التعليم تفرض الفصحى داخل المدارس

أكدت وزارة التربية والتعليم على أهمية تطبيق قرار إلزام المدارس بالتخاطب باللغة العربية الفصحى، والذي عمم على المدارس في وقت سابق، ضمن مشروع يهدف لتفعيل استخدام الفصحى أثناء العملية التعليمية، واستقبله المعلمون والمثقفون بين الترحيب والتخوف من صعوبة تطبيقه، في البيئة التعليمية الحالية.


ترف القرارات

يؤكد الباحث التعليمي ومعلم اللغة العربية سابقا عبدالله سعيد على أن تعليمنا يواجه مشكلات تعوق من تطبيق هذا الأمر بشكل فعّال، ويضيف «لو نظرنا بشكل عام، يعزز القرار أهمية لغتنا في حياتنا، لكن للأسف البيئة التعليمية التي سينفذ بها القرار غير جاهزة، فهي تعاني من مشكلات كثيرة أهمها وللأسف المعلمين، لا يملكون المؤهلات الكافية لتطبيقه، ولا يجيدون التحدث بالفصحى فكيف سنطلب من الطالب ممارستها».
معدّا الاهتمام بالعربية طريقة لاستعادة مكانتها الرفيعة ويقول «لا يوجد شخص لا يتألم بسبب عدم استخدامنا لها بشكل صحيح، وأعدّ هذا القرار شكلا من أشكال الترف، يجب أولا إصلاح التعليم لنتمكن من أجل تفعيلها بشكل يليق باللغة ومكانتها».


لغة التخاطب

وفيما إذا كانت البيئة المدرسية غير مهيئة لمثل هذا القرار عدَّ مشرف اللغة العربية بتعليم جدة فهد الغامدي أن الأمر مناطه بين المعلم والطالب ليس له علاقة بالمكونات البيئية الأخرى بالمدرسة، مشددا على الفائدة التي سيجنيها الطالب إذا استمع لأساتذته وهم يتحدثون بالفصحى، سيعتاد ويجد بيئة تطبيقية لما يدرسه داخل المقررات، ويضيف: «قد يستخدم المعلم العامية في الشرح لأنه ينزل لمستوى الطلاب، لكن الأصل هو التخاطب بالفصحى ثم إن العامية التي نتحدث بها هي عربية فقط تحتاج للتشكيل لأن أغلب المفردات فصيحة»وعن مدى صعوبة التطبيق يقول الغامدي «ليس صعبا تطبيقه ولكن يحتاج لوقت ليعتاد الجميع عليه، ولا يستدعي الأمر استخدام مفردات كبيرة أو التنميق، هو فقط يحتاج لنطق الكلمات العامية بالطريقة الصحيحة التي تعيدها لأصلها الفصيح».


لغة اجتماعية

فيما تحدثت أستاذة كلية اللغات والترجمة الدكتورة أميرة كشغري، من وجهة نظر علم اللغة الاجتماعي قائلة: «تعدّ اللغة من منظور اجتماعي وسيلة تواصل بين الناس في أي مكان، لا يمكن أن تفرض على الناس دون أن تكون هي لغة للتواصل اليومي، وتعدّ العامية هي لغة التواصل بين معظم الناس خصوصا بالكلام، أما الكتابة يتغير الوضع في المواقف الرسمية يكتب الجميع بطريقة مختلفة، وهي ليست فصحى بشكل تام، إنما اللغة الدارجة المعيارية التي اتفقنا بأن نستخدمها في هذا المجال».
وتضيف كشغري متحدثة عن القرار «لن يكون للقرار أثر إذا لم يكن مدعوما ببرامج خاصة، عن استخدامها بين الطلاب من خلال أفلام تربوية أو مسرحيات أي من الأنشطة التي تساعد بأن تجعل الفصحى أو المعيارية المتداولة لغة قريبة من الطلاب والطالبات، والدليل أن الأطفال في عمر مبكر يتأثرون بالبرامج وأفلام الكرتون التي تستخدم اللغة العربية الفصحى ويتحدثون بالطريقة نفسها».
وفي ذات السياق يقول المتحدث الرسمي لإدارة التربية والتعليم في منطقة مكة المكرمة عبدالمجيد الغامدي، إن القرار ضمن مشروع التحدث باللغة العربية الفصحى الذي بدأ منذ وقت سابق، أضاف بأن هناك تقارير سترفع بشكل دوري للجنة التخاطب بالفصحى حتى تتابع تطبيق القرار وتضع له الآليات اللازمة».
مؤكدا على أن الدور الإعلامي مهم لتحقيق الهدف.