فهم صحيح للدين
الجمعة، ١٩ سبتمبر ٢٠١٤
ذكر محمد سلماوي في مقال له: «من أهم ما قاله المشير عبدالفتاح السيسي للكتاب والأدباء خلال لقائه بهم أثناء المعركة الانتخابية، تفسيره لكلمة (اقرأ) التي كانت أول كلمة نزلت في القرآن الكريم، فقد اعتبرها أساس فهم الإسلام، أي إن الفهم الصحيح للإسلام يكون للمثقف الذي يستزيد من المعارف بالقراءة، ولا يكون لمن لم يقرأ إلا تعاليم الدين فقط، فاتبعها وهو جاهل بالحياة ومعارفها، ولا يعرف من العلوم الإنسانية شيئاً، فهذا تفسيره للدين سيكون بالضرورة قاصراً».
أريد أن أوضح بعد هذا النص أن القراءة المتنوعة والشاملة والواعية هي أهم أعمدة الحكمة الإسلامية، لفهم حقيقة الإسلام، وعدم الاكتفاء بقراءات الكتب الصفراء. بل التروي وبذل الجهد في القراءة يساعدان القارئ على مزيد من المعرفة والتحقق الأكثر دقة للنتائج المتوقعة للقراءات. فالفحص والتقصي والتحليل المنطقي والدقيق، يساعد على تكوين الفهم الأكثر انفتاحاً لقراءة صحيح الإسلام.
وهذا ما جعل سيدنا عليا رضي الله عنه يقول لنا: إن القرآن حمال أوجه. إن مستويات القراءة لفهم العقيدة؛ كتابا وسنة، حاجة عميقة لمواجهة قضايا العصر ذات الإفرازات المتلاحقة. مع فهم دقيق وحساس للاحتياجات الاجتماعية، وخاصة تحقيق مستوى راق من الأمان الجسدي والمادي، الذي تحكمه روابط الرغبة في الانتماء الوطني. وهذا ما يجعل الإنسان بطبائعه البشرية يسعى للانتماء إلى كيانات اجتماعية مفتوحة. ويضاف لما تقدم تحقيق الاحتياجات المعنوية للإنسان في شعوره بالثقة والقوة اللتين تمكنانه من حسن استخدام قدراته ومهاراته وطاقاته، لكي يتمكن من تحقيق إنجازات لوطنه.
فالقراءة السليمة لصحيح الإسلام تبعد الإنسان عن اللغو والتطرف والتشدد والمغالاة، وعدم كراهية الحياة، وعدم كره الآخر الذي يختلف معه، وإدراك أن الله جلت عظمته هو خالق الجنة والنار، وأن مفاتيح أبوابهما ليست بيد أحد من البشر مهما بلغت قوته الدينية ورسوخ علمه ومعارفه.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.