آباء يقابلون زيادة قرض الزواج برفع قيمة المهر

في الوقت الذي استبشر فيه المقبلون على الزواج برفع الحد الأعلى لقيمة قرض الزواج ليصبح 60 ألف ريال بدلا من الحد الحالي البالغ 45 ألفا، استغل البعض ذلك برفع قيمة المهور وتكاليف الزواج بشكل عام، الأمر الذي أعاق كثيرا من الشباب عن إتمام المراحل المتبقية من طقوس زواجهم.
وطالب أولياء أمور خلال حديثهم لـ»مكة» الجهات المسؤولة وأئمة المساجد والخطباء بالتحرك لدرء المفاسد المترتبة على المغالاة في المهور، خصوصا أن العزوبية والعنوسة في ازدياد مستمر بين أفراد المجتمع، ما ينذر بالخطر على حياة ومستقبل الأبناء.


مغالاة وعزوف

وقال المواطن كامل معيوف: المغالاة في رفع المهور تتنافى مع تعاليم الدين الحنيف، وتوجهات الحكومة في مساعدة الشباب من خلال دعم قروض الزواج، ولكن نجد كثيرا من أولياء الأمور يغالون في المهور وفي تكاليف الزواج بإقامة الاحتفالات والولائم وشراء الذهب واستقدام الفرق الفنية، ومعلوم أن المهر من الأمور التي فرضها الإسلام للمرأة على الرجل فرضا حتميا، ولها حق التصرف فيه بحرية، ولم يشترط حدا أعلى أو أدنى للمهر، ولكن المغالاة فيه تجعل كثيرين من الشباب يعزفون عن الزواج.


وجاهة وديون

وأضاف معيوف، من أسباب المغالاة عدم الأخذ برأي المرأة المخطوبة في تحديد مهرها وتكاليف الزواج، فعادة ما يستأثر ولي الأمر برأيه في تحديد مقدار المهر، والتأثر بالمفاهيم السائدة في المجتمع والمباهاة في تكاليف الزواج، واعتبار الإسراف والمبالغة في ذلك نوعا من الوجاهة الاجتماعية التي تدل على مكانة العريس أو العروس، فأصبح العريس بين فكي كماشة، وهما المحافظة على الوجاهة الاجتماعية والوقوع رهن الديون.


إنذار خطر

وأوضح جريد مناور أن المغالاة في المهور أصبحت من أبرز الظواهر التي تهدد كيان الأسرة والمجتمع، خصوصا أن العزوبية والعنوسة في ازدياد مستمر، وهو ما ينذر بالخطر على حياة ومستقبل الأبناء، وهذا الأمر لا ينبغي السكوت عنه، ويجب على الجهات المسؤولة من وزارات وهيئات دينية وجمعيات خيرية وأئمة المساجد وشيوخ القبائل والأعيان التحرك لدرء المفاسد المترتبة على المغالاة في المهور والاقتداء بالسلف في يسر مهورهم.
وأشار مناور إلى أن ما يشعر بالأسى أن نرى كثيرا من الشباب محرومين من نعمة الزواج بسبب المغالاة في المهور والتي تتراوح في بعض المناطق بين 70 ألفا و200 ألف غير شاملة تكاليف الزواج التي تصل في بعض الأحيان إلى 500 ألف ريال، مع استقدام فرق فنية نسائية من مناطق بعيدة بتكاليف قد تصل إلى 40 ألف ريال لـ5 أو 6 ساعات فقط، بالإضافة إلى استئجار صالة لا تقل عن 15 ألف ريال، وذلك بخلاف الحلوى والذبائح، وتلك التكاليف لا يستطيع الشباب التكفل بها، ولا يغطيها قرض الزواج.


أسباب رئيسة

وأضاف عقيل بن سلمان، الوضع المعيشي والاقتصادي ومستوى دخل الفرد وارتفاع الأسعار أسباب رئيسة في غلاء المهور، فبعض الأسر تتفاخر بإقامة حفلات زواج باهظة التكاليف، وعدم وجود قوانين عرفية يتم الاتفاق عليها بين الناس، بحيث تحدد سقفا للمهور وتلزم الجميع بتنفيذه، ونحن في جماعتنا حددنا المهر بـ70 ألف ريال، وهو مقدار قرض الزواج من بنك التسليف والادخار، وبقية التكاليف يتحملها العريس وقد تصل لنحو 150 ألفا، وقد زوجت اثنتين من بناتي وهما موظفتان في تبوك بنحو 20 ألفا كمهر لكل واحدة تيسيرا على أزواجهما وسترا لهما.


عضل البنات

وأشار ثامر الهقشان إلى أن مغالاة المهور ظهرت مع الطفرة الاقتصادية، فأصبح كثيرون يغالون بمهر الفتيات الموظفات وخاصة الممرضات أو المعلمات وغيرهن ما سبب لهن العضل، والزواج المبكر للفتاة أمر حسن دل عليه الشرع وفيه مصالح كثيرة، حيث يصونها ويحفظها من كل سوء ولا يعرضها للفتنة، كما يحفظ الشباب من الانحراف.
وأضاف الهقشان: سمعنا كثيرا من القصص المفرحة وهي تزويج بعض الأشخاص لبناتهم بمبلغ بسيط من المال بينما في الجانب الآخر توجد قصص محزنة، حيث يطلب بعض أولياء الأمور مبالغ خيالية لا يستطيع الشاب الوفاء بها، لذا يجب على الجهات المعنية توعية وتثقيف أولياء الأمور وتحذيرهم من الانعكاسات السلبية لغلاء المهور على الأبناء.


عزوف الأبناء

وأوضح عادل الشبيثان أن مهرجانات الزواج الجماعي التي تقام في عدد من المناطق تهدف إلى تخفيف أعباء تكاليف الزواج، مطالبا أصحاب العقد والحل والأعيان بتحديد المهور وكبح جماح المغالاة فيها أو وضع قوانين من وزارة الشؤون الاجتماعية تحدد المهر وتكاليف الزواج، وعلى وسائل الإعلام دور في توعية الناس بمخاطر تلك الظاهرة على الشباب والمجتمع وما تفرزه من مخاطر عزوف الأبناء عن الزواج، فقد يضطرون إلى ترك الدراسة والبحث عن عمل لتكوين ذاتهم ما يفوت على المجتمع الاستفادة من طاقاتهم، كما يؤدي ارتفاع تكاليف الزواج إلى لجوء البعض إلى القروض والاستدانة من الآخرين ودخولهم في مشكلات وهموم لا تنتهي بسرعة.


‏مخالفة للشرع

وأوضح مدير مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بحفر الباطن الشيخ يوسف الجيزاني أن الإسلام حض على الزواج، ويدفع الرجل المهر للمرأة تعبيرا عن صدق رغبته فيها، وعزمه على زواجها، وهو حق كامل للمرأة وليس لوليها ولا لزوجها أي حق فيه، ومن مخاطر المغالاة في المهور تَعطيل الزواج وإيقاف سنة الله في الحياة، فالرجال أيامى والنساء عوانس.