مستشفيات تهدر الدواء بالملايين
الأربعاء، ١٨ فبراير ٢٠١٥مستشفيات تخفي إحصاءات أدويتها المهدرة لتجنب المساءلة
سحر أبوشاهين - الدمام
أقر مختصون بإخفاء مستشفيات لسجلاتها المتعلقة بصرف الأدوية لتجنب المساءلة فيما يتعلق بسوء الإدارة نتيجة لهدر كميات من الأدوية، في ظل غياب آلية مقننة لطلب وصرف الدواء.
وأرجعوا الهدر الحاصل في الدواء إلى أسباب عدة يتصدرها سوء الإدارة، إما بشراء كميات من الأدوية تفوق الحاجة الفعلية للمراجعين، أو بسبب أخذ عاملين في المستشفى أدوية لذويهم ومعارفهم، فضلا عن عدم وجود سجلات موحدة للمرضى، مما يتيح لهم الصرف من أكثر من مستشفى نتيجة لتعدد ملفاتهم.
الإهدار حقيقة
وقال أمين المال، رئيس لجنة عضوية المناطق في جمعية الصيدلة السعودية الدكتور عبدالله الزهراني: لا يمكن إنكار وجود هدر للأدوية من قبل بعض الصــــيادلة في صيدليات المستشفيات ومراكـــز الرعاية الأولية، مشيرا إلى أن ذلك يعتمد على مدة قوة نظام الرقـــابة على صرف الأدوية والكميات الموجودة والمصروفة.
وأضاف أن هدر الأدوية يختلف من مستشفى لآخر، لكنه لا يرقى لأن يكون أحد مصادر الهدر الرئيسة، والتي يمكن تلخيصها في غياب السجل الدوائي الموحد للمريض، ووجود أكثر من ملف للمريض في عدة مستشفيات، مما يمكنه من استغلال ذلك بطلب الأدوية نفسها من عدة مستشفيات، فضلا عن انتهاء صلاحية الدواء قبل استخدامه، فبعض المستشفيات تطلب كميات من الأدوية تقل مدة صلاحيتها عن المدة المفترضة لصلاحية الأدوية، وهي ثلاث سنوات كحد أدنى، حيث تشترى أحيانا كميات من الأدوية لا تتجاوز مدة صلاحيتها عاما، وتنتهي قبل استخدامها، وحتى لو تم تبادلها مع مستشفى آخر قبل الانتهاء فقد لا يراجع المستشفى الآخر العدد الكافي من المرضى لصرف تلك الأدوية.
وقال إن غالبية الهدر تحدث في الأدوية التي تعالج الأمراض الأقل شيوعا.
وأرجع الزهراني السبب في طلب أدوية بتاريخ صلاحية قصير الأمد إلى وجود احتياج من دواء معين يكون تاريخ صلاحية الكميات المتوفرة منه قصيرا.
تهرب من المساءلة
من جانبه، أقر رئيس مجلس إدارة جمعية الصيدلة السعودية، رئيس لجنة الأبحاث والنشر العلمي الدكتور إبراهيم السراء، بوجود هدر للأدوية في صيدلية كل مستشفى، يشترك فيه الصيادلة والأطباء والإداريون عبر أخذهم الأدوية لمعارفهم وأقاربهم، لكن هذا لا يشكل %1 من كميات الأدوية المهدرة نتيجة طلب كميات كبيرة جدا من الأدوية في مناقصات الشراء تكفي لتغطية احتياج دول، مما يتسبب سنويا في هدر الملايين من الريالات، الأمر الذي يشكل ضغطا على ميزانية وزارة الصحة وميزانية الدولة، في حين يمكن توفيرها لتحسين الخدمات الصحية في مجالات أخرى تفيد المريض.
وأفاد أنه رغم وجود برامج غير رسمية لتبادل فائض الأدوية بين المستشفيات فإنها تبقى دون جدوى فعلية، موضحا أن المشكلة مستمرة دون حل في ظل غياب مركز موحد مختص في ترشيد شراء وصرف الأدوية.
وقال السراء: من الصعب وضع إحصائية دقيقة لحجم المهدر من الأدوية، لأن الإحصاءات لا تعلن ويتم حصرها في إدارة المراجعة الداخلية لكل مستشفى، كونها تمثل مؤشرا على سوء الإدارة وكي لا يتهم المستشفى بهدر المال العام.
وأشار إلى أن ثمن الأمبولة الواحدة لعلاج أحد أنواع السرطان هو 85 ألف ريال، ولنتخيل التكلفة الكلية للمهدر من الأدوية.
وقال إن من أسباب الهدر طلب كميات غير مقننة من الأدوية تزيد عن حاجة المراجعين والمحولين والمصابين بأمراض مزمنة، تحسبا لأي طارئ، فضلا عن غياب التنسيق بين إدارة الخدمات الصيدلية.
وقد اعتنت الجمعية بالجانب التوعوي ونظمت عددا من ورش العمل حول الاستخدام الأمثل للدواء، من بينها ثلاث ورش عمل في كل من الشرقية والوسطى والغربية، لكن تأثيرها يظل محدودا في ظل غياب آلية واضحة لتقنين الهدر.