إنديجاني.. ممرضة سعودية للحالات الحرجة

في الوقت الذي أحجمت فيه كثير من الفتيات السعوديات عن دخول سلك التمريض مفضلات مجالات أخرى، ومهما تعددت أعذارهن، لكن النتيجة واحدة، وهي العجز في أعداد الملتحقات بالتمريض، تضرب إلهام إنديجاني التي تشغل منصب مديرة التمريض بمستشفى الثغر بجدة، مثالا حيا في الكفاح في مجال عمل نسائي ما زال يواجه رفضا من المجتمع السعودي، ومثالا إيجابيا لخدمة المجتمع في مجالات نادرة
فعلى الرغم من أنها دخلته مصادفة في جامعه الملك عبدالعزيز بجدة لدراسة البكالوريوس، حسب قولها، إلا أنها حرصت على أن تتقدم الصفوف، متفوقة على نفسها، فلم يقف أملها عند الحصول على الشهادة في تخصص يعد نادرا، وهو التمريض الحرج، بل اندفعت لتكمل دراستها العليا، لتطور أداءها، ورغبة منها في إنقاذ أرواح المرضى، متسلحة بالعلم والمعرفة
وفي لقاء لمكة مع إنديجاني، أعربت عن سعادتها بأنها تعد أول ممرضة سعودية حاصلة على ماجستير الحالات الحرجة بوزارة الصحة، معتزة بعملها الذي أهلت من خلاله كوادر سعودية للعمل في أقسام العناية المركزة، التي يتجنبها بعض العاملين في المجال الصحي، نظرا لدقتها في مراقبة أنفاس المرضى، وما يطرأ عليهم من مضاعفات
«نجحت في الحصول على ماجستير الحالات الحرجة» بهذه الكلمات عبرت إنديجاني عن إحساسها بتفوقها في حلبة السباق الذي بدأته، مرجعة فخرها بهذه الشهادة إلى أنها ستمكنها من إنقاذ حياة أعداد كبيرة من المرضى الميؤوس من شفائهم، عن طريق اعتماد العلاجات المتطورة، والتدخل السريع لدعم أعضاء الجسم في الوقت المناسب
ولفتت إلى أنها بعد انتهائها من البكالوريوس وُفقت في الحصول على مقعد ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للتخصصات الصحية، وذلك لدراسة ماجستير الحالات الحرجة في السويد بجامعة صوفيا هميت ستوكهلم
وفيما إذا كانت ستقتصر على ذلك، أجابت أنها تستعد لتقديم أوراق علمية للمشاركة في مؤتمرات دولية بالهند وبلجيكا ومانشستر
وأرجعت اختيارها دراسة التمريض الحرج لندرة متخصصيه في السعودية نظرا لحداثته واعتماده على التكنولوجيا الحديثة، وصعوبة عمله لاهتمامه بمتابعة أجهزة الجسم الرئيسة من القلب والأوعية الدموية في الجهاز الدوري، والجهاز العصبي المركزي، ونظام الغدد الصماء، والجهاز المعدي المعوي، والدم، وعلم الأحياء المجهرية، وأطراف الجسم والجلد، والكلى، والجهاز التنفسي
واعتبرت الرهان على قدرات الممرضة السعودية في النهوض بالتمريض السعودي تحديا لها، حيث وضعت نصب عينيها وصول الممرضة منيرة العصيمي إلى منصب وكيل وزارة وهو ما يشجعها في تدريب وتأهيل عديد من الكوادر التمريضية على الحالات الحرجة
وأكدت أنها استطاعت تغيير قناعات عديد من الممرضات السعوديات في الالتحاق بالتمريض الحرج، وتدريبهن من خلال دورة المستجدات في العناية التمريضية للحالات الحرجة، وتفعيل برامج التدريب على رأس العمل في كافة أقسام مستشفى الثغر، إلى جانب فتح قسم فرز المرضى بالطوارئ لتوفير العناية الفورية في الحالات الطارئة، فضلا عن تأهيل عدد من الكوادر التمريضية لقسم الفرز
ولم تقف إنديجاني في مجال التأهيل عند هذا الحد، بل نظمت برامج تطويرية في المستشفى مثل مهارات الاتصال والتواصل الفعال مع المريض والتفكير الإبداعي وأخلاقيات المهن الصحية والأخطار المهنية