هل تتجه أنقرة لموقف مغاير من داعش؟

أنقرة لم تظهر سوى دعم فاتر للحرب ضد مسلحي الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، بسبب وجود 49 من مواطنيها بينهم دبلوماسيون وأطفال أسرى لدى التنظيم منذ يونيو الماضي في الموصل، لكن رغم الإفراج عن هؤلاء الرهائن أمس، يبقى من غير الواضح فيما إذا كانت تركيا ستغير مسارها.
إن تردد أنقرة في المشاركة في العمليات القتالية ضد داعش، أو حتى السماح للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بشن هجمات انطلاقا من أراضيها، دعا واشنطن إلى تعديل خططها، حيث كانت تعول على دعم لوجستي تركي واستخدام قاعدة انجرليك كمنصة انطلاق لتنفيذ غاراتها الجوية ضد مواقع التنظيم.
السلطات في أنقرة تقول إن عدم المشاركة عسكريا يأتي بناء على سياسة الدولة، وليس للأمر أي علاقة بتنظيم داعش. والشاهد أن تركيا رفضت في 2003 السماح للقوات الأمريكية بدخول العراق من أراضيها للإطاحة بنظام صدام حسين، ولكن في المقابل لا يمكن إغفال الغضب التركي من الغرب بسبب اتهامه بأن أنقرة كانت وحتى وقت قريب تغض الطرف عن مسلحي التنظيم.
الغرب يتهم تركيا صراحة بعدم ضبط تدفق المسلحين من وإلى سوريا والعراق، ويرى أن هذه المسألة لم تكن أبدا أولوية بالنسبة للأجهزة التركية، بل يذهب الغربيون أبعد من ذلك، إذ يعتبرون أن حتى فكرة تبادل المعلومات مستحيلة. وفي المقابل تلقي تركيا باللوم على الدول الغربية لإخفاقها في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وأنهم لا يزودونها بقوائم كاملة، وإنما يتم إبلاغهم في اللحظات الأخيرة بالمقاتلين الذين يدخلون تركيا.
عملية إطلاق الرهائن الأتراك يكتنفها الكثير من الغموض، إذ لا تزال التفاصيل المتعلقة بها غير واضحة رغم إعلان أنقرة أنها أنجزت العملية بأساليبها الخاصة، الأمر الذي يشير إلى وجود تقاطعات عديدة تزيد من ضبابية الموقف التركي حيال المشاركة في التحالف الأمريكي، وبدلا من ذلك تفكر تركيا في إقامة منطقة عازلة على حدودها مع العراق وسوريا لمساعدة المدنيين على الجانب الآخر من الحدود، رغم أنه لا يزال من غير الواضح كيف ستفعل ذلك.