الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتجار الحروب

حراك دولي شهده الأسبوعان الماضيان لحشد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، الذي أفاقت الدول الكبرى وقد تمدد على الخارطتين العراقية والسورية وتوزع أتباعه بين كافة الأقطار العربية والأوروبية والأمريكية، فقد صحت أمريكا وبريطانيا على وقع أقدام بعضٍ من مواطنيهما وهي تتسلل للالتحاق بتنظيم (داعش) الإرهابي، وعلى صور بعض من مواطنيهما أيضا ووحشية الإرهابيين تحز رؤوسهم أمام الكاميرات وعلى أصوات التكبيرات التي يحاول من خلالها أعضاء التنظيم إلصاق ما يقومون به من تصرفات وحشية بالدين الإسلامي.
وبدأت المنظومة الدولية مواجهة هذه التنظيمات التي اتخذت مواقع لها في سوريا لما تشهده من اضطراب أمني وفراغ سياسي بعد أن تواطأت الدول العظمى وأبدت تراخيا مع نظام دمشق رغم فقده للشرعية، فأمطر المدن السورية بالبراميل المتفجرة، وأباد ما يقارب مئتي ألف قتيل قضوا تحت انقاض المباني وطلقات الرصاص والغازات السامة، وظهر الإرهابيون في ساحة مفتوحة ادعوا أنهم يقفون فيها للجهاد ضد طاغية الشام، رافعين شعارات انجر خلفها شباب غُسلت أدمغتهم وعميت بصائرهم وزينت لهم شياطين الإنس والجن سوء أعمالهم، وتمدد التنظيم في العراق مستغلا الخلاف الطائفي المزروع من الصفوية والمدعوم من حكومة المالكي حينها، وفي ظل الصمت العالمي، والتقهقر الأمريكي، والتأييد الروسي الصيني لنظام بشار والتدخل الإيراني في العراق والشام تعددت أذرع القاعدة وتنظيماتها وأفعالها الشريرة على الأرض مستهدفة أرواح الأبرياء ومستغلة صمت الأنظمة التي رأت فيها تبريرا لاستمرارها في مسرحية القتل والتشريد التي يمارسها نظام بشار صباح مساء ضد شعبه الأعزل، وفيالق الصفوية في العراق، وحزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، وغيرها من التنظيمات الإرهابية ذات الأطماع السياسية، حتى تجاوز الأمر الراية المؤدلجة للجهاد إلى إعلان الخلافة الإسلامية المزعومة في بلاد الشام والعراق، في حين كانت الدعوات الصادقة والمواقف الصريحة لقادة المملكة الذين نادوا بضرورة التصدي للإرهاب بشتى صوره وأشكاله، وتجفيف منابعه، وبيان وجهه القبيح ومخططاته السوداء، وبعده عن الدين الإسلامي وشرعه القويم.
وكانت المملكة ولا تزال تحارب الأفكار المنحرفة عبر عدد من المحاور منها الأمنية والفكرية التي تحاول من خلالها إبراز سماحة الإسلام ورفضه لكل أشكال العنف وترويع الآمنين والمستأمنين، وكوّنت خلال حربها على الإرهاب خبرة في التعامل مع هذه التنظيمات العابرة للحدود، وكثفت جهودها لتشكيل تحالف دولي ضد مخططات الجماعات الإرهابية ومن يقف خلفها فكان مؤتمر الرياض ومنه انطلقت دعوة خادم الحرمين الشريفين لإقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب.
وقدمت المملكة دعمها للمركز لإيمانها بوجوب التصدي لهذه التنظيمات التي تنال من استقرار البلدان وتنميتها، ثم جاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين لتهز العالم وتؤكد خطر جماعات (الدم) وتهديدها للأمن والسلم الدوليين، وبدأت بذلك التحالفات الدولية بالاجتماع الإقليمي في جدة ثم مؤتمر باريس الدولي والذي شهد مشاركة دولية عربية وغربية قال عنها الرئيس الفرنسي إنها أقوى 30 دولة في العالم، وهو بهذا يؤكد المؤكد بحجم الخطر الذي يشكله الإرهاب وضرورة التصدي له، وفي المقابل لم يرق موضوع وبيان المؤتمر لبعض القوى والجماعات التي ترى في استمرار عصابات القتل تنفيذا لسياساتها، فجاءت تصاريح المسؤولين الإيرانيين عكس التيار الأممي والتحالف الدولي، لأن ذلك سيفوّت عليها تصدير جماعات الأدعياء ودعمهم بما يحقق أطماع الصفوية، ويزعزع أمن المجتمعات، وتناست أن موقد النار لا بد أن يصطلي بها، وأن هلالها المرسوم عبر بلاد الشام قد آذن بالأفول.