اشتدّي أزمة.. (ماركة عربية)!
الثلاثاء، ١٧ فبراير ٢٠١٥
لعله بالإمكان الاستدلال على أن: «الأزمة» في العربِ هي: «الأصل» بينما: «الانفراج» أمر طارئ إذ يجيء فجأة، ثم لا يلبث أن يُغادرنا سريعاً..! أقول: لعله بالإمكان أن نستدلّ على هذا الزعم بالذيوع الممتد طولا وعرضا لقصيدة: «المنفرجة» لأبي الفضل يوسف بن محمد بن يوسف التوزري المعروف بـ: «ابن النحوي» المتوفى في العام:513 وهي المستأنفة بقوله:
اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلجِ
وظلام الليل له سُرُجٌ حتى يغشاه أبو السّرج
وجاء في: «كشف الظنون» أنّ السبب في نظمها بأنه: «حين أخذ بعض المتغلبين – الظّلمة – ماله، رأى ذلك الرجل في نومه تلك الليلة رجلا وفي يده حربة يقول له: إن لم تردّ أمواله وإلا قتلتك فاستيقظ وتركه.. «أي ردّها»، وما أحسب أنّ ثمّة أحداً لم يكن قد عرف من ذي قبل هذه القصيدة.. وحتى مَن لم يعرفها – كاملة - لا بّد وأن تكون أبياتها الأولى قد جرت على لسانه استشهاداً.!
ولقد توافر لهذه: «القصيدة» من الشّراح كثرةً ما لم تحظ به قصائد قد فاقتها بناءً ومعنىً وصوراً، عطفاً على: ولعنا» عربيّاً بالقصائد التي نجد فيها: «ذواتنا»، لنجلد بالتالي ظهر: «حظوظنا» بسياط قصيدة، لا تفتأ تذكّرنا بأنّ: «الأزمة» قد آلت على نفسها أن لا تبرحنا.!(وقد صدّقنا يمينها علينا)! ولعلّ من أبرز من اعتنى بذات: «القصيدة» شرحا هم التالية أسماؤهم:
* يحيى بن زكريا المقري سمّى شرحه بـ: (فتح مفرج الكرب) _ محمد بن محمد الدلجي وسماه: (اللوامع اللهجة بأسرار المنفرجة) _ أبو يحيى: زكريا بن محمد الأنصاري الشافعي وسماه: (الأضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة) _ عبدالرحمن بن حسن المقابري الشافعي
وسماه: (الأنوار البهجة في ظهور كنوز المنفرجة) _ أحمد بن الشيخ: صالح أبي زيد عبدالرحمن النقاوسي، النقاوي الأصل البجائي، وسماه:(الأنوار المنبلجة في بسط أسرار المنفرجة).. وآخرون تأبى مساحة – ها هنا- استيعاب جرد أسمائهم فحسب!
تبقّى لي سؤالان: أحدهما: هل نحن من يَصنع: «الأزمة» فتكون بما كسبت أيدينا؟!
والآخر: انفراج: «الأزمة» هل هو الآخر يأتي قدَراً فنحتج بما لا يصح الاحتجاج به؟! أم هو أيضاً: «انفراج» يصنعه لنا: «الآخرون»؟! ما أخشاه أن يكون ما بين يدي: «الانفراج» أزمةٌ: «حبلى» بأزماتٍ نقتصر في حلولها على: «المنفرجة» قصيدةً تتربى أجيالنا على تلاوتها فيما: «أجدادهم» قد أحاطوها بعنايتهم شرحاً وإعراباً وبياناً وبديعاً..!؟