مكتبة المسجد النبوي.. إثراء عالمي!
الثلاثاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠١٤
تتشرف هذه البلاد بخدمة الحرمين الشريفين وتعتبر ذلك مصدر عزة وفخار؛ فهذه خاصية اختصها الله بها وفضلها بها عن سائر بلدان العالم الإسلامي بل والعالم أجمع. ولا أدل على ذلك من أن ملوك هذه البلاد منعوا ألفاظ التفخيم والتعظيم، واستبدلوها بلقب “خادم الحرمين الشريفين”.
وقد تسنى لكاتب هذه السطور زيارة مكتبة المسجد النبوي الشريف، بعد حضور حفل افتتاح المقر الجديد لوكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي الشريف يوم الأحد الماضي وتدشين حزمة من البرامج الجديدة التي تعد نقلة نوعية للرئاسة وانفتاحا رائعا على المجتمع، فخالجه شعور الاعتزاز وغشيه الإعجاب بما يقدم من خدمات مثالية، فمكتبة المسجد النبوي بقاعاتها الأربعة وبما تحويه من كتب قيمة فهي تحوي قرابة (96000) كتاب و(143561) مجلدا وحوالي (80000) كتاب رقمي، وبلغ عد الدوريات فيها قرابة 5000 دورية.
وقد هالني عدد المخطوطات التي تحويها المكتبة؛ فقد بلغت الأصلية منها قرابة 2500 مخطوطة، والمصورة حوالي 2100، والرقمية 50000، أما المصاحف فقد بلغت 155 مصحفا.
وبعد ذلك انتقلت إلى المكتبة الصوتية ليخبرني الشيخ بدر رزيق العوفي مدير مكتبة المسجد النبوي الشريف أن عدد الساعات المسجلة حتى نهاية شوال الماضي بلغت 100456 ساعة.
كما سرتني الخدمة التي تقدمها المكتبة الصوتية، فقد أدهشني ما تقدمه من خدمات جليلة؛ فهي تسجل كل الدروس التي تلقى في المسجد بالإضافة إلى الخطب، والقائمون عليها يتمتعون بأريحية عجيبة في التعامل؛ فهم يقومون بنسخ ما يريده المرء وبشكل سريع، وكأنه بمقابل، مع كونه مجانا.
كل ذلك يمثل – في تصوري – كنزا من الكنوز المعرفية التي ربما وصلت للعالمية، وثروة ينبغي الاستفادة منها على الوجه الأتم، والجميع يرى بعض طلاب العلم يرتادونها. وكل ما أرجوه أن تعم فائدتها العالم الإسلامي بأسره؛ فمن المؤسف أن الكثير من طلاب العلم والباحثين لا يعلمون عن هذه المكتبة شيئا مع ما تحويه -كما أسلفت- من آلاف الكتب التي تجسد ثراء وإثراء علميا هائلا.
وكم راق لي أن تستقبل القاعات مرتاديها هذه الأيام من الساعة 7 صباحا حتى 11 ليلا وبشكل متواصل، وطوال العام من السابعة والنصف حتى العاشرة والنصف؛ فهي مشرعة الأبواب تقريبا طوال اليوم، لينهلوا من معينها متى أرادوها بعيد الانصراف من أي صلاة تؤدى في هذا المسجد المبارك، والحق أن ما شاهدته يمثل قمة من قمم التفاني في محاولة لتقديم الخدمات الراقية وبأسلوب حديث من أمثال تقديم ما يطلبه الباحث باستخدام الماسح الضوئي وعلى أسطوانة ممغنطة، أما المكتبة الرقمية فهي تحوي أجهزة حاسب آلي متصلة بالشبكة المحلية للمسجد النبوي وشبكة الانترنت، ويستفيد روادها بالبحث عن الكتب والموضوعات المختلفة المتوفرة في مكتبة المسجد النبوي وغيرها، وهذا يكمل عقد التتويج لهذه المكتبة مستفيدة من أدوات العصر الحديث. والكلام ذاته ينطبق على قسم البحث والترجمة وقسم الإهداء والتبادل وقسم الإعارة.
وكم سررت بوجود موقع تفاعلي للمكتبة على الشبكة العالمية ليسهل على طلبة العلم والباحثين الوصول لتلك الكتب ومعرفة وجودها من عدمه، كما أنها تحوي موسوعات علمية ومكتبات إسلامية متنوعة.
والواقع أن بنات المدينة لا يعلمن عن وجود قاعتين نسائية في الجهة الشرقية والغربية من المسجد النبوي الشريف، والحق أن مثل هذه الخدمات قد لا تؤتي ثمارها بغير الإعلان عنها ولو داخل أروقة المسجد؛ فالمرأة في بلادنا تفتقد لوجود مكتبات نسائية، وأنا أجزم أن معظم نساء المدينة لا يعلمن عن وجود هذه المكتبة فضلا عن الزائرات.
وقد ازددت إعجابا بتخصيص مكتبة للطفل في مصلى النساء الشرقي، وهو ما ينبئ عن إدراك المسؤولين لأهمية الطفل وتنشئته التنشئة السليمة، وتعويده على القراءة من خلال توفير مكتبة متخصصة، وما يقال عن القاعات النسائية ينطبق تماما عليها، إذ لا يعرف الكثيرون عنها شيئا.
وهنا أقترح على القائمين على الرئاسة وعلى رأسهم معالي الشيخ أ.د عبدالرحمن السديس ومعالي الشيخ عبدالعزيز الفالح – وقد عودوا الكتّاب على الاستجابة العاجلة- أن يفعّل دور الإعلام والإعلان عن هذه المكتبة لتنال مكانتها المستحقة، ولتؤتي ثمارها بالشكل الذي يواكب الطموحات ويحقق التطلعات، فهل نحظى باستجابة؟