفز مجموعة كبيرة من المجاهدين ويدفعهم للحرب طلبا للشهادة. والذي يحسم دائما المعركة القتالية على الأرض العقيدة القتالية للجندي، وأوباما يؤكد باستمرار أنه لن يخوض بجنوده معارك على الأرض لأنه يعلم تماما أن داعش ستلتهم جنوده كما يلتهم التنين فريسته، فالتنظيم ينمو في منطقة اللاحكومات، وانضمام ضباط بعثيين لهم جعل أمريكا تقلب الطاولة عليهم، لأنهم أصبحوا يقودون هذا التنظيم الإرهابي.


7 - ماذا لو قرر تنظيم داعش دخول مصر أو السعودية؟

  • لو قرر تنظيم داعش دخول السعودية أو مصر سيتم سحقه، لأن المقاتل في مصر والسعودية قوي جدا ويدافع عن أرضه بعقيدة، ومصر قادرة بقوة على الدفاع عن أراضيها كما هو الحال للسعودية التي تمتلك منظومة من أسلحة الطيران المتطورة جدا.


8 - هل يمكن أن يشارك الجيش المصري في الحرب على داعش؟

  • برأيي أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من الممكن أن يفقد الكثير من شعبيته إذا تحالف مع أمريكا في خوض الحرب على داعش، فهذا التنظيم في الأصل أمريكي، فأبوبكر البغدادي كان مسجونا في السجون الأمريكية بالعراق وتم الإفراج عنه بصفقة بهدف القضاء على قاعدة نظام الرافدين التي يقودها أبومصعب الزرقاوي، وأنفق حوالي 30 مليون دولار حصل عليها من أمريكا وكان أول معسكرات تدريب داعش في تركيا. وبدون شك أن تنظيم داعش هو المسؤول عن تدمير وتشريد عدد كبير من أهل ليبيا وسوريا والعراق، وهي دول انهارت وسقطت بسهولة لأنها بدون جهاز أمني متماسك مثل مصر والسعودية.


9 - ما الذي جعل خطر تنظيم داعش يستفحل في المنطقة العربية، خاصة في العراق؟

  • السياسات الطائفية للمالكي باضطهاده أهل السنة جعلت تنظيم داعش الإرهابي يجدها ذريعة لتدمير العراق، انضم إليه عدد كبير من أهل السنة، وعدد من الجيش العراقي البعثي، ساعد ذلك في سقوط قاعدة «سبايكر» العراقية التي تعتبر أكبر قاعدة أنشأها الجيش الأمريكي في العراق، وحصلت داعش بعد سقوطها على 300 دبابة وألف مدرعة وصواريخ سكود مداها 300 كيلو متر، مما جعل وزير الخارجية الأمريكي كيري يقول فقدنا السيطرة على داعش فضلا عن حصولها على 500 مليون دولار من بنوك الموصل، وبالتالي كانت خطة الضباط البعثيين نزول داعش لبغداد لإسقاط الماكي ما جعل الضباط يحولون الدفة للشمال من أجل احتلال آبار البترول في كركوك، حتى يصبح مصدر التمويل مستقلا. وداعش عفريت أمريكي فقدت السيطرة عليه، لدرجة أن التنظيم الإرهابي هدد باحتلال الكويت لضرب المصالح الأمريكية.


10 - لماذا يوجد في عدد من الدول العربية مؤيدون لداعش؟

  • التكفيريون يؤيدون داعش وهم منتشرون في أغلب الدول العربية، ولا يوجد هذا التنظيم في الدول القوية مثل مصر والسعودية، ولكن لا يمكن أن ننكر أن بعضا من شباب الدولتين المغرر بهم انضموا له، وتابعنا شهادات عدد من الشباب السعودي العائدين من سوريا وأحاديثهم عن كيفية انضمامهم ثم التراجع عن ذلك بعد اكتشافهم أنه تنظيم إرهابي وليس كما توهموا بأنه يسعى لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، كما قبض الأمن المصري على عدد من الشباب العائد من سوريا والذي كان يسعى لتنفيذ عمليات إرهابية بعد تدريبهم في المعسكرات.


11 - ما علاقة جماعة الإخوان بداعش؟

  • الإخوان هم العقل المدبر للإرهاب بالمنطقة العربية، وكل التنظيمات الإرهابية تخرج من عباءتها، وهي راعية الجماعات التكفيرية، حيث جندتها من أجل مزاعم الجهاد ضد النظام المصري الذي أزاح نظام الحكم الإسلامي بقيادة محمد مرسي، على الرغم من أن الدين الإسلامي بريء من كل تصرفات جماعة الإخوان الملوثة بدماء الأبرياء، وأطالب الرئيس السيسي بضرب رأس الأفعى، وأتمنى من قضاء مصر الشامخ أن يصدر أحكام الإعدام على قيادات الجماعة المتورطة في جرائم قتل، والتنظيم الدولي للإخوان لن يكون له قيمة لو تم القضاء على الجماعة في مصر.


12 - ما أسباب انتشار الفكر التكفيري؟

  • انتشر هذا الفكر في مصر والسعودية والجزائر لفترة، قبل أن يتراجع أخيرا، وللأسف أصبح له مرجعية متمثلة في ثلاثة كتب هي «الجامع في طلب العلم الشريف» و«إدارة التوحش» و»العمدة في إعداد العدة» والأخير سلسلة من الكتب الأكثر خطورة في الفكر التكفيري في تاريخ الأمة الإسلامية، والذي يقرأها من الشباب يحتاج لـ10 سنوات لكي يستعيد عقله، فمؤلفها هو سيد إمام الشريف واسمه الجهادي عبدالقادر بن عبدالعزيز، واسمه الحركي دكتور فضل، وهو شخصية رئيسية في الحركة الجهادية العالمية، وكتابه يعتبر مرجعا جهاديا في مخيمات تدريب قاعدة الجهاد في أفغانستان، وقد وردت تقارير تفيد بأنه أول أعضاء المجلس الاستشاري الأعلى في القاعدة، إلا أنه نفى ذلك مرارا وتكرارا في مقابلاته الإعلامية بعد أن خرج من السجن بعد ثورة 25 يناير، كما نفى أن يكون قد انضم إلى أي من التنظيمات، سواء كانت جماعة الجهاد أو غيرها. وقال إن دوره فيها لم يكن أكثر من دور استشاري شرعي في أغلب الأحيان، بسبب صداقته لبعض من قيادات تلك التنظيمات. ولكن رغم نفيه يُعتبر سيد إمام من أحد أكثر المؤثرين في الحركة الإسلامية، وليس هذا التأثير من الناحية العسكرية ولكن من الناحية الشرعية والأدبية والفكرية. وهو المؤسس الحقيقي لفكر الجهاد في العالم، فلا أحد يحمل السلاح إلا ويعتنق فكره، وهو مرجع كل الجماعات، وسيد إمام لم يجر مراجعات لفكره مثل عدد من القيادات الجهادية، لأنه كتب مؤلفاته في 20 عاما، والمراجعات كانت تتطلب 20 عاما أخرى، لكنه عمل ما يسمى وثيقة ترشيد العمل الجهادي.


13 - كيف التحم الفكر الجهادي بالتكفيري؟

  • حذرت أيمن الظواهري كثيرا من انضمام الجماعات التكفيرية لجماعة الجهاد، وخاصة بعدما انضم محمد الظواهري، فكنت أسكن معه، وبصفتي خريج شريعة حذرته أيضا من ذلك، لأنهم تكفيريون، وسيشوهون صورة جماعة الجهاد الذي يتطلب ما يسمى بالنقاء الثوري، وتصديت لذلك حتى دخولي السجن، وبعدها ذهبوا إلى أيمن الظواهري، وطلبوا منه الالتحاق بالتنظيم، ووعدوه بالالتزام بتعليمات الجماعة، لكن حدث انحراف، وخرج الأمر عن سيطرة الظواهري، ولم يتمكن من إيقافهم، واعترف بأن كل العمليات التي نفذوها حرام، وليست من الجهاد في شيء.


14 - هل مصر تخطو خطوات جادة لمواجهة الإرهاب؟

  • مصر تتحرك في الطريق الصحيح على الرغم من شراسة الإرهاب، والذي لا يقارن بإرهاب التسعينات، إذ يعد الأخير بالنسبة للأول «لعب عيال» لأن التكفيريين الآن يدعمون بتمويلات مالية، لذا أطالب بتفعيل دور أصحاب الفكر المعتدل في مصر الآن المتمثل في الأزهر الشريف، فيجب توظيف رجاله للوقوف ضد العناصر المتطرفة.