مزقوا التعليم يا أطفال!
الاثنين، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٤
خمس أخبار (حوادث) متعلقة بالتعليم تم تداولها خلال أسبوع واحد من خلال وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي تكشف لنا أن شيئاً ما يدور داخل أروقة التعليم.
حادثتا ضرب وحادثة اعتراض على نص (قصصي) للأطفال بزعم أنه يتعارض مع أحاديث صحيحة (سبّ الدهر) والاعتراض على الحوادث والظواهر الطبيعية، وحادثتا اعتراض على صور، إحداهما وصفت التعليم بالتغريب والأخرى تمزيق صور ودفع الأطفال لتمزيقها ورميها بسلة النفايات.
هذا ما تم تصويره إما من قبل مرتكبي هذه الحوادث أو من قبل أشخاص يحضرون ويشاركون هذه (الفعاليات).
ماذا يعني وجود وانتشار هذا السلوك في التعليم؟
تفسير الأمر لن يتجاوز رؤيتين واضحتين، وجود مخالفات شرعية صريحة فيما يخص الاعتراض أو تمزيق صفحات الصور (صور أطفال)، أو وجود خلل عقدي سلوكي في من قام بهذا الفعل.
الرؤية الأولى يمكن أن نحاول إيجاد مخرج منطقي لها، بوجود هيئات شرعية واستشارية للمناهج التعليمية، بمعنى أن المعلم الذي يرتكب هذا السلوك يعترض على سياسة الوزارة كلها بما في ذلك مستشاروها الشرعيون، أي أنه يتصرف كـ”مؤسسة” مستقلة عليها تطبيق قانونها الخاص وطريقة اعتراضها الوحشية ودفع الأطفال إلى نفس السلوك العدواني، أي أن فهم الرؤية الثانية يتعلّق بتفسير الأولى.
ما الذي يجعل معلماً في أي صفّ كان يتصرف كمؤسسة؟ تطبّق قوانينها الخاصة؟ ما الذي أعماه عن الرفع بطريقة رسمية إلى الإدارة، وإن لم تستجب فإلى مكتب الإشراف، وإن لم يستجب فإلى الوزير؟ من الذي منعه من إيصال صوته إلى أي مسؤول بالوزارة بطريقة حضارية يسجل فيها ملاحظاته وعلى الوزارة أن تتخذ ما تراه مناسباً؟
حادثتا الضرب هما جزء مما يحدث، جزء من السلوك العدواني والوحشي الذي بدأ في الظهور مؤخراً، والسؤال: هل هو فعلاً بدأ مؤخراً أم أن هذا التوحش عشّش في التعليم منذ عقود؟
وهل تعيين الأمير خالد الفيصل سبب في الاعتراض بهذه الطريقة؟ وهل هذا الاعتراض، خصوصاً في مسألة التغريب وصور الأطفال، جزء من شخص أم أنه جزء من مخطط؟
من الذي يستهدف تحويل التعليم والطالب منذ الصفوف الأولى إلى شخصية متوحشة إلى هذه الدرجة؟ وما هي أهدافه؟
قد نملك بعض الإجابات لكن الوزارة بالتأكيد تملك كل الإجابات.
تطوير التعليم قد لا يتوقف على مسألة مبنى أو صورة طفلة أو إعادة النظر في مدارس تحفيظ القرآن، ولن يتوقف على رؤية يمكن أن تصنف بـ”المتطرفة” في أي اتجاه كان هذا التطرف.
المسألة تتعلّق بمستقبل بلد بأكمله، إلى أين نريده أن يتجه؟ ما هي الأسباب التي عطّلت التعليم لعقود ووقفت ضد تطويره؟
نقرأ ونسمع أن لجان الوزارة أعدت دراسات وخططا واطلعت على تجارب دول متقدمة في حقول التعليم ومراحله كافة، لكننا لم نشهد حتى الآن أيا من هذه التجارب أفادت في تقديم نموذج يمكن أن يغيّر من واقع التعليم والمعلم، وينتهي بتقديم “وجبات” المستقبل من التلاميذ وأدمغتهم القادرة على خطف المستقبل من أفواه الوحوش.
اليوم هو اليوم الوطني، والرسائل التي يتم تبادلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن الاحتفالات باليوم الوطني داخل أروقة التعليم وتحريمها وتكفير من يقوم بها والدعوة إلى المقاطعة والتوبة من ذلك، رسائل لا تحصى.
كم من هؤلاء المُرسِلين والمُرسَلة إليهم بيننا من “متعوب” عليه من أطراف يهمها أن يصبح التعليم في قبضتها لتدرب الأجيال كلها على التمرد ضد المستقبل والتحضر والمعرفة والتسامح والمحبة؟
المستقبل مخيف يا سمو الوزير بهذه النماذج، وأيدينا على قلوبنا حول ما يحدث وما يمكن أن يحدث لأبنائنا في أي لحظة.
والحلول لا بدّ أنها حاضرة في ملفات الوزارة، هذا ليس تشاؤماً بالتأكيد أن يسيطر مشهد العنف والوحشية والتطرف، إنه مشهد يتكرر بوضوح والدروس منذ ثلاثة عقود واضحة وكارثية، وعلاجها يتأخر ويؤخر.
متى سيتم “كشط” الجلد الخشن والميت للتعليم، وإعادته لنا، للأحياء ولوطنهم الذي يحبونه ولأهلهم وللمستقبل الذي نراه يهرب ويتأخر ويقفز الجدار كل مرة يظهر فيها معلم يلقّن أولادنا الكراهية!