مؤسسة النقد توثق تطور الاقتصاد السعودي بالعملات والميداليات

مثل الرابع عشر من محرم 1372 الموافق 4 أكتوبر 1952 علامة فارقة في اقتصاد المملكة، وهو يوم حصول مؤسسة النقد العربي السعودي استحقاقات البنوك المركزية في بلدان العالم، والتي منها امتياز إصدار النقد السعودي ودعمه وتوحيد قيمته داخل البلاد وخارجها، والعمل كمصرف للحكومة، والقيام بالإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي.


مقتنيات نفيسة بعبق الماضي

حرصت مؤسسة النقد العربي السعودي على أن يكون لديها مقتنيات من العملات الأثرية الذهبية والفضية والنحاسية والبرونزية التي ترجع إلى ما قبل الإسلام وللعصر الإسلامي، معظمها من النقود التي تنتمي إلى كثير من الدول والفترات التاريخية المختلفة في العصر الإسلامي وتغطي هذه النقود الإسلامية فترة زمنية بلغت نحو أربعة عشر قرنا من الزمان، وذلك منذ فجر الإسلام وحتى وقت قريب، وضربت عبر مساحة شاسعة من الأرض تمتد من الهند وأواسط آسيا شرقا حتى المغرب والأندلس غربا، ومن القوقاز في الشمال حتى اليمن في الجنوب.
وتحمل هذه النقود أسماء معظم دور الضرب الإسلامية المعروفة، بل إن بعضها جاء عليها أسماء دور ضرب نادرة الورود على السكة الإسلامية.


سجل ذهبي لأبرز المناسبات

عهد إلى مؤسسة النقد العربي السعودي مهمة إصدار الميداليات التذكارية في عدة مناسبات رسمية ودينية مهمة تتعلق بالمملكة، وهي عادة تعتمدها البنوك المركزية حول العالم في محاولتها إحياء وتخليد مناسبات عزيزة على أوطانها من سك ميداليات من معدن نفيسة كالذهب والفضة تحمل ذكرى المناسبة ولا يتم التعامل بها كعملة في السوق بل للاقتناء، وذلك لأن قيمتها كمعدن نفيس وما تحمله من ذكرى يضاعف من ثمنها كلما مرت السنين.
كانت أولى هذه الميداليات في 1397 عندما تم سك ميداليات ذهبية وفضية باسم الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاما على إنشاء مؤسسة النقد، وفي السنة نفسها تم إصدار ميداليات ذهبية وفضية باسم رائد التضامن الإسلامي الملك فيصل بن عبدالعزيز عليها الزخرفة والكتابات.
ضربت المؤسسة ميداليات ذهبية في عهد الملك خالد تخليدا لذكرى مرور خمسة وعشرين عاما على إنشاء مؤسسة النقد العربي السعودي عليها الزخرفة والكتابات، وميدالية فضية تذكارية في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز عليها الزخرفة والكتابات.
وفي عهد الملك فهد بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ تم إصدار ميداليات ذهبية في 1405 بمناسبة توسعة المسجد النبوي بالمدينة المنورة.
وفي 1406 تم إصدار ميداليات ذهبية باسم الملك فهد بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين - آن ذاك - بمناسبة افتتاح جسر الملك فهد الذي يربط بين المملكة العربية السعودية ودولة البحرين.


ميلاد العملات الورقية

جاء ميلاد العملات الورقية في المملكة على يد مؤسسة النقد العربي السعودي، فلم تكن هذه العملات الورقية متداولة بالمملكة إلا بعد إنشاء المؤسسة وكانت أولى تجاربها مع هذا النوع من العملات هو إصدارها لإيصالات الحجاج التي كانت في البداية من فئة عشرة ريالات فقط وتعرف بالطبعة الأولى، وبعد ذلك قامت بإصدار آخر من الإيصالات لفئة عشرة ريالات وتعرف بالطبعة الثانية، وقد أضيف إلى هذه الفئة، الخمسة ريالات، والريال الواحد، وذلك خلال الفترة من 1372 إلى 1375 وقد ظلت هذه الإيصالات مستعملة حتى تم سحبها من التداول في 1384.
وطرح الإصدار الأول لهذه العملات من فئات 100 ريال و50 ريالا و10 ريالات و5 ريالات والريال الواحد بموجب المرسوم الملكي رقم 6 الصادر في غرة رجب 1378 الخاص بإصدار العملات الورقية النظامية، في محرم 1381 وتم سحبه في 1/ 5/ 1391 وحل محله طرح الأوراق النقدية من الإصدار الثاني في الخامس عشر من ذي القعدة 1387 وظل حتى سحب من التداول في 1/ 7/ 1400 وطرح الإصدار الثالث في السادس عشر من شوال 1396، وأخيرا طرح الإصدار الرابع المتداول حاليا بين أيدينا منذ غرة ربيع الآخر 1404، وانفرد هذا الإصدار بإضافة فئة الخمس مئة ريال للمرة الأولى إلى فئات النقد السعودي.


سك العملات المعدنية

عهد إلى مؤسسة النقد العربي السعودي مهمة سك العملة المعدنية والتي تمثل تكتسب أهميتها من أنها أداة التعاملات البسيطة في السوق، إضافة إلى أن إدارة المؤسسة لسكها يعكس نوعا من هيمنة الدولة على جانب من آليات الاقتصاد الوطني.
وكانت باكورة إصداراتها من العملات المعدنية إعادة سك الريال الفضة باسم الملك عبدالعزيز - رحمه الله -، في 1373 و1374 وكذلك نصف القرش، وربع القرش النيكل باسم الملك عبدالعزيز أيضا، وفي 1376 تم ضرب العملة المعدنية من فئة أربعة قروش، القرشين، والقرش الواحد.
وفي 1377 ضربت المؤسسة الجنيه الذهب باسم الملك سعود - رحمه الله -، وقد أدخلت المؤسسة النظام العشري على العملة السعودية في 1373 فضربت العملة فئة الهللة الواحدة لتصبح قيمة الريال السعودي تساوي مئة هللة، وتم في عهد الملك فيصل - رحمه الله - في 1392 سك فئة 50، 25، 10، 5 هللات، إلى جانب سك عملة تذكارية مساهمة من المملكة العربية السعودية مع منظمة الأغذية والزراعة العالمية من فئة 50 هللة و25 هللة وقد سجل على هذه العملة الآية القرآنية «وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ».
كما تم في عهد الملك خالد - رحمه الله - في 1396 ضرب العملة المعدنية فئة 100 هللة و50 هللة و10 هللة و5 هللات، وأعيد سك جميع الفئات في 1400 في عهد الملك خالد أيضا ودون عليها الآية القرآنية «ويطعمون الطعام على حبه».
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ قامت المؤسسة في 1408 بإعادة سك الريال السعودي النيكل، وأجزائه وهي 100 هللة و50 هللة و25 هللة و10 هللات و5 هللات، وذلك لتوفير العملات المعدنية في الأسواق .