359 مليار دولار سنويا لا تكفي لتقليل الانبعاثات حول العالم
السبت، ٢٠ سبتمبر ٢٠١٤
تكلفة التعامل مع تغير المناخ مرشحة للزيادة كلما تأخرت البلدان والمدن ومختلف الصناعات بتقليل انبعاثاتها من الغازات الدفيئة. لكن الخبر السار هو أن الأموال تتدفق على تطوير الحلول، وأن عددا متناميا من القياديين في الحكومات وممارسي الأعمال يعملون على اتخاذ الإجراءات.
تقرير البنك الدولي حول تدفق التمويل للأنشطة المناخية يقول إن التحدي الذي يواجه هذه الأنشطة يتمثل في أن حجم الأموال غير كاف بعد.
المصادر المساهمة في التمويل
وتتدفق نحو 359 مليار دولار سنويا على البلدان وداخلها لتمويل التنمية المنخفضة الانبعاثات الكربونية التي يمكن أن تساعد على الحد من الانبعاثات وتزيد من القدرة على الصمود في مواجهة آثار تغير المناخ، ويشار إلى هذه الأموال بتعبير «تمويل الأنشطة المناخية».
فيما تأتي معظم هذه الأموال، أي ما يمثل نحو 62 % منها، من الاستثمارات الخاصة وأكثرها من مطوري المشاريع، فيما يأتي الثلث الآخر من مصادر القطاع العام مثل بنوك التنمية ومعونات الحكومات، وفقا لتحليل أجرته المبادرة المعنية بسياسات المناخ 2013.
ويساعد تمويل الأنشطة المناخية على الحصول على مصادر للطاقة أكثر نظافة مثل طاقة الرياح وحرارة الأرض والطاقة الشمسية. فهو يساند على التنمية المنخفضة الانبعاثات الكربونية للمباني والبنية التحتية والنقل، ويساعد المجتمعات المحلية على بناء القدرة على الصمود في مواجهة المخاطر المناخية.
وفي مختلف بلدان العالم، يساعد التمويل على التنمية التي تحتاجها المجتمعات المحلية مع تحقيق منافع إضافية مثل بناء القدرة على الصمود وتوفير فرص عمل والحد من الإسهامات البشرية في تغير المناخ، لكن في حين أن نحو مليار دولار من تمويل الأنشطة المناخية يتدفق يوميا في العالم، فإن نصف هذا المبلغ مطلوب لمواجهة التحديات المناخية، وخاصة في البلدان النامية حيث تتخذ المدن السريعة النمو قرارات تتعلق بالطاقة والبنية التحتية اليوم ستحدد مسارها الإنمائي مستقبلا.
ضرورة تشجيع المستثمرين
وتشير التقديرات إلى أن التنمية المنخفضة الانبعاثات الكربونية والاستثمارات في الطاقة النظيفة ستحتاج إلى أكثر من 700 مليار دولار سنويا، وربما ما يزيد على تريليون دولار سنويا.
وهذه الأموال متوفرة حاليا – قيمة سوق السندات وحدها 80 تريليون دولار – وقادة القطاع العام والخاص المبدعون يجدون وسائل لمساعدة المستثمرين على التغلب على المخاطر المتوقعة وربطهم بالمشاريع التي تحتاج تمويلا.
يرغب المستثمرون في المشاريع المستدامة المنخفضة الانبعاثات الكربونية، ففي عام 2013، قاموا بضخ نحو 250 مليار دولار في الطاقة المتجددة، أي خمس مرات حجم الاستثمارات عام 2004. لكن الظروف يجب أن تكون صحيحة، وهذا يعني مزيجا من السياسات الحكومية الداعمة والمستقرة، وتمويل عام جيد الاستهداف، ونماذج تمويل وأعمال مبتكرة.
ويمكن أن يقدم التمويل العام للأنشطة المناخية مساندة مباشرة للمشاريع ويشجع الاستثمارات بخفض التكلفة والحد من المخاطر عبر قروض ميسرة تُمنح بأسعار فائدة جذابة ومنح تساند المشاريع، وشراء اعتمادات الكربون من المشاريع، وضمانات تحد من مخاطر المستثمرين.
دور الحكومات في التحفيز
للحكومات أيضا سلطة تحفيز التمويل الخاص للأنشطة المناخية عن طريق إرسال إشارات صحيحة بشأن السياسات. فعن طريق السياسات، يمكنها أن تغير مشهد الاستثمارات نحو الطاقة النظيفة والإبداع.
ويمكن أن تساعد الحكومات على إطلاق العنان لاستثمارات القطاع الخاص في الطاقة النظيفة والنمو المنخفض الانبعاثات الكربونية عن طريق فرض سعر على الكربون عبر الضرائب أو اللوائح التنظيمية، وإلغاء الدعم على الوقود الأحفوري، وتطبيق معايير أداء لكفاءة استخدام الطاقة، ووضع أطر قوية للاستثمار في الطاقة النظيفة.
ففي المغرب، على سبيل المثال، تم اعتماد أهداف قوية للطاقة النظيفة والتحسينات في كفاءة استخدام الطاقة (42 % و12 % بحلول عام 2020، على التوالي) وخفض دعم الوقود الأحفوري وإعداد إطار قانوني جذاب. ونتيجة لذلك، أصبحت البلاد مركزا يشتهر بالابتكار في الطاقة الشمسية، وشهدت زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة من 297 مليون دولار عام 2012 إلى 1.8 مليار دولار عام 2013. وتتبع أسواق ناشئة أخرى مثل شيلي وجنوب أفريقيا والفلبين استراتيجيات مدفوعة باعتبارات السياسات وتحقق نتائج مماثلة.
وقامت 40 حكومة وطنية تقريبا وأكثر من 20 حكومة محلية، أو تعتزم، بفرض سعر للكربون، ولدى 144 بلدا سياسات وأهداف تساند الطاقة المتجددة.
مؤسسات استثمارية وسندات تدعم البيئة
بدأ المستثمرون أيضا يدركون أن عائداتهم ستتأثر سلبا بسبب اضطرابات اقتصادية واجتماعية نتيجة لتغير المناخ، وأن الاستثمارات المراعية لتغير المناخ يمكن أن تحقق عائدات مستقرة وكبيرة.
وتضخ المؤسسات الاستثمارية أموالا في استثمارات تتسم بالمسؤولية الاجتماعية في حين تشجع أيضا الشركات التي تستثمر فيها على التحول إلى مسار النمو المستدام والطاقة النظيفة. فقد قام صندوق المعاشات التقاعدية السويدي AP4 باختبار الأثر الكربوني على كامل محفظته، ثم أنشأ صندوقا يستثمر على أساس مؤشر مرتبط بالمناخ تجاوز أداؤه متوسط أداء السوق. وبدأت مؤسسات استثمارية أخرى، مثل مؤسسة ERAPF الفرنسية، فحص الاستثمارات المحتملة لرصد الأثر الكربوني فيها.
ومن المصادر الجديدة نسبيا والمتنامية لتمويل الأنشطة المناخية سوق السندات الداعمة للبيئة. وقد بدأت مجموعة البنك الدولي وغيرها طرح سندات داعمة للبيئة قبل سبع سنوات للاستفادة من أسواق السندات في تمويل مشاريع صديقة للبيئة والمناخ. وتنوعت الأطراف المتعاملة في السوق سريعا لتشمل البنوك والشركات الكبرى والحكومات كمصدرين للسندات واتسعت قاعدة المستثمرين لتشمل صناديق المعاشات التقاعدية وشركات التأمين ومديري الأصول وصغار المستثمرين. وفي الصيف الحالي، تجاوزت قيمة السوق 20 مليار دولار وما زالت آخذة في النمو.
صندوق الأنشطة المراعية للمناخ
في إطار مفاوضات الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ، التزمت البلدان المتقدمة بتعزيز تمويل الأنشطة المناخية للبلدان النامية بتقديم 100 مليار دولار سنويا حتى عام 2020، وذلك عن طريق إنشاء صندوق للأنشطة المراعية للمناخ. ويمكن أن تصبح هذه الأموال عامل تحفيز وتعبئة لمزيد من الأموال من التمويل الخاص للبلدان التي لديها بيئة جذابة من السياسات والاستثمار.
وهذا التعزيز للتمويل العام سيكون إضافة لأعمال الحكومات المبدعة، وبنوك التنمية، وصناديق الأنشطة المناخية، والمستثمرين، وذلك عبر تحسين السياسات وسوق السندات الداعمة للبيئة وفحص الاستثمارات والتمويل العام المبتكر.
ويعمل القادة على تمويل الأنشطة المناخية لتحويل التحدي المتمثل في تغير المناخ إلى فرصة للاستثمار تساند النمو المنخفض الانبعاثات الكربونية وبناء القدرة على الصمود في مواجهة آثاره.