لماذا لا تكفي المواعظ في بناء مجتمع أخلاقي؟

كلما وقعت حادثة كبيرة تساءل البعض عن جدوى المواعظ والدروس الدينية التي يتلقاها السعودي والتي لم تفلح في بناء مجتمع أخلاقي.
في الحقيقة لا تستطيع المواعظ أن تفعل أكثر مما ترفع الحس الأخلاقي لأفراد المجتمع, إذا أقدم أحدهم على خطأ فإنه يشعر بتأنيب الضمير، لكنها لن تكفي وحدها لمنعه من الجريمة.
يُنسب لأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه قوله: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، لا أدري عن صحة نسبتها له لكن معناها صحيح.
لو أن شابا سمع كثيرا من النصائح عن أن الوقوف خلف سيارة متوقفة (الموقف المزدوج) يعد مخالفة للنظام؟ وأنه من الظلم لصاحب السيارة أن ينتظر من وقف خلفه حتى يفرغ من شغله، لكن هذا الشاب شاهد كثيرين يفعلون هذا الشيء وحدث أنه كان في عجلة من أمره، من المتوقع أنه سيقف خلف سيارة واقفة ويعتذر لصاحبها لاحقاً.
بالمقابل، لو شاهد هذا الشاب شرطيا يوزع مخالفات على من يقف موقفا مزدوجا، فإنه لن يرتكب المخالفة حتى ولو لم يسمع في حياته أي نصيحة عن خطأ الموقف المزدوج.
في جامعة الملك فهد، كانت أوراق الاختبارات الشهرية توزع على الطلاب بعد الانتهاء من تصحيح الأوراق، فيعرف الطالب لم أخذ الدرجة وبإمكانه مراجعة دكتور المادة، هذه الممارسة حدت كثيرا من تلاعب أساتذة جامعة الملك فهد بدرجات الطلاب.
بالمقابل، أغلب الجامعات في السعودية، وثقت بالأساتذة الجامعيين وتصورت أن دراستهم في الغرب والمستوى العلمي والاجتماعي لهم سيمنعهم من ظلم الطلاب، فلم يكن هناك مراقبة لسلوكهم، والنتيجة أن بعض الأساتذة الجامعيين أساء استخدام هذه الصلاحيات بظلم الطلاب.
طبيعة البشر أنهم ضعفاء أمام إغراءات السلطة والشهوة، ما لم تكن هناك عقوبات رادعة لهم، لا نتصور أن موعظة ما سوف تضبط سلوكهم.