لقد زاطت!

زادت حتى “زاطت” الملتقيات والندوات والحوارات وورش العمل التي تناقش أمور الشباب، ويشارك في مناشطها شبان وشابات من الجنسين وترعاها جهات حكومية وأهلية وتنشر أخبارها المصورة في الصحف المحلية ناقلة البشرى لأبنائنا بفتح الأبواب أمام مساهمتهم الواسعة في خدمة وبناء الوطن.
...
ولكن كل ما ذكر وجرى لم يقدم حلاً حقيقياً ناجعاً لمشكلة البطالة المتعاظمة التي يعاني منها الشباب وبشكل أكبر وأوسع الشابات، وهم بمئات الآلاف ومنهم من أكمل الدراسة الجامعية، ومنهم من أكمل بعثة تعليمية للخارج وحصل على شهادة ثم عاد إلى أرض الوطن.
...
فالمشكلة لم تزل قائمة ومتفاقمة، وما طرح من علاج مثل حافز لا يعدو كونه نوعاً من “البنادول” أو الفيفادول أو الأدول!
...
أما الحل العملي الشامل للمشكلة فلم يزل بعيد المنال وأمسى آلاف من الأبناء العاطلين يقضون يومهم في النوم ولياليهم في الاستراحات وما أدراك ما الاستراحات!! أو التسكع في الأسواق والظهور بمظهر “الدون جوانات”...!
...
والبنات يعانقن الملل والفراغ في البيوت وهو وضع نفسي قاس قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
...
ولم تصل مشاريع التوظيف والسعودة والإحلال والتوطين وهي مصطلحات مترادفة بعضها فوق بعض إلى إنهاء بطالة تلك الآلاف المؤلفة لأنهم أصلاً لم يُعدوا ويدربوا في معاهد فنية، ولم يؤهلوا لسوق العمل وما تتطلبه السوق من كوادر مدربة للقيام بأعمال معينة.
...
ولذا انطبق على ندوات ولقاءات الشباب أنها جعجعة دون طحن.
وأصبح الذين كانوا يتابعون تلك الندوات واللقاءات في أول أمرها لعله يكون من ورائها حلول عملية لمأساة البطالة التي يزداد حجمها يوماً بعد يوم، يمرون معرضين على هذه الأيام على الندوات نفسها، ليأسهم من إمكانية نجاحها في تحقيق أي نتيجة إيجابية على أرض الواقع.
...
ولو وزعت نفقات تلك الندوات وما يصحبها من مظاهر باذخة على من حضرها من الشباب لنال كل واحد منهم عدة آلاف قد تغنيه عن طلب “مصروف جيب” من أسرته لعدة شهور، وذلك أفضل له من توصيات ومقترحات شنانة رنانة ينتهي مفعولها بعد الجلسة الختامية للندوة!