صفقات مشبوهة ضخمت أسعار عقارات 400 %
الأربعاء، ٣١ ديسمبر ٢٠١٤
يرى عقاريون أن السوق يعاني من عمليات غسل أموال منذ سنوات، ولم يتمكن أحد من اكتشافها لعدم وجود مؤشر عقاري يرصد كل تحركات السوق، كما هو الحال الآن، مشيرين إلى أن الصفقات والأموال المشبوهة ضخمت أسعار بعض العقارات إلى 400 %، خلال السنوات العشر الماضية.
وطالب العقاريون الجهات الأمنية المختصة بمتابعة الأموال التي تدخل إلى السعودية عن طريق البنوك لشراء العقارات، مشيرين إلى أن عددا من الأشخاص يطلبون شراء أو إيجار عقارات بأسعار عالية لا تعكس قيمتها الحقيقية، وهو ما يثير الشكوك في حقيقتهم، خصوصا أنهم يتسببون في رفع الأسعار من خلال تكرار عمليات البيع والشراء بأسعار مبالغة.
ولفت رئيس لجنة التثمين العقاري بغرفة جدة عبدالله الأحمري، إلى أن الطلبات التي يشهدها السوق من خلال عدد من الأشخاص المشكوك في أمرهم لشراء أو استئجار عقارات داخل الأحياء السكنية وخارجها لا تعكس القيمة الحقيقية لها.
ولم يستبعد وجود شبهة غسل الأموال في التضخم، الذي انتاب أسعار العقارات بمعدلات فاقت 400%، خلال السنوات الماضية، وجعل المساكن بعيدة عن متناول أيدي المواطنين لغلائها.
وأكد أنه لا يخفى على المسؤولين حقيقة هذه الممارسات، وقد ضبطت الجهات الأمنية عددا من الأشخاص، الذين تبين فيما بعد أنهم من المغرر بهم للسعي والدلالة لتلك الصفقات لصالح أشخاص آخرين، مشيرا إلى أن غاسلي الأموال يسقطون ويكشفون ولو بعد سنوات طويلة.
ويرى المثمن العقاري والمختص في الاقتصاد الإسلامي، فواز البدري، أن هؤلاء الأشخاص يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي والواتس اب لعرض طلباتهم بالشراء والإيجار بمبالغ مرتفعة جدا، ولمدة قصيرة، وبمراجعة أنشطة هؤلاء لا يتبين أنهم من التجار أو الموردين الذين قد يستخدمون تلك المواقع كمستودعات لبضائعهم أو حتى للسكن، إنما يتركونها خالية دون أي عمل آخر.
وبين الأستاذ المشارك بقسم الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور خالد البسام، أن الأنشطة العقارية، وقطاع البناء والتشييد من أكثر أشكال غسيل الأموال، تليها الأنشطة الخدمية، وقطاع الجملة والتجزئة، مشددا على أن مضاعفة أسعار العقارات تشير لوجود عمليات غسيل بشكل قاطع.
وقدر البسام متوسط نمو الاقتصاد الخفي بين عامي 1991 و2011 بنحو 25.5 %، بمعدل 5.5% سنويا، فيما قفز متوسط نموه السنوي بين 2000 و2011 إلى 7.4%، وبذلك يكون الاقتصاد السعودي قد خسر 249.99 مليار ريال خلال 11 سنة.
يذكر أن وزارة العدل أعلنت مؤخرا عن كشف تلاعبات وصفقات وهمية في مؤشراتها العقارية، بهدف رفع الأسعار وغسل الأموال، مما رفع الأسعار إلى 30 ضعفا.
الأحمري: 3 ملايين قيمة إيجار 3 أشهر
بين رئيس لجنة التثمين العقاري بغرفة جدة، عبدالله الأحمري، أن كثيرا من عمليات غسل الأموال تدخل للمملكة عن طريق الأراضي والعقارات، خاصة بعد وجود طلبات في استئجار مبان أو مساحات من الأراضي مقابل 3 ملايين ريال، لمدة لا تتجاوز 3 أشهر خلال السنوات الماضية، وهو أمر يصعب تصديقه، إذ ليس من العادة أن يقوم شخص بدفع هذه الأموال دفعة واحدة في عقار لا يستحق كل ذلك المبلغ، وخلال مدة زمنية قصيرة، مشيرا إلى أن هذا هو غسل الأموال بعينه.
البسام: الإهمال وراء نمو الاقتصاد الخفي
أرجع الدكتور خالد البسام، نمو الاقتصاد الخفي إلى عدم مواجهة هذا النوع من الاقتصاد خلال سنوات ماضية، وعدم تطور قطاعات الأسواق، وعدم وجود أجهزة رقابية فعالة في الفترات الماضية مقارنة بما هي عليه الآن، كذلك عدم وجود قوانين فعّالة لمكافحة الاقتصاد الخفي، إضافة إلى غياب شفافية المعلومات والأرقام الخاصة بالاقتصاد الخفي.