عبث (التعليم) في مدارس جدة الأهلية!!
السبت، ٢٠ سبتمبر ٢٠١٤
المشهد العام للتعليم في بلادنا يشوبه الكثير من (المشكلات) التي أدت إلى فقر هائل في المخرجات التعليمية والتربوية المنتظرة.
وكأن المسألة - بعد ذلك - (ناقصة غرابيل) بتوالد مطرد للكيانات المدرسية الأهلية، التي لم تفعل إجمالا إلا تكريس الغياب الموجع للغايات التعليمية النبيلة، المفضية لنهضة الأمم و(لحاقها) بركب الحضارة الذي لا ينتظر الفارغين والنفعيين والنمطيين!التعليم الأهلي بجد مشكلة كبرى زادت طين تعليمنا (بللا)، يتسرب عبر جدران العقول (الطالبة)، فتتعذر معه محاولات إنتاج أفكار صحيحة ومنتجة داخل أية منظومة تعليمية!!ولعلي أقارب فيما يأتي من نثار أبرز مكامن الخلل في ذلك التعليم (الأهلي) من خلال رؤية واقعية بانورامية لذلك المشهد التعليمي المنتمي لإدارة تعليم مدينتنا الأثيرة..جدة!:لعل أبرز ثغرات التعليم الأهلي عدم وجود لائحة محددة المعالم ومفعلة الاستحقاقات معا، ابتداء من منح التراخيص، وإلى التفاوت في الرسوم المادية (من رسوم تسجيل وكتب ولباس ورحلات وحفلات تخرج..).
!وفيما يختص برسوم التسجيل (تحديدا): فإن الإصرار عليها من قبل معظم المدارس إلى الآن، ليس له ما يبرره شرعا ونظاما ومنطقا! فماذا يصنع ولي أمر دفع رسوما باهظة لتسجيل أبنائه، ثم كلفته إدارته الوظيفية (بعمل) في مدينة أخرى، على غرار الكثير من الوظائف العسكرية والمؤسساتية ونحوها؟!أما الكفاءة العلمية والتعليمية لمعلمي ومعلمات (الأهلية)، فهو أمر يظل في مهب الريح دائما (يا صابت..يا خابت)! فهل يمتلك المكلف بتحديد مستوى تلك الكفاءة الإمكانات والطاقات والخبرات، التي تبرر له مباركة ممارسة مهنة حاسمة ومؤثرة ومقدسة، كمهمة الأخذ بعقول وأفئدة الناشئة إلى فضاءات العلم ومسارب الحق والخير والجمال؟ الواقع يفصح عن إهمال مفجع لآلية القبول بالعمل التعليمي في المدارس الأهلية.
(عرفت من خلال وقائع كثيرة معلمات - على سبيل المثال - لا يفرقن بين الفعل وفاعله، ولا يدرين شيئا عن الغايات الرئيسة للمهارات اللغوية التي كلفن بتدريسها!!)..ماذا ننتظر إذن؟عشوائية المنهج الذي يحدد العلاقة العملية بين مالك المدرسة، ومديرها/ مديرتها، والمشرف العام (الموجود في المدارس الكبرى)! فقد أصبح أمرا طبيعيا تكليف (مالك المدرسة) موظفة أجنبية (كمشرفة عامة)، هي من (يحل ويربط ويقرر وينفذ)، ما دام أن المهم هو موافقتها الدائمة للأجندة التجارية التي في ذهن المالك/ التاجر، أما ما (يخرج) عنها من (تعاميم) وتكاليف فهو (موقع) سلفا باسم المديرة (الغارقة في الكرسي الوثير، الذي لم تجده في المدرسة الحكومية العريقة، التي كانت تديرها بكل حزم وهمة وإخلاص..يوما من أيام التعليم الذهبية)!أما داهية الدواهي في التعليم الأهلي داخل منظومة التعليم (الجداوية) فهي عشوائية منح تراخيص عمل المنشأة، أو وجود الكثير من المدارس التي شرعت أبوابها، من غير الحصول على ترخيص العمل، وربما استمرت أبوابها شرعا دائما للآمنين من العقوبة أبدا..أو لعام دراسي لأن الفئة الأخرى منهم لم يصلوا إلى مرحلة (الأمان التام)!! ثم ماذا لو انقصى زمن الأمان خلال فصل دراسي، وقرر المسؤولون في الإدارة التعليمية أن يزيحوا عن كواهلم كل الاعتبارات، ويغلقوا هذه المدرسة المخالفة، فما هو ذنب الطلاب أو الطالبات، الذين لم يدر بعقولهم (البيضاء)، أن المدرسة التي كانت في أذهانهم رمزا للنظام والفضيلة، هي منشأة تجارية مخالفة للتشريعات والأنظمة؟ وقد حدث هذا بالفعل (مرارا وتكرارا) في مدارس عديدة في شتى أرجاء المدينة!من منح هؤلاء شعور الاطمئنان والثقة، الذي جعلهم (يقيمون) مدرسة تعليمية متكاملة في وضح النهار؟ من سمح لهم أن يعلنوا على الملأ مشروعية عملهم، وهم يجعلونه على اللوحات البارزة تحت إشراف وزارة التربية والتعليم؟!..وكيف حصلوا على الكتب الدراسية - الصادرة للتو (طازة) - وبقية التجهيزات الورقية (المهمة) لعمل كل الإجراءات الإدارية، التي تضطلع بها كل مدرسة (حقيقية)؟!ومن ناحية أخرى، فإن مسؤولي التعليم وهم لا يريدون أن يتحملوا المشقة و(دوشة) الرأس من التفتيش والتحقق من عدم وجود مدارس غير مرخصة، تحملوا أقل الضرر وهم يختزلون جهدهم في التدقيق على المدارس المرخصة، لإثبات الغرامات على (مالكيها)، لأسباب ليست جديرة بذلك (الإخلاص العملي)!..هذا المشهد المهترئ في عمل إدارة المدارس الخاصة داخل تعليم جدة، أفضى إلى مشهد ممعن في العبث والاستفزاز، عندما تجد في حي واحد، مدارس خاصة متجاورة (تفتح أبوابها على بعضها بعضا)، من تلك المدارس (الطارئة) التي استغل رجال الأعمال طفولة زمن الحي، وبعده عن أعين الرقباء لإقامة مشروعهم التجاري الاستثماري، كما استغلوا جهل الآباء والأمهات بحقيقة التراخيص التي تجعلهم يعرفون المدرسة (المخالفة من النظامية)؟!.وأخيرا ففي الجانب الآخر..نجد أن (ترخيصا) قد أعطي لممارسة العمل التعليمي داخل إطار (التعليم العام)، على حين غرة - قد تم تجاهله والاحتيال عليه، من خلال تجاوزه الممارسة التعليمية العامة إلى (الخاصة)..الأكثر تحقيقا للمكتسبات المادية!