الكتاب المدرسي والبطل الخفي
السبت، ٢٠ سبتمبر ٢٠١٤
مع عودة كل عام دراسي تنشط الأعمال الدرامية المبكية المضحكة في قطاع التعليم وقد علم كل أبطال دورهم البطولي ليقوموا به.
فهناك أبطال العصا والسوط الذين يفرغون تشوهات تفكيرهم من خلال ضرب الأطفال الطلاب وتشويه مفهوم كرامة الإنسان لديهم.
وبين هذا وذاك لا بد أن يكون الكتاب أحد أهم الفقرات في سيناريو التعليم، ولعل أكثرها إثارة للأسبوع الماضي المقطع الذي انتشر بسرعة الضوء عن أطفال يحرضهم ويصورهم المعلم للحديث عن صورة فتاة في كتابه المدرسي بالمرحلة الابتدائية – قبل سن البلوغ – لا بد من ذكر هذه الملاحظة.
بحيث تتمثل إيحاءات المعلم بالإيعاز للأطفال بأن يظهروا وكأنهم قد أصيبوا بالفتنة من صورة الفتاة في الكتاب، وأنهم يشعرون برغبة تجاهها، وأنهم سوف يبحثون عنها، وأنهم معجبون بالصورة في الكتاب، وأظهر المقطع المدبر وكأن الطفلين ارتفع لديهما هرمون التستوستيرون وأصبحا شديدي الذكورة بسبب الصورة.
بعد عرض هذا المقطع بفارق وقت بسيط.
ظهر مقطع من نفس الفصيلة لمعلم يحرض على تمزيق صفحات كتاب؛ تحديدا صفحة صور الفتيات.
الفكرة هنا ليست في تصوير الأطفال وهم يمزقون صفحة الكتاب لأن فيه بنات صغيرات بل في تعليم هؤلاء الأطفال مبدأ احتقار المرأة، وتكريس فكرة أنها شيطان وليست إنسانا.
بالإضافة إلى تخريج جيل يعاني من الانفصام الكبير في شخصيته ووعيه.
ولا ننسى الرسالة التي يريد هؤلاء المتطرفون أن تصل إلى وزارة التربية والتعليم.
وهي رسالة حادة جدا، ومقصودة، وخطيرة.
هذه المقاطع المخجلة لا بد لوزارة التربية والتعليم أن توقف من يتبنونها، فهي تتكاثر مثل وباء أسود في التعليم .
فأرواح الأطفال تشوهت واضطربت نتيجة فرض الفكر المضطرب تجاه المرأة بما يكفي.
إن التعليم بأكمله بحاجة لأن يكون علما ووعيا وتربية تحترم الفطرة حتى لا يشوّه.