تأملات في بيان هيئة كبار العلماء

بادئ ذي بدء ينبغي علينا جميعا أن نشكر رئيس هيئة كبار العلماء وجميع أعضاء الهيئة على هذا البيان التاريخي الذي صدر عن الهيئة الأسبوع الماضي.
وبالنظر في هذا البيان وتأمل مضمونه ومفرداته نجد أنه يتسم بالشمولية وبتحديد المسميات وبوضع النقاط على الحروف في كل جزئية ومفردة تتعلق بالحدث المرتبط به. وقد اشتمل البيان على الكثير من النقاط الهامة ولم يترك شاردة ولا واردة إلا وتطرق إليها ولا سيما الأحزاب والفرق والتيارات والتنظيمات الضالة والمنحرفة مثل داعش والحوثيين وما يسمى بحزب الله، الذي يعتبر في واقع الأمر حزبا للشيطان وأعوانه.
كما اعتبر البيان المحرضين على خروج الشباب دعاة ضلالة وفرقة ويجب تعقبهم، وهذه الجزئية كنت قد تناولتها في مقالي السابق الأسبوع الماضي بعنوان المحرضون، وطالبت الجهات المسؤولة بالكشف عنهم وتطبيق أشد العقوبات عليهم.
كما استنكر البيان الفتاوى المجيزة للتطرف والإرهاب والإفساد في الأرض، ومما يحسب للهيئة في بيانها التاريخي إشارتها الصريحة والواضحة بمطالبتها لولي الأمر -حفظه الله- بمنع الذين يتجرؤون على الدين والعلماء ويزينون للناس التساهل في أمور الدين والجرأة عليه ويربطون ما وقع بالتدين والمؤسسات الدينية واستنكارها -أي الهيئة- بما يصدر عن بعض الكتاب من ربط الأفكار والإرهاب والتطرف بالمناهج التعليمية أو بمؤلفات أهل العلم المعتبرة.
والهيئة محقة في ذلك، فنحن جميعا منتجات ومخرجات هذه المناهج ولم يصدر عن الجميع أي تصرفات سلبية تشير إلى تأثير المناهج التعليمية بل إن ما حدث من تصرفات سيئة وسلبية كانت بسبب تأثر هؤلاء الشباب بأدعياء العلم كالمقدسي وغيره وأيضا بسبب انتمائهم إلى بعض الأحزاب والتيارات والتنظيمات الفكرية الضالة المنحرفة والتي تسعى إلى النيل من عقيدة هذه البلاد ومن ولاة أمرها وعلمائها وهو ما ينبغي أن يتنبه الجميع إليه ويواجهوه بحزم وقوة، فمناهجنا -ولله الحمد- تدعو إلى طاعة ولى الأمر وعدم الخروج عليه وإلى اجتماع كلمة المسلمين والرجوع إلى العلماء الربانيين.
وأرجو أن يدرك الجميع أهمية هذا البيان، وأن ينظروا إليه نظرة شمولية بعدم أخذ بعض ما تضمنه هذا البيان وتجاهل بعضه، فهو كل لا يتجزأ، وأكرر الشكر والتقدير لعلمائنا، سائلا المولى جلت قدرته أن يحفظ بلادنا من كل سوء ومكروه وأن يوفق ولاة أمرنا وعلمائنا لما يحبه ويرضاه، والله الهادي إلى سواء السبيل.