تحية للجمعية السعودية لهواة الطوابع

ذاك المكان ما إن دخلته حتى فاحت منه رائحة الماضي الجميل الزكي..هواية مارستها منذ صغري، تعلق قلبي بها وأصبحت جزءا من حياتي اليومية، فلا يمر يوم إلا ويجب علي أن أستنشق ذاك العبير وأتحسس تلك الأوراق القديمة، وأتخيل في عقلي كم شخص مرت عليه هذه القطعة حتى انتهت إلي.
أكثر من عشر سنوات على هذا الحال الجميل، كنت دائما ما أفكر بهذه الهواية، كان يمر علي بعض الأوقات أظن أنني الوحيد ممن يهوى هذه الهواية.
هوايتي ـ يا رفاق ـ جمع العملات القديمة والحديثة، السعودية خاصة.
كنت دائما ما أفكر: هل يوجد أحد أتناقش معه حول هذه الهواية، يشاطرني اهتماماتي القديمة؟وفي أثناء تصفحي لصفحات البرنامج الشهير «انستقرام» وجدت صورا لجمعية ثقافية تحت مظلة وزارة الثقافة والإعلام.
تسمى هذه الجمعية (الجمعية السعودية لهواة الطوابع والعملات)..نعم هذا ما أحتاجه، وجدت أمنيتي.
قررت زيارة فرع الجمعية في المدينة المنورة.
دخلت ذاك الصرح الشامخ فكان في استقبالي الأستاذ مسند الدوسري رئيس فرع الجمعية في المدينة، حيث استقبلني بتلك الابتسامة الرائعة التي تأسر الفؤاد، وشد على يدي وكأنه يعرفني منذ أمدٍ بعيد، وقام باطلاعي على فرع الجمعية، وترددت كلمات في ذهني..نعم هذا ماكنت أريده! هناك شخص، لا بل أشخاص في مدينتي يشاطرونني الهواية! هذا ما كنت أبحث عنه منذ زمن، بدأ بإعطائي نبذة عن الفرع وجولة خفيفة في نفس الفرع، ثم نصحي بنصائح لم أكن ألقي لها بالا.
سجلت عضوية في تلك الجمعية الرائعة، وأصبحت أتردد عليهم بشكل شبه يومي، كانت تصيبني قمة النشوة والطرب عندما أجدهم يلتفون حول طاولة ويتناقشون عن الطوابع والعملات والتراث، ومنهم خبراء أفنوا حياتهم في هذه الهواية.
رأيتهم يتعاملون فيما بينهم بكل أريحية خالية من الرسمية ومن التكلف، فذاك عضو مجلس الإدارة الأستاذ حامد شيخ يجلس على تلك الطاولة، ورئيس الجمعية بجانبه، يليه المسؤول الإداري والمالي وبعض الأعضاء..يتناقشون فيما بينهم وكل سؤال يطرح من أي كان يؤخذ بكل جدية ويناقش..أسرة واحدة تعيش في ظلال هواية تجمعهم، بكل حب وأريحية.
متى ما جئت تجد باب الجمعية مفتوحا وكأنك في بيتك تماما.
أعرف أن الكثيرين ممن هم على شاكلتي لم يسمعوا بهذه الجمعية فأنصحهم بأن يسجلوا بها، فقد وجدوا ضالتهم.
دعوني أذكر لكم مشاركة فرع الجمعية في المدينة بالمعرض التخصصي للسياحة والفندقة والأغذية الذي أقيم الأسبوع الماضي.
كل الأعضاء وقفوا وقفة واحدة لإنجاح هذا المعرض، وكان الأستاذ حامد شيخ خبير الطوابع والعملات الذي وهبني من وقته الكثير مرشدا لي سواء في العملات أو في صناعة دراسة عملات متكاملة على المنهج الدولي، حتى في خارج الجمعية كان يهبني الكثير من وقته.
ويقام في الجمعية مزادات أسبوعية لجمع الهواة، وأشياء ومميزات كثيرة لا يسعني ذكرها خشية الإطالة.
في النهاية أشكر المهندس أسامة كردي رئيس مجلس الإدارة على جهوده، وأشكر كل رؤساء فروع الجمعية، والأستاذ مسند الدوسري ذا الابتسامة الرائعة، وأستاذي حامد شيخ على جهوده معي، وأشكر جميع الأعضاء الذين ساهموا في نجاح الجمعية.