شفايف كرز
الجمعة، ١٩ سبتمبر ٢٠١٤
نحنُ بصراحة مَنْ خالفْنا التوجيه الشرعي والبوصلة الفطريّة في التعامل مع الإطار الشّكلي لأطفالنا ـ خاصّة الإناث منهم ـ وزرَعنا في نفوس الآباء المستجدّين والأمهات الشابّات النّزعة القويّة نحوَ مقاييس تجميلية وبهلوانيّة، ونحنُ فرّطنا لدرجة الإهمال وأهملنا لدرجة العبَث وعبَثنا لدرجة اللعِب بنفوسٍ غضّة هي أمانةٌ في يدِ كلّ أب وأم.
اعترضتُ كثيراً أيام كنتُ مشرفاً لرياض الأطفال على ممارسات الأخوات والأمّهات في الاحتفالات الخاصة بالتخرّج، وقلتُ بأنّ مهرجان التجميل “الميك أب” الذي يخضعُ له الأطفال في هذه المناسبات انتهاكٌ لحقوق الطفل، وكنتُ أمنعُ مثل هذه التوجّهات، لكنّ المسؤولات هناك كنّ يقلنَ لي بأنّ الأمهات هنّ من يرغبنَ في أن تظهرَ الطفلة التي لم تكمل الخمس سنوات بمظهر “مارلين مورو” وتتمايل تمايل “شاكيرا” ويتّهمْنَ من ينكر ذلك بأنه “صاحب نفس مريضة” لا يفرّق بينَ امرأة مثيرة للإغراء وطفلةٍ مثيرة للشفقة من براءتها.
من ير ذلك الأب الذي يلبسُ زيّاً كاملاً لا يظهرُ منه سوى وجهه ويديه وبجانبه حرمُه المصون وقد التحفتْ بالكلية ولكنّها تمسكُ بطفلةٍ في الصف الثاني الابتدائي ترتدي من اللباس أضيقَه وأعراه، وقدْ سمَحتْ لها الأم بأن تشارِكها في مكياجها فاحمرّ بذلك فمها وغطّت ألوان أخرى معالم عينيها الطبيعيّتين يتساءل أين البراءة؟.
ولعلّ طفلة أخرى تتقن “المناكير” وتعرفُ “القلوس” تجعلُكَ تتساءلُ عن المستقبل الذي ينتظرها، ولعلّ طفلة ثالثةً يفخَرُ بها والداها بأنّها تسألهم أسئلةً غير عاديّة في شؤون غير عاديّة بطريقة غير عاديّة ويظهرونها للقنوات الفضائيّة فائزةً بجائزة عالميّة “للعقل النظيف” تجعلُك تبحثُ عن موعد الإعلان عن جائزة الوقاحة العالميّة، والإعلام الذي يعرض كل شيء في كل وقت لطفل السادسة وطفلة السابعة ومعهما شاهدا إثبات هما الأبوان يجعلنا نعترف بأننا لا نكرّسُ مفهوم العفّة والحصانة لدى أطفالنا ولا نغرسُ في ذاكرتهم الفروق ولا نُخفي عنهم جزءًا من حياة خاصّة بنا أوجبَ الشرع والعرف والعقل إخفاءَها، بل ولا نتوانى في تعويدهم على “البكيني” و”الكدش” و”المساج” و”البدي كير”، ونتساهل في الألفاظ فيقول الأب لابنته “إيش هاذي الشفايف الكرز”؟ ويقول الأخ لأخته “والله كبرتي واحلوّيتي”، وتقول الأم لولدها “احلق ذقنك سايرة خشنة كتير” وتقول الأخت لأختها “حضنك دافيء” ولأخيها “باين عليك تحب” فماذا ننتظر؟ فعندما تضيع أدوات القيم تسهل التشوهات الأخلاقية السريّة والعلنية شكلاً وعملاً.. والضحية الأطفال.