(......) لم يعد وطني!!
الاثنين، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٤
تحدثنا كثيراً عن قصيدة (وطني) لـ«جاسم الصحيِّح»، ووصفناها بـ(الحلم السعودي) مقابل (الحلم الأمريكي)، وأبدينا دهشتنا التي لا تنقضي كلما استشارتنا جهة ما في البحث عن (أوبريت) مميز لمناسبة وطنية: لو اكتفينا بإلقاء القصيدة فقط بصوت (خالد البيتي) و(سعود الذيابي) و(مفرح الشقيقي) لخرجنا بعمل فني أرقى بكثيرٍ من هذه (الأشياء) التي (تسلق) باسم الفن وهي لا تزيد مفهوم الوطنية إلا تشويهاً!!
من البيت الأول: (هم علَّقوك على السماءِ شعارا * وأنا غرستُك في التراب بِذَارا) يصعِّر «جاسم» خدَّ المعاني ببذخ الفيلسوف الشاعر، لا الشاعر المتفلسف، والفرق بينهما هو الفرق بين من يزرع النخلة ويسقيها بعرقه ودمه ويرعاها بقلق الليالي، وبين من يستطيب جناها وقد اشتراه جاهزاً من بورصة التمور القائمة حالياً!!
أليست النخلة هي رمز وحدتنا الخالد؟ وقد تسامق بها ومعها ولها مهندس الكلمة الفنان/ «بدر بن عبدالمحسن» (فوق هام السحب): اللحن الذي لو لم يقدم «محمد عبده» غيره لكفاه شاهداً على أنه (فلتة) بحق وحقيق، ولكن سياق الأغنية الرومانسي المثالي (ما قبل غزو الكويت 1990) لم يعد هو السياق بعد ذلك الاجتياح الذي انتهى في سبعة أشهر، لكن آثاره على شعوب المنطقة لن تنتهي في سبعين عاماً!
كان «البدر» يصهل بستين عاماً من المجد السعودي الحقيقي الذي أنجزه جدُّه الموحد العظيم مع: (من على الرمضا مشى حافي القدم، ومن سقى غرسك عرق.. دمع ودم، ومن ثنى بالسيف دونك والقلم)؛ حيث كان الوطن (سواد عيوننا/ شعب وملك) عجينة متماسكة تعرف أنها خليط من عدة عناصر (عرقية ومذهبية ومناطقية) ولكن من العبث أن تعيد كل عنصر إلى طبيعته الأولى!
بينما جاء (الصحيِّح) وقد تعرضت نفوسنا للقصف من الداخل، وتطايرت أمام أعيننا فصرنا فجأة نتساءل: ما الوطن؟ وما الهوية الوطنية؟
ولكي يعيد تركيب أشلائنا (النفسية) من جديد لا بد أن يبدأ غرس النخلة من جديد، بوعيٍ جديد بـ(ما ليس هو) قبل تكوين (ما هو) من جديد: «وطنُ النصوصِ المدرسية لم يعد * وطني وإنْ أُلْقِمْتُهُ أشعارا !!