أوقفوا "نهب" مليارات الديزل..!

بحلول موعد نشر هذا المقال يكون مجلس الشورى «كما أعلن سابقا» قد صوت على مشروع قانون التجارة بالمنتجات البترولية، وهذا النظام يتصدى للأضرار الناتجة عن ممارسات الغش في مثل هذه المنتجات الحيوية، والممارسات الخاطئة كتهريب الوقود، كما يمنحها هذا النظام - ومنح وزارة البترول - صلاحيات ونصوصا نظامية لتجريم مثل هذه المخالفات والممارسات.
ورغم أنها جاءت متأخرة إلا أنها وبلا شك خطوة مرحب بها ويتوجب على الدولة بكافة أجهزتها التسريع في إقرار هذا القانون ووضع مواده قيد التنفيذ في أقرب وقت ممكن، إذ ما زالت جرائم السطو والتهريب لمنتجات الديزل من قبل من سولت لهم أنفسهم العبث بمقدرات الوطن وتهيأت لهم السبل والثغرات والإهمال لنهب عشرات مليارات الريالات بشكل مستمر طيلة السنوات الماضية.
وسارقو الديزل يحققون أرباحا خيالية من جرائمهم التي تحدث على مرأى من كافة الجهات وسط عجز هائل، ولنا أن نتصور أن متوسط سعر اللتر من مادة الديزل في الأسواق العالمية يبلغ نحو 3 ريالات بينما يباع في السوق السعودية بـ 25 هللة أي أن متوسط سعر الديزل في الأسواق العالمية ضعف السعر المحلي 12 مرة.
هذه الأرقام تفسر دوافع التهريب وأسباب سوء الاستغلال وهدر الطاقة النفطية، ومع مرور الوقت أدى انخفاض أسعار المشتقات في السوق المحلية إلى إصابة قطاعات التحلية والكهرباء والمياه بخمول في تطوير وسائل الإنتاج الأكثر توفيراً للطاقة.
لقد بلغ استهلاك المملكة من الديزل بنهاية يونيو الماضي نحو 877 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل ضعف الكمية التي استهلكتها كوريا الجنوبية خلال نفس الشهر، وهي أحد أكبر البلدان الصناعية في شرق آسيا، كما يعادل ثلاثة أضعاف ما استهلكته مصر خلال نفس الفترة، كما تشير التقارير، وفي كل الأحوال، فإن كل تلك العوامل، بالإضافة إلى غياب قانون يجرم تهريب المشتقات النفطية، فضلا عن عدم توحيد الأسعار في دول الخليج وتراجع جهود إنتاج الطاقة النووية والشمسية، تساعد ولا شك في استمرار الحال على ما هو عليه وفقدان عشرات المليارات من الريالات.